بين النتائج والشعارات

تابعنا على:   14:41 2026-06-18

محمد ابو سعدة

أمد/ يقولون إن النتائج الكبرى لا تُقاس في البدايات، بل في النهايات. وإذا كان هذا المعيار صحيحاً، فمن حقنا أن نتوقف أمام حصيلة عامين ونصف من الحرب ونسأل: أين نقف اليوم؟

شعبٌ يزيد تعداده على مليوني إنسان يعيش بين النزوح والتشريد والحرمان، وعشرات الآلاف اضطروا إلى الهجرة والابتعاد عن أرضهم وأهلهم، فيما تركت الحرب آثاراً نفسية عميقة ومركبة على الأطفال والنساء والرجال على حد سواء. أجيال كاملة حُرمت من حقها في التعليم، وأصبح الحصول على الماء والغذاء والأمان حلماً يومياً يسعى إليه الناس قبل أي شيء آخر.

وفي المقابل، لا يزال الاحتلال يجوب الأرض بقوته العسكرية والسياسية، بينما تتراكم الخسائر الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة. هذه هي الوقائع التي يراها الناس كل يوم، وهذه هي النتائج الملموسة التي لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو الأمنيات.

ورغم ذلك، ما زال البعض يتحدث عن نصرٍ قادم وكأنه حقيقة قائمة لا تحتاج إلى مراجعة أو تقييم. وليس الاعتراض هنا على الأمل، فالأمل ضرورة لكل شعب يواجه المآسي، وإنما على تحويل المعاناة الهائلة إلى إنجاز سياسي أو عسكري دون الوقوف بصدق أمام حجم الكارثة وتداعياتها.

إن احترام تضحيات الناس يقتضي الاعتراف بحقيقة ما جرى، ومناقشة القرارات والنتائج بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن المبالغات والانفعالات. فالأمم لا تتقدم بإنكار الواقع، بل بمواجهته، ولا تبني مستقبلها بتقديس الأخطاء، بل بمراجعتها واستخلاص الدروس منها.

لقد دفع الشعب الفلسطيني والمقاومون أثماناً باهظة من دمائهم وأعمارهم ومستقبل أبنائهم. أما الذين يكتفون بالخطابات والاصطفافات والمزايدات، فسيبقون بعيدين عن وجع الناس الحقيقي ومعاناتهم اليومية.

ويبقى السؤال الأهم: هل المطلوب هو تكرار الشعارات، أم البحث الجاد عن طريق يحفظ الإنسان والأرض والقضية معاً؟

اخر الأخبار