نفد صبر الناس... نصيحة إلى حماس قبل فوات الأوان

تابعنا على:   16:01 2026-06-19

سامي إبراهيم فودة

أمد/ لا توجد قوة تستطيع الوقوف طويلًا في وجه شعب أنهكته الحروب، وأتعبه الجوع، وأرهقته سنوات الانتظار. فحين يصل الإنسان إلى مرحلة يفقد فيها بيته وأمنه ورغيف خبزه ومستقبل أطفاله، يصبح الصمت أصعب من الصراخ، ويغدو الخوف أقل من حجم الألم.
غزة اليوم ليست كما كانت بالأمس. الناس لم تعد تبحث عن الانتصارات الخطابية، ولا عن الشعارات التي لا تُطعم جائعًا ولا تُداوي جريحًا. ما يريده المواطن هو حياة كريمة، وأفق سياسي واضح، وإعادة إعمار، ووقف دائم لنزيف الدم، واستعادة حقه في أن يعيش كبقية شعوب الأرض.
إن أي قيادة سياسية، مهما بلغت قوتها، مطالبة بأن تُصغي إلى نبض الناس قبل أن تستمع إلى حسابات التنظيم أو رهانات الخارج. فالشعوب هي مصدر الشرعية، وحين تتسع الفجوة بينها وبين من يحكمها، تبدأ الأزمات بالتفاقم، ويصبح احتواء الغضب أكثر صعوبة.
إن الحكمة تقتضي اليوم مراجعة شجاعة للمسار، وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر، وفتح الباب أمام حلول تُنهي حالة الانقسام، وتعيد القرار الفلسطيني إلى قاعدة الشراكة والمسؤولية، بعيدًا عن لغة الإقصاء أو الاحتكار.
إن استمرار الأوضاع المعيشية الكارثية، وتأخر الإعمار، وغياب الأفق السياسي، كلها عوامل تُراكم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات الأمنية أو الخطابات الإعلامية. فكرامة الإنسان وحقه في الحياة لا يقلان أهمية عن أي شعار سياسي.
رسالتي إلى حركة حماس واضحة وصادقة: أنصتوا إلى الناس قبل أن يتحول الوجع إلى غضب، وقبل أن يصبح الاحتجاج خيارًا لا يمكن احتواؤه. فالقائد الحقيقي هو الذي يقرأ إشارات الشارع مبكرًا، ويُقدم المصلحة الوطنية على مصلحة التنظيم.
إن غزة تستحق أن تخرج من دائرة الصراع إلى دائرة الحياة، وأن تُبنى فيها المدارس بدل الخيام، والمصانع بدل الركام، وأن يعود أطفالها إلى مقاعد الدراسة بدل طوابير الجوع.
التاريخ لا يرحم أحدًا، والشعوب لا تنسى من وقف معها، كما لا تنسى من تجاهل آلامها. وما زالت الفرصة قائمة لتغليب الحكمة قبل أن تفرض الأحداث مسارًا لا يريده أحد.
نفد صبر الناس... وما زال باب الحكمة مفتوحًا، لكن الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح دائمًا في الوقت الذي نريده.

اخر الأخبار