مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

827 انتُشلوا من تحت ركام غزة… وآلاف ما زالوا هناك

827 انتُشلوا من تحت ركام غزة… وآلاف ما زالوا هناك

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 16:51

محمد التاج
محمد التاج

في السادس من سبتمبر/أيلول، وقفت عائلات في غزة أمام نحو مئة كفن.

كان المشهد قاسيًا حتى بمقاييس غزة.

بعض الذين كانوا داخل تلك الأكفان ماتوا قبل ما يقارب ثلاث سنوات. لم يصلوا إلى قبورهم حين ماتوا. بقيت أجسادهم ورفاتهم تحت البيوت التي انهارت فوقهم، وبقي أهلهم في الخارج ينتظرون.

بينهم عشرات الأطفال.

لا أعرف إن كان يمكن تخيل معنى أن تنتظر أم سنوات حتى تستعيد رفات طفلها. أن تعرف تقريبًا أين هو، وأن تمر بالقرب من المكان، وربما تقف فوق الأنقاض نفسها، لكن لا تستطيع الوصول إليه.

ثم يأتي يوم يُفتح فيه الركام أخيرًا.

لا يعود الابن كما كان. قد يعود عظمًا، أو رفاتًا، أو قطعة ملابس تساعد عائلته على التعرف إليه.

ومع ذلك، يصبح هناك أخيرًا قبر.

قبل أسابيع، حين كتبت عن غزة التي تنتظر أن تدفن موتاها، كانت صورة 112 شخصًا انتُشلوا من تحت أنقاض حي الصبرة هي التي دفعتني إلى السؤال: كيف يمكن أن يبقى إنسان ميت تحت بيته لسنوات لأن المعدات اللازمة للوصول إليه غير متاحة؟

اليوم، لم يعد الرقم 112 وحده هو القصة.

حتى الثامن من سبتمبر/أيلول 2026، بلغ عدد الجثامين والرفات التي جرى انتشالها من تحت الأنقاض 827 منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق البيانات الصحية في غزة.

وأقول «إعلان وقف إطلاق النار» عن قصد.

فالقتل لم يتوقف.

منذ الإعلان عنه، سقط فلسطينيون آخرون وقُتل أطفال ونساء ورجال، واستمرت الغارات والقصف وإطلاق النار. وفي اليوم نفسه الذي كانت فيه عائلات تستعد لدفن رفات أشخاص ماتوا قبل سنوات، كانت عائلات أخرى تتلقى خبر موت أبنائها.

هذه ربما واحدة من أكثر صور غزة قسوة اليوم:

أن تدفن موتى الأمس بينما يصل موتى جدد.

لكن حتى رقم 827 لا يعكس حجم القضية.

التقديرات الفلسطينية تتحدث عن أكثر من 8 آلاف شخص ما زالوا تحت الأنقاض.

لا أتعامل مع هذا الرقم باعتباره مجرد إحصائية. بعد ما رأيناه خلال الأسابيع الماضية، أصبح من الصعب النظر إليه بهذه الطريقة.

حين تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى موقع في الصبرة، خرج 112 شخصًا.

وحين وصلت إلى منزل آخر، خرجت رفات جديدة.

وفي مطلع سبتمبر، انتُشلت رفات 55 شخصًا من عائلة ملكة.

ثم وقفنا أمام مشهد المئة كفن.

لهذا أصبح لكل جثمان يُنتشل معنى يتجاوز الشخص الذي عُثر عليه.

كل جثمان يخرج من تحت الركام يخبرنا أيضًا أن هناك آخرين لم نصل إليهم بعد.

وراء الرقم 827 أشخاص كانت لهم أسماء وبيوت وأشياء صغيرة يعرفها أهلهم جيدًا: سرير، حقيبة، صورة، قطعة ملابس، زاوية في منزل.

ووراء الآلاف الذين يُعتقد أنهم ما زالوا هناك، توجد آلاف العائلات التي لم تصل قصتها إلى نهايتها بعد.

المؤلم أن كثيرًا من هذه العائلات لا تبحث في فراغ.

هناك أم تعرف البيت الذي كان طفلها بداخله.

أب يعرف الغرفة.

جار يعرف من كان في المبنى ساعة انهياره.

لكن بين المعرفة والوصول إلى الجثمان أحيانًا بضعة أمتار فقط من الخرسانة والحديد.

هذه الأمتار القليلة يمكن أن تحتاج إلى حفارة.

وغياب حفارة يمكن أن يعني سنة أخرى من الانتظار.

لهذا لا أستطيع النظر إلى نقص المعدات في غزة باعتباره مسألة لوجستية فقط.

بالنسبة إلى عائلة تنتظر رفات ابنها، المعدات الثقيلة ليست مجرد آلات.

إنها الطريق إلى قبر.

وقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن آلاف العائلات في غزة ما تزال تنتظر معرفة مصير أحبائها، وبعضها منذ قرابة ثلاث سنوات. بعض العائلات لا تعرف إن كان من تبحث عنه حيًا، أو محتجزًا، أو مات تحت الأنقاض.

وهناك مأساة أخرى تبدأ حتى بعد العثور على الرفات.

فالسنوات تحت الخرسانة تغير كل شيء. أحيانًا لا يُعثر على جسد كامل. تصبح قطعة ملابس أو غرض شخصي أو جزء من رفات وسيلة أخيرة لإعادة اسم إلى إنسان.

لهذا لا يجوز التعامل مع إزالة ركام غزة باعتبارها مجرد خطوة في مشروع إعادة الإعمار.

تحت هذا الركام موتى.

وتحته هويات.

وتحته أيضًا أدلة يجب ألا تختفي مع الجرافات.

حين انطلق نداء «حجر الشاهد – دعوا غزة تدفن موتاها» بعد انتشال الـ112، طُلب من الناس أن يحملوا حجرًا لمدة 112 ثانية.

من الخارج قد يبدو الحجر رمزًا بسيطًا.

بالنسبة لي، أصبح معناه أكثر وضوحًا مع كل عملية انتشال جديدة.

الحجر هو ما يفصل أمًا عن طفلها.

ثم حجر آخر.

ثم سقف.

ثم كتلة من الخرسانة والحديد.

وبينهما سنوات.

لم يكن المطلوب يومها شعارًا جديدًا عن غزة. كان المطلوب شيئًا عمليًا للغاية: الآليات الثقيلة، معدات البحث والإنقاذ، حماية الطواقم، والوصول إلى المواقع حتى يمكن انتشال الضحايا وتسليمهم إلى عائلاتهم.

وما حدث منذ ذلك الحين لم يجعل هذا النداء أقل أهمية.

بل أكد سببه.

لقد رُفع جزء من الركام، فخرج الموتى.

هذا هو الدليل.

العالم لا يستطيع إعادة واحد منهم إلى الحياة. ولا يستطيع أن يعيد للأم السنوات التي قضتها في الانتظار.

لكن هناك شيء يستطيع فعله.

يستطيع أن يمنع أن تتحول السنوات الثلاث إلى أربع وخمس.

يستطيع أن يساعد على إدخال المعدات اللازمة، وأن يدعم عمليات البحث والتعرف إلى الرفات وتوثيقها، وأن يضمن عدم التعامل مع هذه المهمة باعتبارها تفصيلًا يمكن تأجيله إلى ما بعد السياسة وإعادة الإعمار.

فكيف يمكن إعادة بناء مدينة بينما ما يزال أهلها مدفونين تحت أساساتها؟

هناك جملة كررتها منذ بداية هذه الحملة، وما زلت أعتقد أنها تختصر كل شيء:

كرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته.

827 جثمانًا ورفاتًا جرى الوصول إليها.

وآلاف ما زالوا، وفق التقديرات، تحت الركام.

لم يعد العالم بحاجة إلى أن يتخيل ما يوجد هناك.

لقد رأيناه.

والسؤال الآن أبسط وأثقل في الوقت نفسه:

كم سنة أخرى يجب أن تنتظر أم حتى تستعيد طفلها؟

دعوا غزة تجد موتاها.

دعوا عائلاتها تودعهم.

دعوا غزة تدفن موتاها.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط