اليمن السعيد ..يبكي

تابعنا على:   14:58 2026-06-23

حسين علي غالب بابان

أمد/ تقارير جديدة تدق ناقوس الخطر صادرة عن منظمات دولية رصينة تصف الوضع في اليمن بمجمله بأنه "كارثي"، وللأسف فإن الشريحة الأكثر تضررًا هي أحباؤنا الصغار نتيجة صراعات متعددة أحرقت الأخضر واليابس.

لقد عشت فترة قصيرة من حياتي في اليمن بعد انتهاء الحرب الطاحنة بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي، والتي انتهت بانتصار الجزء الشمالي آنذاك، وكان هذا البلد يعاني من تبعات الحرب، مما أدى إلى تفشي الفقر بين أفراد المجتمع وانعدام شبه تام للخدمات مع نسبة أمية تجاوزت أربعين في المائة.

أتواصل الآن مع أبناء الجالية اليمنية في الخارج وهم كثر، وكذلك مع نخبة من المثقفين اليمنيين لأن ما أكتبه يُنشر في مواقع إخبارية يمنية مختلفة، وقد أخبرني الطرفان أن الأوضاع الصعبة التي كانت تعيشها اليمن بعد الحرب بين الشمال والجنوب، والتي لم أتقبلها آنذاك إطلاقًا، تُعد اليوم العصر الذهبي والزمن الجميل مقارنة بالوضع المزري الذي تعيشه اليمن حاليًا.

تمتلك اليمن مقومات متميزة تؤهلها لتصبح دولة ذات اقتصاد جيد، فالبحر يحيط بها ويزخر بالثروة السمكية، وأذكر أنه في بداية التسعينيات أرادت باخرة يابانية عملاقة متخصصة في الصيد العمل عدة أشهر من السنة في المياه الإقليمية اليمنية نظرًا لوفرة الأسماك فيها، أما التربة الخصبة فهي مناسبة لزراعة مختلف المحاصيل الزراعية، لكن غياب الدعم للمزارع البسيط أدى للأسف الشديد إلى تحول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى زراعة "القات"، والأهم من ذلك كله هو الشعب اليمني الذي يتمتع بالطيبة والقناعة ويريد أن يعيش بسلام.

من الجدير بالذكر أيضًا أنه في ثمانينيات القرن الماضي جاءت شركة ألمانية للتنقيب عن النفط والغاز في اليمن، وكانت الفحوصات الأولية مبشرة للغاية وتدل على وجود كميات جيدة من النفط، وكانت الشركة ترغب في جلب مزيد من الخبراء والمهندسين وتوقيع عقود استثمارية، إلا أن الحكومة اليمنية آنذاك بحسب ما يُروى أرادت ابتزازها بمبالغ مالية ضخمة قبل كل شيء، مما دفعها إلى مغادرة اليمن وعدم العودة مجددًا، وهكذا خسر الشعب اليمني مبالغ طائلة وفرصة قد تكون ساهمت في جعل اليمن دولة نفطية على غرار بعض جيرانه من دول الخليج.

اخر الأخبار