تصريحات بن غفير تجاه لبنان ليست فردية، بل تعبير عن نهج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة

تابعنا على:   11:06 2026-06-20

عمران الخطيب

أمد/ إن تصريحات إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي والمسؤول عن مصلحة السجون في حكومة نتنياهو، والتي دعا فيها إلى "إحراق لبنان بأكمله"، ورفضه سياسات الاحتواء، فضلاً عن معارضته لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، تعكس نهجاً متطرفاً يتجاوز حدود التصريح الفردي.
فقد طالب بن غفير بإنهاء ما أسماه "سياسة الكر والفر والردود المحسوبة"، وقال حرفياً: "مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية"، مضيفاً: "يجب أن نحرق لبنان بأكمله".
ولا يمكن اعتبار هذه التصريحات مجرد رد فعل عابر على مقتل ضابط وأربعة جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ إن الشعب اللبناني، وفقاً للقانون الدولي، يملك حق الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
ومنذ العدوان الإسرائيلي على لبنان بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي - الأمريكي على إيران، دأب وزراء حكومة نتنياهو وأركان الائتلاف اليميني المتطرف على إطلاق تهديدات متكررة بتحويل لبنان إلى ساحة دمار شامل، على غرار ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب مدمرة وما يصفه كثيرون بأنه إبادة جماعية.
لقد تعاملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع نفسها باعتبارها فوق القانون الدولي، ولم تُعر اهتماماً يُذكر لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي. والمؤسف أن المجتمع الدولي لم ينجح حتى الآن في فرض عقوبات أو إجراءات رادعة تلزم" إسرائيل" بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي.
وما يزال النظام الدولي عاجزاً عن فرض إرادته لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتأمين انسحاب قوات الاحتلال، والشروع في إعادة الإعمار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء إلى السكان المدنيين.
كما أن السياسات التي تنتهجها حكومة نتنياهو، وما نتج عنها من قتل ونزوح متكرر وتجويع وعطش وتدمير للمستشفيات والجامعات والمدارس ودور العبادة، بما فيها المساجد والكنائس، إلى جانب ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس من اعتداءات على أيدي المستوطنين وبإسناد من جيش الاحتلال، تندرج في إطار مخطط يستهدف فرض التهجير القسري على الفلسطينيين.
لذلك، لا ينبغي التوقف عند تصريحات بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، باعتبارها مواقف شخصية معزولة، بل يجب النظر إليها باعتبارها انعكاساً لسياسات وممارسات تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وعليه، فإن مسؤولية دول وشعوب العالم تقتضي العمل من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واللبنانية والجولان السوري المحتل، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وفرض العقوبات والإجراءات الكفيلة بإلزام" إسرائيل" باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

اخر الأخبار