"امريكا والكيان" اختارا..الشعب اختار.."الرسمية الفلسطينية" ماذا تنتظر!
كتب حسن عصفور/ لم يعد بالإمكان، بعد أن أعلن البيت الأبيض الأميركي، ان لا مكان لـ"حل الدولتين" في الزمن المتبقي للرئيس باراك أوباما، وبأن الحديث عن "حل نهائي" بات خارج الحسابات، وكل ما باتت تبحث عنه الإدارة الأمريكية في الفترة المقبلة، هو ايجاد سبل لتعزيز اجراءات "الثقة المتبادلة" بين رأس الفاشية الحاكم في تل ابيب نتنياهو، والرئيس محمود عباس..
الإعلان الأميركي، جاء توضيحا سياسيا لتصريحات، أحد أقرب وزراء حكومة الطغمة الفاشية في الكيان العنصري، أوفير أكونيس، قبل ايام، انه لم يعد هناك مكان لما يسمى بـ"حل الدولتين"، وما يجب البحث عنه في قادم الأيام، أجراءات انتقالية طويلة الأمد..
ولأن الكلام أعلاه، بات واضحا جدا، بأن رهان البعض الفلسطيني على "معجزة أمريكية" تؤدي بهم مجددا الى "الطريق المفقود" - طريق المفاوضات - باعتبارها حياتهم الخاصة، لم يعد بالإمكان انتظارها، فالبيت الأبيض قالها صريحة لا مجال الآن لـ"حل الدولتين"، وإن كان وضعها بشكل أكثر أناقة سياسية، كي لايصاب المراهنين عليه من داخل "المنظومة الرسمية الفلسطينية" بنوبة عقلية قد تودي بهم الى أقرب مكان لمعالجة "فقدان الوعي - النطق"..
بينما الفاشيون الجدد حكام الكيان العنصري، لا يأبهون لتلك "العناصر المرتعشة عقلا وجسدا"، خاصة مع انكشاف عوراتهم بعد "هبة السكين"، ومآلها الخارج عن السيطرة والتدجين، فأعلنها واضحة ناطقة..ابحثوا عن تطبيق خريطة الطريق التي صاغتها أمريكا عام 2002، حل انتقالي طويل الأمد "دولة مؤقتة"، كانت فخا سياسيا لإصطياد "الخالد" المحاصر بدبابات شارون وجيشه، قبولها كان "هزيمة سياسية"، ورفضها فعل سياسي لتبرير الخلاص من "عقبة ياسر عرفات"..
خطة شاركت بها الادارة الأميركية بقوة، مع "الرباعية الدولية" وأطراف عربية وفلسطينية، والهدف لم يكن لتنفيذ ما بها، بقدر ما كانت "مصيدة سياسية"، توقف الخالد خلال النقاشات الداخلية طويلا أمام مخاطرها، مع إدراكه أنها "ليست للتطبيق ولكن لصيده"، ركل كوارثها السياسية، وافق عله يجد "نفقا" للخروج..لكن المؤامرة كانت محكمة حتى كان الخلاص ..
ومنذ إغتيال الزعيم ابو عمار، وحاول الرئيس محمود عباس أن يرسل كل الرسائل التي لها أن تعمل على تطبيق "خريطة الطريق"، بمراحلها المختلفة، وأعلن مرارا وتكررا انه ينتظر، الى أن وصل به "القرف السياسي" من خياره، فإختارا الذهاب الى الجمعية العامة عام 2012 لانتزاع أهم قرار سياسي في مسار القضية الوطنية، وجاء متعاكسا مع "الروح الاستجدائية" التي كانت سائدة في المشهد الرسمي..
كان قرارا تاريخيا الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا ورفع العلم الفلسطيني على مبنى الأمم المتحدة، لتصبح الدولة رقم 194، في مفارقة غريبة بتوافق عضويتها مع رقم قرار الأمم المتحدة حول قضية اللاجئين، وكأن القدر المدفون منذ عام 1949 يريد تذكير دولة الكيان بأن عضويتها في الجمعية العامة مرتبطة بتنفيذ قرار حق اللاجيئن بالعودة والتعويض..
ولكن، ساد الندم السياسي سلوك الرئاسة الفلسطينية وفريقها، بعد القرار، فبدلا من مواصلة الهجوم السياسي، وفتح باب المواجهة الكبرى لترسيخ كيانية الدولة، وإغلاق ملف المسار الذي بات "عقبة كبرى" امام تحرر دولة فلسطين، خيار بات الاستمرار على الرهان عليه "ضررا وطنيا شاملا"، بل انهزام سياسي بلا حدود..
ولمدة 3 سنوات تهرب الرئيس عباس وفريقه الخاص من تنفيذ قرار الأمم المتحدة 19/ 67 بكل ما له من قيمة تاريخية، بذرائع واهية معيبة، لاتليق بقيادة شعب فلسطين..
الاهانة السياسية وصلت مداها المطلق، عبر استيطان وتهويد وعبرنة، خاصة بعد البدء العملي في تقسيم المقدس السياسي والديني في الحرم الشريف، بكل ما له من رمزية قدسية ورمزا للسيادة الوطنية وعاصمة دولة فلسطين..ومن أجلها استشهد الزعيم الخالد ياسر عرفات، وذكرى اغتياله تدق الباب..
كانت الهبة الشعبية - الانطلاقة الثورية، ردا على المشروع الصهيوني الذي بات يشكل خطرا مطلقا على الهوية الفلسطينية ومشروعها وقضيتها وحضورها، وجاء الخيار الشعبي عبر اللجوء لهبة فردية شعبية من طراز فريد، اكدت وهذا الأهم أن "الهزيمة لم تصل الى روح شعب فلسطين، ولن تصل، مهما استكانت قيادته اوواصلت خيارها "الاستجدائي"..
الشعب اختار الان، واعلنها دون التباس، لا تعايش مع الاحتلال، وحان وقت فك الارتباط الكامل سياسيا وقانونيا، وان القادم هو قادم فلسطيني بامتياز..
وبعد..الآن جاء وقت قرار "القيادة الرسمية الفلسطينية" لأن تحدد "خيارها السياسي واضحا قاطعا"، بعيدا عن تلك "اللاعيب السياسية" التي تحملها بيانات اللجنة التنفيذية، في الحديث عن الموافقة على التوصيات المتعلقة بتحديد العلاقة مع اسرائيل..
هذا بيان هروب سياسي كامل من خيار الشعب، بل هو رسالة "إستجداء سياسي" جديدة، ومناشدة لمن يجلس في البيت الأبيض ان يجد له "ملاذا" كي لا يجبر على فعل ما لا يحب، من خيار لم يعد بالإمكان من الهروب منه، بعد سنوات لم تقنع شعب فلسطين، بل أنتجت عنفوانا ثوريا بطاقة لا تنضب ولا يمكن السيطرة عليها، ولا تحتاج لموازنات مالية خاصة، ولا خلايا عنقودية أو أفقية، بل أنها لم تنتظر فصائل "الرايات الملونة" لتشكيل "قيادة لها"، لأن "السكين" اكثر وعيا من الانتظار..
قرارات اللجنة التنفيذية، لو توقف المرء أمامها سيجد انها "مناورة مغلفة بشعارات كفاحية"، لكنها لا تضع بندا اجرائيا واحدا قابل للتطبيق المباشر، وكأن القرارات تحتاج الى بحث ودراسة وتوضيب جديد..
كل ما ورد من توصيات أطالها الجمع للتدليل على الأهمية، لا تحتاج سوى لبند واحد وحيد: هو "إعلان دولة فلسطين" وفق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 بكل بنوده ..
وما يلي الاعلان كلها ستكون إجراءات تنفيذية للقرار، بما فيها مسألة "الإعتراف المتبادل"، ولا ضرورة لوفود تجول العالم وتستأذنها في قرار تأخر 3 سنوات وقليل، بلا ضرورة وطنية، لا لغيرها..
تلك هي بداية الخيار الوطني، ودونه مزيد من منح الفرصة للمشروع الصهيوني لأن يتمدد ليبتلع كل ما يمكنه ابتلاعه، وعندها يتم البحث عن كيفية تنفيذ ما طالب الوزير الاسرائيلي اكونيس، "حل انتقالي طويل الأمد"، وعمليا وفقا لخريطة الطريق التي طالب الرئيس عباس قبل فترة وجيزه بتطبيقها، في سياق غريب ومستجهن..
كفى مناورة..كفى مراوغة ..انتهى زمن الصبر الوطني على "حركة الاستجداء السياسية"!
ملاحظة: كي لا يجهد قادة "الفصائل" في البحث عن وصف الانطلاقة باللغة..ابحثوا لها وصفا لـ"ديمومتها"..فكروا ولو كل في "معقله الفصائلي" أن لا تبقى متناثرة ومحدودة الحضور..الباقي عليكوا طبعا لو كنتم معها بجد مش بطق الحنك!
تنويه خاص: سأل أحد الأصدقاء، تعليقا على "مقالي الغاضب جدا" ضد حماس وذكرى الخالد..هل سيقام له مهرجانا جماهيريا عاما في رام اللة بحضور الرئيس عباس..الصحيح الجواب ليس لدي، خاصة انه لا يوجد أي مؤشر كيف ستحتفل الرئاسة والسلطة وفتح بذلك..حتى الآن فتح تبحث الذكرى بغزة..وكأنها تناست ان الضفة تستحق حضوره أيضا!
