حكومة الاحتلال تصادق على الاعتراف بالإبادة الأرمنية تمهيدا لطرحه على الكنيست

تابعنا على:   14:45 2026-06-28

أمد/ تل أبيب: صادقت حكومة الاحتلال، يوم الأحد، بالإجماع، على مقترح يقضي باعتراف إسرائيل الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن أواخر العهد العثماني، في خطوة ينتظر أن تُعرض لاحقا على الكنيست للمصادقة عليها، وذلك في ذروة توتر العلاقات مع تركيا، وعلى خلفية صراع على ملفات إقليمية بينها سورية وغزة وشرق المتوسط والقوقاز.

وجاء القرار بناء على مقترح قدمه وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، الذي قال خلال جلسة الحكومة، بحسب بيان صدر عن مكتبه، إن "الأوان لا يفوت أبدا لفعل الأمر الصائب". وكان ساعر قد أعلن، الخميس الماضي، نيته دفع الاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية، إلى جانب إدانة أي محاولة لـ"إنكار أو تقليل أو تشويه" الوقائع التاريخية المرتبطة بها.

وقال ساعر، عقب مصادقة الحكومة، إن "الحكومة الإسرائيلية أقرت قبل وقت قصير مشروع القرار الذي قدمته للاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن"، مضيفا أن هذه الإبادة "وقعت قبل أكثر من 100 عام، ولا يوجد خلاف حقيقي حول الحقائق التاريخية"، وشملت، وفق ما صدر عنه، "قتل مليون ونصف المليون إنسان وتدمير تراث ثقافي وتاريخي عريق".

وأضاف ساعر أن اتخاذ هذا القرار يمثل، في نظره، "واجبا أخلاقيا علينا كيهود، وبالتأكيد كدولة الشعب اليهودي". وورد في مقترحه أن الإبادة الأرمنية ما زالت، رغم "التوثيق التاريخي الواسع والقاطع"، موضوعا لـ"حملة إنكار وتقليل مؤسسية"، تشمل "إعادة كتابة تلاعبية لكتب التاريخ، وخصوصا من جانب تركيا".

وبحسب الرأي الذي قدمته المستشارة القانونية لوزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الوزراء، فإن الحكومة ستبلغ الكنيست بالقرار، وستعمل على طرحه للتصويت في الهيئة العامة. وبذلك لا يشكل القرار الحكومي، في هذه المرحلة، نهاية المسار الرسمي، بل خطوة تمهيدية باتجاه اعتراف برلماني قد يحمل تداعيات دبلوماسية إضافية.

وتنظر أنقرة عادة إلى أي اعتراف رسمي بالإبادة الأرمنية بوصفه خطوة عدائية، وترفض استخدام توصيف "إبادة جماعية" للأحداث التي بدأت عام 1915. ولذلك يرجح أن يزيد القرار الإسرائيلي حدة التوتر القائم أصلا بين تل أبيب وأنقرة، في ظل الهجمات السياسية المتكررة التي يشنها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على إسرائيل وحكومتها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال إردوغان أمام البرلمان التركي إن "عدوان إسرائيل يشكل تهديدا للعالم ويجب وقفه"، مضيفا أن الهجمات الإسرائيلية على سورية ولبنان "بلغت نقطة تهدد تركيا أيضا". كما حذر من تحركات إسرائيلية في شرق المتوسط، وقال إن رد تركيا سيكون "قويا وواضحا" إذا انتهكت حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك في المنطقة.

ورد نتنياهو، حينها، بهجوم حاد على إردوغان، إذ وصفه في بيان صادر عن مكتبه بأنه "ديكتاتور معاد للسامية"، واتهمه بأنه "ينفذ إبادة بحق الأكراد، ويدعم منظمة حماس، ويقمع شعبه، ويزج خصومه السياسيين في السجن"، مضيفا أنه "آخر من يمكنه أن يعظ دولة إسرائيل أخلاقيا".

ورغم الصياغة الأخلاقية التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية في تبرير القرار، فإن توقيته يندرج ضمن الحسابات السياسية والإقليمية. فالعلاقات الإسرائيلية – التركية تمر بأدنى مستوياتها، فيما تنظر إسرائيل إلى تركيا بوصفها منافسا متصاعدا في ملفات سورية ولبنان وشرق المتوسط، في مقابل استمرار علاقاتها الوثيقة مع أذربيجان، الخصم التاريخي لأرمينيا والحليف القريب من أنقرة.

ولم يكن الموقف الإسرائيلي من أرمينيا ثابتا خلال السنوات الماضية. ففي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل باكو بالسلاح، بينما تعد أذربيجان شريكا أمنيا وإستراتيجيا مهما لتل أبيب. ووفق تقرير لشبكة CNN، أرسلت إسرائيل قوات خاصة إلى أذربيجان لتنفيذ مهام ضد إيران خلال الحرب الأخيرة.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد قال في مقابلة مع بودكاست أميركي في آب/ أغسطس من العام الماضي، إنه يعترف بالإبادة الأرمنية، بل زعم أن الكنيست أقر قرارا بهذا الشأن. غير أن الكنيست لم يكن قد اعترف رسميا بالإبادة، واقتصر الأمر منذ عام 2011 على نقاشات رمزية في الهيئة العامة واللجان، من دون قرار رسمي ملزم.

وسبق أن جرت محاولات لدفع الاعتراف، لكنها توقفت عند الحسابات السياسية والدبلوماسية. ففي عام 2018، اقترحت رئيسة ميرتس آنذاك، تمار زاندبرغ، طرح الموضوع للتصويت في الكنيست، غير أن الائتلاف ووزارة الخارجية طلبا تخفيف الصياغة واستبدال عبارة "إبادة جماعية" بتعابير مثل "مأساة" أو "فظائع الشعب الأرمني"، فرفضت زاندبرغ ذلك وسحبت المقترح.

وفي عام 2016، عقدت لجنة التعليم في الكنيست جلسة علنية حول الاعتراف بالإبادة الأرمنية، وقال رئيس اللجنة حينها، يعقوب مرغي، إن الاعتراف "واجب أخلاقي"، داعيا رئيس الكنيست آنذاك، يولي إدلشتاين، إلى ترجمة دعمه المعلن للخطوة إلى اعتراف رسمي من جانب الكنيست.

وتشير المذكرة التفسيرية للمقترح الحالي إلى أن "الإبادة الأرمنية بدأت في نيسان/ أبريل 1915 باعتقال وترحيل وقتل مئات المثقفين والقادة الأرمن في القسطنطينية، قبل أن ينتقل الحكم العثماني إلى استهداف منهجي للسكان الأرمن، بما شمل تجنيد الرجال لأعمال السخرة وقتلهم، وتهجير جماعات واسعة من شرق الأناضول نحو الصحراء السورية في ما وصفه شهود أجانب بمسيرات موت".

اخر الأخبار