"التسهيلات الاسرائيلية "رشوة لتمرير "المصائب السياسية"!
كتب حسن عصفور/ مرت رسالة "التهديد" الاسرائيلية للرئيس عباس وقادة السلطة الفلسطينية، بـ"هدوء شديد وبلا أي تعقيب يذكر"، رغم مخاطر مضمونها السياسي - الأمني، والتي تتجاوز كثيرا "تهديدات ممثلي السلطة" التي لم تتوقف، ولكنها تنفذ يوما، وعلها مفارقة نادرة أن يصاب ناطقي السلطة وحركة "فتح" بحالة من السكوت، وكأن التهديدين الأمني، باحتلال الضفة وادارتها لا يمثل "كارثة"، وأن هناك "مفاوضات غير مباشرة مع حماس" من أجل التوصل الى "تهدئة مقابل تحسينات حياتية ومنها ممر مائي - ميناء"، شأن "داخلي اسرائيلي - حمساوي"..
بالتأكيد، لا تذهب المفارقة بعيدا، حيث لم نسمع تعليقا أو توضيحا من "ناطقي حماس وقادتها اللذين لا يصمتون على شيء" على أقوال القيادي الأمني الاسرائيلي عن وجود "تفاوض" بينهما، وكأن المسألة باتت واقعا سياسيا، يتم التعامل معه بـ"ايجابية"، وربما تستغل حماس بكل ما لها من "قدرة" ما أشار له المسؤول الأمني بأن "اسرائيل طالبت عباس أن يكون طرفا بتلك "المفاوضات غير المباشرة"، لكنه رفض لأنه لا يريد العمل من اجل غزة"..
هل يمكن أن يتخيلن أحد فلسطيني، وهو يقرأ مثل تلك الأقوال بأنها فعلا "حقيقة سياسية"، وهل وصل حالنا الى درجة من الانحطاط بحيث يبدو الجلاد أكثر "حرصا" على الضحية من بعض أصحابها، هل تدرك "الرئاسة الفلسطينية" ومعها حركة "فتح" تبعات تلك التهمة السياسية الأخطر، حيث تقول صراحة، أن الرئيس عباس لا يبحث شأنا يخص القطاع، اتهام صاحبه تهديد مباشر باحتلال الضفة خلال ساعات، ليكمل الكارثة التي لم يقف أمامها أي من "اصحاب الياقات البيضاء" في الحقل السياسي، بأن دولة الاحتلال ستدير الضفة بأحسن من إدارة السلطة..
من حق السلطة ومعها حماس أيضا، نفي وتكذيب كل ما نشر عن "رسالة التهديد الأمنية - السياسية" الاسرائيلية، لكن الصمت والتجاهل، ليس بريئا بل هو شكل للتفاعل مع المظهر الاتهامي، وإستجابة للأمر الاسرائيلي، الصمت والهدوء، وعدم الازعاج حتى تمرير ما يمكن تمريره الى نهاية العام..
دولة الاحتلال لا تقف متفرجة على تطور الأحداث العالمية حولها، وبخصوصها، وتحديدا ما بدأ بشائر "نهضة سياسية" معادية للمحتلين، والتي قد تجد لها في أي لحظة زمنية ردة فعل شعبية فلسطينية كمظهر تفاعلي، تأتي خارج حسابات أجهزة "الأمن الفلسطينية - الاسرائيلية"، ما قد يفجر مرحلة من المواجهة تطيح بكل "أوهام دولة الكيان" والصامتين على مشروعها التهويدي - الاستيطاني، وخطتها في "التقاسم الوظيفي المدني"..
ولأن "لا ضمانة أمنية" لغضب شعب، فقد سارعت دولة الكيان وسلطتها الاحتلالية، بتقديم "مجموعة تسهيلات" وصفت بـ "السحرية"، تعتقد انها ستكون "حاضنة لإحتواء الغضب"، فلجأت الى الاسلوب الليكودي القديم، القائم على مبدأ "تحسين مستوى المعيشة" و"تخفيض حدة المواجهة في القضايا الحياتية" طريقا لكسر موجة الغضب الشعبية، ولذا سارعت بعد ايام من رسالة التهديد الأمنية - السياسية لقيادة السلطة بارسال "هدايا تسهيلية لحياة سكان الضفة والقدس"..
وكان لافتا أن دولة الكيان، لم تمنح أجهزة السلطة، وخاصة "الشؤون المدنية" حق اعلان تلك "التسهيلات السحرية"، لتبدو وكأنها قامت بتحقيق بعض من "المكتسبات"، حتى تلك المسألة التي كانت جزءا من عمل "الشؤون المدنية في زمن مضى" تم سحبها منها، وأعنلت عنها حكومة نتنياهو من خلال جهاز ارتباطها الخاص مع الضفة الغربية..
رسالة تستوجب التفكير عميقا فيما ترمي اليه، وكأنها تقول أن "وقت إدارة الضفة اسرائيليا قد بدأ" "دقت ساعة العمل الاحتلالي ثانية"، من أجل "ترتيب المشهد المقبل وفقا لمبدأ التقاسم الوظيفي المدني"، وإن لم توافق السلطة عليه، ستبدأ منفردة وستبحث عن "أدواتها لتتماشى مع ما تريد" تحت يافطة "انقاذ ما يمكن إنقاذه"، ذلك الشعار الذي برز يوما في مواجهة الثورة، ولتمرير مخطط سياسي مشبوه!
هل تتكرر بعض أحداث الماضي، ربما، فكما قال ماركس أن "الأحداث في التاريخ تتكرر مرتين الإولى مأساة والثانية مهزلة"..ويبدو أن "المهزلة السياسية" باتت حاضرة بقوة في المشهد الراهن..
دولة الكيان بدأت عمليا بتنفيذ مخططها القديم بتعديلات اسوء كثيرا مما عرضته سابقا..مشروع شمعون بيريز، والذي أعاد النطق به قبل أيام معدودة يهود باراك، وألمح اليه المسؤول الأمني الكبير مع القيادي في السلطة حسين الشيخ.."حالة كيانية في غزة - تقاسم وظيفي مدني في الضفة"..
ولأن هناك من يبحث "حلولا انسانية" لأزمة قطاع غزة، فقد تبرعت جهات دولية لتساعد في تمرير ذلك المشروع، حماس استلمت "مسودة ما يخصها وتدرسها للقول الفصل"، فيما بدأت حكومة نتنياهو تنفيذ الشق الخاص بالضفة بلا "شريك"، ولكن بصمته، أو بعجزه، فيما تقف بقية "القوى والفصائل" متفرجة تشارك بالمهزلة عبر "سكوتها"!
حسابات العدو دوما في اتجاه واحد، لكنه لا يجيد كثيرا حسابات شعب يعلم يقينا، أن لا خيار له سوى اسقاط مشروع المحتلين وأدواته..خيار قادم وسيكون حاضرا، شاء من شاء وأبى من أبى..ولك الخلود ايها الخالد فينا ياسر عرفات!
ملاحظة: حكومة الكيان العنصري سارعت باصدار تقرير عن حربها العدوانية برأت فيه نفسها..هي تعلم يقينا أنه بلا قيمة، لكنها تحاول ارباك المشهد..فلسطينيا المهمة اقتصرت على التعليق كرد فعل دون أن يكون هناك فعلا..كم بنا من "ثقوب"!
تنويه خاص: عندما يصل البعض الى حالة "عجز" مواجهة الواقع.. وبدلا من البحث عن كيفية تغييره يعود الى الوراء ليبحث عن أي ذريعة لتبرير ما وصل اليه الحال عجزا وبلادة!
