تقرير: نتنياهو يسعى لحشد اليمين الأمريكي للتأثير على الاتفاق النهائي مع إيران
أمد/ تل أبيب: يعمل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، على حشد شخصيات مؤثرة داخل اليمين الأميركي، بينهم إعلاميون محافظون وأعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ، في محاولة للتأثير على الصيغة النهائية للاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، فإن نتنياهو لا يزال يعتقد أن أمامه فرصة للتأثير على الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة، في ظل مهلة الـ60 يوما المخصصة للتفاوض على التفاهمات النهائية. ونقل التقرير عن مقربين منه تقديرهم بأن العلاقة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لم تصل إلى نقطة القطيعة، رغم التوتر الذي سادها خلال الأيام الأخيرة.
محاولة للتأثير على الاتفاق
وأفادت "سي إن إن" بأن نتنياهو يسعى خلف الكواليس إلى عقد لقاء مباشر مع ترامب لعرض تحفظاته على الاتفاق الناشئ مع إيران، في حين يعمل معسكره على تفعيل قنوات ضغط داخل الحزب الجمهوري وفي أوساط اليمين المحافظ في الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية يعوّل على أصوات مؤيدة لإسرائيل داخل مجلس الشيوخ الأميركي، إلى جانب إعلاميين ومعلقين محافظين، لمحاولة التأثير على النقاش الدائر داخل واشنطن بشأن الاتفاق النهائي مع طهران.
ونقلت الشبكة عن المستشار السياسي الإسرائيلي، نداف شتراوخلر، الذي عمل سابقا مع نتنياهو، قوله إن الأخير سيحاول استغلال الفترة المقبلة للتأثير على الاتفاق، مضيفا: "ما دام هناك وقت وما دامت النافذة مفتوحة، فسيحاول نتنياهو الدخول منها".
ارتباك في الخطة الانتخابية
في المقابل، أشار التقرير إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني أربك الخطة الانتخابية التي كان نتنياهو يعوّل عليها قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وأفاد بأن فريق نتنياهو كان قد رسم مسارا انتخابيا يقوم على "إعلان انتصار سريع" في الحرب على إيران، يعقبه استقبال في البيت الأبيض خلال أيلول/ سبتمبر، ثم زيارة لترامب إلى إسرائيل خلال المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.
وكانت الخطة تستند إلى توظيف العلاقة الوثيقة بين نتنياهو وترامب انتخابيا، من خلال صور ومشاهد مشتركة بينهما تشكل أحد المحاور المركزية في حملة الليكود.
غير أن التوترات الأخيرة بين الرجلين، على خلفية الضغوط الأميركية لإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم مع إيران، وضعت هذا السيناريو موضع شك.
تراجع أثر ترامب داخل اليمين الإسرائيلي
وبحسب التقرير، فإن شعبية ترامب داخل القاعدة اليمينية المؤيدة لنتنياهو شهدت تراجعا ملحوظا في أعقاب الاتفاق. ونقلت "سي إن إن" عن مصدر في حزب الليكود قوله إن ترامب أصبح "أقل شعبية بكثير" داخل أوساط مؤيدي نتنياهو مقارنة بالفترة السابقة، معتبرا أن هذا التراجع قد يكون مؤقتا مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن فريق نتنياهو بدأ البحث عن رسائل انتخابية بديلة، بعدما تراجعت جدوى الحملة التي كانت تستند إلى إبراز العلاقة الخاصة بينه وبين ترامب؛ إذ أن حملة "أقوياء معا" التي كان يفترض أن ترتكز إلى صورة نتنياهو وترامب "لن تحقق التأثير نفسه الذي كان متوقعا لها".
في المقابل، أفادت الشبكة بأن معسكر المعارضة يدرس استغلال أي دعم علني قد يقدمه ترامب لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية، لتصويره على أنه تخلى عن المصالح الأمنية الإسرائيلية لصالح الحفاظ على علاقته بالرئيس الأميركي.
ورغم ذلك، يؤكد مقربون من نتنياهو، بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية لا تعني نهاية العلاقة مع ترامب، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية ما زال يرى في الرئيس الأميركي عاملا مؤثرا قد يسهم في تعزيز موقعه السياسي مع اقتراب الانتخابات.
