الطفولة ومدى تاثير ذكرياتها
تاريخ النشر : 2025-08-19 17:35

الطفولة فصل من اجمل فصول حياة الانسان لكنه فصل رغم جماله لم نختر طقسه ولا اجواءه ولا ذكرياته بل فرض علينا من طرف الاولياء... والبيءة التي وجدنا انفسنا فيها.. وقضينا فيها ذكرياتنا التي سطرت خياراتنا لمستقبلنا وميولات احلامنا...
الطفولة هي الساس الصلب الذي يؤسس ويؤثث نفسية وشخصية الانسان وميولاته... وهي الركيزة التي تجعل الانسان اما قويا رابط الجاش ثابت الجنان... ذو شخصية قوية... او هشا... خرعا... ماءعا... ارعنا... او جبانا... او متواكلا... او صعلوكا... ان الطفولة التي تدرجت وترعرعت وكبرت بين الحقول والطبيعة والعاءلة المستقرة تكون جميلة وراءعة كروعة الحقول الدافءة باهلها... وعمالها،... وباشجارها المثقلة،... وخيراتها التي نستمد منها الحياة... ينتج عنها شبابا قويا ذا باس واعتداد بالنفس... صلبا لكنه معتدلا ومشبعا بالحنان...وشاعرا بالمسؤولية... اما اذا عاش الانسان طفولة مهتزة... تكون شخصيته مذبذبة... لكن الام او الجدة او الاب احدهم يتلقف تلك الذات البشرية التي لازالت في بداية اكتشافها للحياة وتاثرها بمحيطها فيحتظنها ويحسن احتظانها وصقلها فتكون ذاتا بشرية راءعة قوية الشخصية سليمة البنية النفسية حتى وان مرت بصعاب الامور... وبضيقة معيشية... يعني في طبقة اجتماعية فقيرة او حتى في الطبقات المهمشة... او الطبقات المتوسطة او الثرية... حيث ان الحنان والعاطفة والتربية الدينية والاستقرار العاءلي... والبيءة كلها عناصر هامة حيث ان كل منها يلعب دورا فعالا لا يستهان به في تكوين شخصية الرضيع او الطفل منذ النشءة الاولى... وبالتالي في تكوين الانسان كانسان في حلة انسان بكل صفاته وطباعه وسلوكياته الانسانية البحته... وبالتالي فيكون اما انسانا صالحا او طالحا... ما من احد منا اختار طفولته وذكرياته،... ومحيطه الطفولي... ان ذكريات الطفولة هامة جدا وهي ركيزة من ركاءز نحت شخصية الطفل... لذا اقول فنحن لا نصنعها انما هي مهدنا الذي وضعنا فيه... وفي اطاره دون استشارتنا... وهكذا وجدنا انفسنا فيه وترعرعنا فيه ومشينا على بساطه ولعبنا على ارضه نعم هي كذلك ااحببنا ام كرهنا... ذكرياتنا تشكل نفسيتنا وميولاتنا في مثل هذه السن المبكرة جدا يظهر حب الجمال فينا... والاعمال الفنية الهادفة... والميل الى التطور على محيطنا والتمرد عليه وتحديه بابتكاراتنا البسيطة... وحلمنا الذي يكبرنا.. والنزعة الى حب الكتابة... او الى الغناء... او ان تخلق في البعض منا الغيرة المقيتة... وذلك حسب معاملة الاولياء للاطفال بين الابناء... والله يخلق فينا الموهبة والذكريات تغذيها والشباب يصقلها والعلم يهذبها... دون ان ننسى دور الامهات والاباء الذين يربون ابناءهم بطريقتهم الخاصة وحسب سلوكهم وتصرفاتهم...
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كُلّ موْلودٍ يُولدُ على الفِطرَة فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجسّانه) رواه البخاري.
ان الاباء لهم دورا فعالا في تقويم سلوك ابناءهم لا ان يمسك بيد ابنه ويجعله يصفعه ولما تساله لم تفعل ذلك؟... يجيبك بانه يدرب ابنه على مداعبته واي مداعبة!... واحيانا يعنف الوالد اباه او امه او زوجته او جاره امام طفله... فتتولد لدى الطفلة نزعة القوة والعنف وعدم احترام الكبير... وعدم احترامه لامه... ولجده... ولغيره... اذ الاباء هم القدوة المثلى لابناءهم... والطفل يستوعب الدروس من بيءته الاولى الا وهي المنزل والوسط العاءلي... من هنا يستاق الطفل ويشرب المثل العليا او السلوك السيء... مثلا ان كان الابوين بارين بوالديهما اكيد سيكون الابناء بارين باباءهم وامهاتهم... وان كان الاب نفورا من والديه او شكاكا شتاما سبابا لوالديه او لاحديهما حتما سيكون الابناء مثله سيفعلون معه مثل ما فعل بابويه... هناك حادثة من صميم الواقع، ذات يوم اقبل كهل على ابنه في المقهى وطلب منه ثمن فنجان قهوة امام الجميع... فما كان من الابن الا ان رفع يده وصفع والده فلامه الناس وعاتبوه... فخرج في الحين وهو يستشيط غضبا وقد ازداد كرهه لوالده الذي كان ياخذ يده ويعلمه وهو طفلا كيف يصفعه... فهان عليه الامر وجعله يصفعه امام الناس... ومرت السنوات وكبر الحفيد وامام الجميع صفع والده ولما لامه الناس ووبخوه ونعتوه بالعقوق قال ابوه لا تلوموه اتركوه يفعل... ليته يكيل لي بدل الصفعة الصفعات تلو الصفعات انا منذ خمسة وعشرين سنة صفعت والدي في المقهى امام جميع من كانوا فيها وجعلت والدي يحس بالذل والقهر ويذرف الدموع امام الحاضرين... ولو ان الخطا ليس خطءي بل خطا والدي الذي رباني على العقوق... وها هو ابني اليوم يثار لجده لاني ايضا سرت على نهج والدي في تربية ابني في فترة طفولته... وانها ايضا سنة الحياة تقتص من الظالم... لذا اقول مخطء من يقول نحن نصنع الطفولة... الطفولة لا نصنعها ولا نختارها كما يقول البعض... بل نجد انفسنا نترعرع في مهدها بذكرياتنا... ونتدرج في محيطها معا...