قطر تفاوض اسرائيل..نيابة عن من!
كتب حسن عصفور/ بعيدا عن الحب والكراهية لسياسة قطر دولة واعلاما من أحداث المنطقة، وخاصة مصر، وبأنها تجند كل ما لها من إمكانيات لإعادة عجلة التاريخ للخلف، لإحضار الجماعة الارهابية - الظلامية ( الاخوان)، الا ان ذلك لا يلغي أنها تعمل بعضا من الخير لأهل قطاع غزة، تقدم المال لاعادة الاعمار وتبحث عن سبل لتسريع عجلته، حتى لو كان هدفها دعم سلطة حماس وتعزيزها ضد الشرغية الفلسطينية، منذ ما قبل الانقلاب الحمساوي عام 2007 وحتى تاريخه، لغاية في نفس حمد وتميم..
قطر أقدمت أخيرا على ارسال سفيرها لدى السلطة الوطنية لزيارة قطاع غزة، وبذات التوقيت وصل رجل اعمال قطري لاقامة اعراس جماعية، وبعض الأعمال ذات الطابع الانساني كمساهمة في تخفيف العبئ عن القطاع وأهله، واحتفت بهما حماس أيما احتفاء، بعضه معقول وبعضه مثيرا للسخرة، كما حدث عندما تصور رئيس الحركة في قطاع غزة مع مجسم لرجل الاعمال القطري..
مشكور ما تقدمه حكومة قطر لأهل القطاع، سواء محبة بالخير أو رغبة في تكريس أهداف أخرى، فتلك مسألة لها وقفة خاصة، إلا أن المثير للإنتباه هو ما نشرته مختلف وسائل الاعلام - عدا اعلام حماس - عن قيام سفير قطر في "بقايا الوطن - فلسطين" بعقد اجتماع خاص مع قيادي اسرائيلي، المسؤول عن الارتباط المدني والأمني في دولة الكيان، لقاء يثير من الأسئلة عشرات بدل الواحد..
بداية، كيف يمكن لسفير دولة عربية، أن يلتقي بقادة الاحتلال من وراء ظهر الشرعية الفلسطينية، رغم أن قطر أعلنت انها أوقفت عمل مكتبها التمثيلي مع الكيان بعد حرب غزة الثانية، وأنها أغلقت مكتب دولة الكيان في الدوحة، فمن هي الجهة التي قامت بترتيب اللقاء بين السفير القطري وممثل دولة الكيان، وهل كانت ادوات السلطة الفلسطينية لها صلة بذلك اللقاء أم أنه تم من وراء ظهرها..
وبأي صفة يعلن ممثل دولة قطر أنه سيتم حل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وان هناك مفاوضات لايصال خط غاز خاص بين اسرائيل وقطاع غزة مباشرة للتغلب على تلك المشكلة، اعلان ربط اقتصادي جديد بين القطاع ودولة الكيان يتم التفاوض عليه بين دولة قطر "الشقيقة" ودولة الكيان المحتلة، نيابة عن أهل قطاع غزة..هكذا بجرة قلم يتم ذلك وتحت الضوء وليس في الظلام كما جرت العادة سابقا بين قطر ودولة الكيان، مثلما حدث عشية انقلاب عام 2007 لترتيب الأجواء مع حكومة اسرائيل من أجل إنجاح مخطط حماس بالسيطرة العسكرية على قطاع غزة..
أن تساهم قطر في عمل "الخير الانساني" شيء، وأن تنصب من ذاتها "مفاوضا مع الكيان" نيابة عن بعض أهل فلسطين فتلك هي الفضيحة السياسية الكبرى، التي لم يكن لها سابقة منذ انشاء السلطة الوطنية، بل ولا قبلها أيضا..
وتكتمل الفضيحة السياسية بصمت مطلق - مطبق من "الشرعية الفلسطينية"، وتحديدا الرئاسة وأدواتها التنسيقية التي مفترض أنها لم تشارك ولم ترتب تلك اللقاءات القطرية - الاسرائيلية، والسؤال هل لو قامت دولة غير قطر بما قامت به، ستصمت أدوات الشرعية الفلسطينية، وهل سيبلع الناطقين باسمها ألسنتهم ويغمضون العين عما حدث من "فضيحة سياسية" غير مسبوقة، أو ما سيكون موقف حماس قيادة وناطقين واعلام من هكذا فعل سياسي فاضح!
هل باتت قطر "شريكا مناوبا" في التفاوض نيابة عن حماس لترتيب بعض المظاهر التي بدأ الحديث عنها في مستقبل القطاع، مع التقدير لنفي القيادي الحمساوي البارز موسى ابو مرزوق بأن "لا دولة في قطاع غزة ولا دولة بلا قطاع غزة"، ألا أن جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الحسنة، فهناك من يعمل وبكل السبل لاستغلال الحاجة الانسانية في قطاع غزة لتمرير "بناء دولة قطاع غزة" تحت سمع وبصر الجميع بما فيها الشرعية الفلسطينية الصامتة..
والا كيف يمكن أن تقبل حماس أن يفاوض عنها أو باسمها مع دولة الكيان سفير قطر، والمفترض أنه لا يملك أي علاقة سياسية مع الكيان وفقا لما سبق اعلانه قبل سنوات، وكيف ترتضي أن يعلن هذا السفير عن انشاء خط غاز خاص لربط قطاع غزة باسرائيل، اي مزيد من التبعية والارتباط، في الوقت الذي تلغي فيه فلسطين عقد لتوريد الغاز مع اسرائيل وهو الاتفاق الذي قوبل بحملة سياسية - اعلامية وطنية، أدت لإسقاطه، في ذات الوقت يعلن سفير قطر عن اتفاق لانشاء خط غاز خاص لحل مشكلة الكهرباء في غزة..
الا تشعر الرئاسة الفلسطينية أن تلك رسالة سياسية أنها لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني، وأن قطاع غزة بات ساحة خاصة يتم العمل تحت ضغط الصعوبة التي يمر بها أهل القطاع لتمرير فصله عن الجسد، وتحقيق "حلم رابين" وقادة الحركة الصهيونية.. كيف للشرعية الفلسطينية أن ترتضي ما حدث من تدخل سافر غير مشروع وغير وطني، من السفير القطري لترتيب ما لا شأن له، وان يمارس وكأنه "شريك مناوب في التمثيل الوطني الفلسطيني"..
لو اقتصر الأمر على تقديم المال لحل مشكلة الضريبة الخاصة بوقود الكهرباء بينه والحكومة الفلسطينية، لقلنا له "شكرا قطر" أما أن يقوم بدور تفاوضي لترتيب ربط اقتصادي خاص بين قطاع غزة ودولة الكيان، في زمن يتجه الشعب الى مقاطعة الكيان بل والمطالبة بفك الارتباط به سياسيا عبر اعلان دولة فلسطين، تأتي قطر لتقوم بما ليس لها من فعل يمكن وضعه في زاوية الخيانة السياسية..
هل صمت الرئاسة مدفوع الأجر مسبقا، ام هي حسابات خاصة وشخصية جدا، لا نود ذكرها، هي ما كبلت رفض وادانه ما قام به السفير القطري من تفاوض مع دولة الكيان، في استهتار نادر بالشرعية الوطنية الفلسطينية..
عار سياسي لو استمر الصمت وعار وطني لو سمح لقطر ودولة الكيان بتمرير ربط القطاع بغاز الكيان تحت شعار حل مشكلة الكهرباء..على الرئيس محمود عباس أن يعلن رفضه لهذا العمل الخطير، وعلى الناطقين باسمه أو باسم حركته فتح، ان يقولوا ما يجب القول كما يتحدثون في كل مناسبة..وليفكروا في حل المشكلة بما تستحق وطنيا!
الصمت على ما فعل سفير قطر هو مشاركة في المؤامرة التي يتم تحضيرها..وشراكة في "مؤامرة فصل القطاع" وربطه بغير فلسطين!
ملاحظة: اخيرا سقطت اتفاقية الغاز - العار بين السلطة ودولة الكيان، كما سقط المشروع المشبوه في مجلس الأمن..مؤشرات أن الفعل الوطني لا يذهب هباء..ولا زال للشعب قوة قادرة رغم الحصار العام!
تنويه خاص: تقديم مصر الدولة اعتراض قانوني على قرار محكمة مصرية باعتبار حماس منظمة "إرهابية" رسالة لقيادة حماس، بأن مصر تستحق خيرا منها..لتفكر بعمق بعيدا عن "الروح الاخوانية".."فلسطين فوق الجماعة والجميع يا حماس"!
