كتب حسن عصفور/ لم يعد هناك كثيرا يقال عن "اتفاق روما" بين دولة الكيان ونظام أدروغان التركي، حيث ظهر جليا أنه ليس اتفاقا خاصا بين دولتين، أعاد روح العلاقة الإستراتيجية والخاصة جدا بينهما، بعد "قطيعة" حكمتها محاولات الرئيس التركي بناء "نظام خلافة سياسية" تعيد "مجدا عثمانيا"، بعد تحريك المؤامرة الأمريكية الكبرى ضد المشهد العربي عام 2011، مستغلة واقع رسمي بليد، معاد للمشروعية الشعبية، أنظمة خارج السياق العام لإقامة أسس حكم ديمقراطي تمنح شعوب الأمة أملا أنه هناك "املا" لعودة الروح للحضور الانساني العام للعربي أقليميا ودوليا..
اتفاق روما التركي الاسرائيلي، خرج عن كونه اتفاقا "ثنائيا" ووضع ملمح يمثل "خطرا إستراتيجيا" من البوابة الفلسطينية، لإبقاء المؤامرة مستمرة، وبناء "قاعدة" انفصالية في قطاع غزة، تكون "مركزا سياسيا للمشروع الإخواني" الذي ترنح بعد انكشاف دورهم كأداة تنفيذية للمؤامرة الكبرى التي خططتها الولايات المتحدة..
وبلا أدنى ريب، فإن قطاع غزة، وبالتالي وضع القضية الفلسطينية، وواقع الحال في الضفة الغربية، مثل "الغطاء السياسي" الأبرز لتمرير "المؤامرة التركية - الاسرائيلية" الجديدة، واستبدل المشهد السياسي الوطني ضد المشروع الاحتلالي العام لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، بمشروع إغاثي انساني نتيجة لحصار غير مسبوق حول وضد قطاع غزة..
حصار قطاع غزة، هو البوابة الشرعية لتمرير المؤامرة الجديدة، ولعودة الروح للمشروع الأمريكي العام، ومن يتعامل بخفة حول ما يحدث لأهل قطاع غزة، ليس سوى ساذج بكل ما للكلمة من معان سياسية قبل الشخصية..
"ثنائية" استمرار الانقسام الوطني وحصار قطاع غزة، هي أدوات تنفيذ مشروع دولة الكيان التاريخي، لتهويد الضفة والقدس، من خلال "إعادة يهودا والسامرة" كواقع سياسي، وخلق "بقع سياسية لحكم ذاتي - دولة مؤقتة" لبقايا الضفة الغربية، فيما تعمل بكل السبل لدفع الأمر نحو خلق "كيان غزة المؤقت" تمهيدا لبناء "دولة غزة" انتظارا لخلق واقع سياسي جديد ..
ولذا فالكيان يبحث كل الطرق المؤدية لإستمرار "ثنائية الإنقسام وحصار القطاع" ولاحقا خلق فراغ في "الشرعية الفلسطينية" ، بعد أن أنهى الرئيس عباس دوره السياسي وفقا لما بات معلنا اسرائيليا بل ودوليا، وهو هدف لا صلة له بموقف الرئيس عباس السياسي، كما يظن من يحاول بعضا من فريقه ترويج الحملة الأخيرة عليه - لنا وقفة سياسية شاملة لذلك التغيير الدولي - الاسرائيلي من الرئيس عباس -..
ولذا، لا يمكن التعامل مع الموقف الرسمي العربي وتحديدا بعد "إتفاق روما" كما هو قبل الاتفاق، ما يتطلب وقفة سياسية تعيد النظر في شكل وجوهر التعامل مع المشهد الفلسطيني، إن كان هناك رفضا عربيا لتمرير "مؤامرة اسرائيلية" بغطاء تركي - امريكي لتهويد المشروع الفلسطيني، سواء في الضفة أو كيانية غزة..
ورفض المشروع التهويدي يتطلب عقد "قمة عربية" مصغرة أو موسعة وفقا للممكن العربي، يكون نقطتها الوحيد، القضية الفلسطينية ومآلها في ضوء البدء في تنفيذ المشروع الاسرائيلي عمليا، في الضفة تهويدا وفي قطاع غزة انفصالا..
قمة تتعامل مع فلسطين، حقا باعتبارها قضية مركزية وليس غير ذلك، والحديث عن ذلك ليس ترديدا لشعار تعتقد غالبية شعوب الأمة أنه تحول الى "هزل سياسي"، وهو إحساس صائب بدرجة تقارب الكمال، لكن المؤامرة الجديدة، ومآل مخاطرها لن تبقى محصورة في فلسطين، ونجاحها بتهويد الضفة والقدس وإقامة كيان إخواني مستقل في قطاع غزة، هو الطريق لإعادة "الروح للمشروع العدواني العام" على المنطقة بكلها..
نعم، اسقاط الانقسام عبر مشروع عربي شامل يتم فرضه بكل سبل ممكنة وهي تعد ولا تحصى، كما فك الحصار عن قطاع غزة بكل السبل الممكنة وهي كثيرة أيضا..ضرورة وفرض سياسي!
مشروع عربي عبر مصر لإنهاء الانقسام ومنه انهاء الحصار بات واجبا، وأي تأخير فيه يساوي منح المؤامرة الجديدة فرصة للحياة والتمدد.. ومضمون ذلك المشروع كتب ونوقش عشرات المرات ولا يحتاج سوى لقاء عربي رسمي ليصبح قرارا موحدا، ومن يرفضه يتم حصاره بكل سبل، بل ومطاردته حتى يعود الى رشده الوطني..
وبخصوص حصار قطاع غزة ومحاولة استغلال دولة الكيان لذلك لترسيخ مشروعه الخاص لعزل القطاع عن جسد الوطن، فالأفكار بكل الممكنات السياسية متداولة وباتت بيد الأشقاء في مصر، ومنها يمكن صياغة خطة عملية لإعادة تواصل القطاع مع العالم عبر بوابة رفح، أي ربطه بالبوابة المصرية العربية بديلا للبوابة الإسرائيلية التركية..
المسألة لم تعد قابلة للإنتظار، ولا قابلة للبحث عن ذرائع لعدم "الانتفاض السياسي"، خاصة وأن حركة حماس وقيادتها أعلنت أنها تقبل بالأفكار التي تم عرضها لفتح معبر رفح، بما فيه تسليمه لحرس الرئاسة وتشكيل لجنة خاصة لإدارته ومنح قوات الأمن الوطني دورا في حماية الحدود الفلسطينية المصرية..
البدء بصياغة ذلك، وإتخاذ خطوات عملية لابقاء ربط القطاع بمصر والعرب، ولو بخطوات مؤقتة بالتوازي مع خطوات عملية لانهاء الانقسام، هي أدوات الرد العملي على "المؤامرة الجديدة"، دون ذلك تصبح خطوات المؤامرة واقعا ينتظر تصدي فلسطيني خاص لها، ضمن شعار يتداوله البعض يأسا من واقع عربي "ما حك جلدك غير ظفرك"، رغم أن المؤامرة هي الجديدة عمليا ليست ضد فلسطين فحسب، بل هي ضد الكل العربي..
تلك صرخة تستحق الانتباه إن كانت مناطق الإحساس لا تزال حية!
ملاحظة: من يعتقد أن "المبادرة الفرنسية" هي الحل يسقط في "بئر الوهم" الذي سقط فيه زمنا طويلا بأن خريطة الطريق هي الحل..الحل لمن يريد الحل حقا هو التمسك بقرار الأمم المتحدة والبحث في آلية تنفيذه..غير ذلك ليس سوى أدوات لتمرير تهويد بقايا الوطن، مهما كان حجم المكذبة!
تنويه خاص: أخيرا بدأنا نسمع صراخ قادة دولة الكيان من قوة مواقع التواصل الاجتماعي..سلاح المقاطعة العالمية وسلاح استخدام مواقع التواصل الإجتماعي الحديثة سبل للمقاومة..لجعلهم يصرخون أكثر!
