الحق يمشي ولو على رمشي
هادي زاهر
أمد/ يعتقد البعض أننا بمنأى عن استهداف هذه السلطة في كل مكان، لكن أمام السلطات الإسرائيلية، القتل أصبح ممارسة شبه اعتيادية. لا تُميز بين صديق أو عدو إذا اقتضت مصالحها ذلك، فحياة الإنسان لا وزن لها في ميزان أهدافها الكبرى. تاريخهم مليء بالحوادث التي تجسد هذا النهج، وهو مستمر حتى يومنا هذا: قتل عشوائي وحياة العرب، أيًّا كانوا، دائمًا على المحك.
في الماضي، قصفت القوات الإسرائيلية خلوات البياضة، التي تُعدّ مركزًا دينيًّا أساسيًّا للطائفة الدرزية. وحين قوبلت تلك الجريمة باستنكار كبير من أبناء الطائفة داخل البلاد، اكتفت بتقديم "اعتذار" سريع، كما لو كان ذلك يكفي. ادَّعت حينها أن الطيار أخطأ الهدف، بينما نواياها الحقيقية كانت تحريض مكونات الشعب اللبناني ضد بعضها البعض لتجلس جانبًا متفرجة وفرحة بما قد ينشأ من انقسام
قبل أيام قليلة فقط، هاجمت القوات الإسرائيلية سيارة تقلّ شبانًا من قرية حاصبيا، مما أدى إلى استشهاد عماد وزياد الطير. وبررت الجريمة كالعادة بأنهما كانا "موضع شك". فالقتل بالنسبة لإسرائيل يبدو مبررًا ما دامت تراه يخدم مصالحها. في نظرها، حياة البشر لا قيمة لها مقارنة بالمخططات الكبيرة التي تسعى لتحقيقها.
الخميرة
لم أرغب في البداية بالخوض في نقاش طويل حول الموضوع، فالانتخابات الداخلية للجبهة شأن داخلي بحت، وقد قبلنا مسبقًا أي نتيجة تصدر عنها. علمًا أن حوالي 20 رفيقًا تنافسوا على المقاعد الستة الأولى، ومن الطبيعي أن لا يحقق الجميع النجاح. كما أن التوجه في الجبهة يرتكز على خدمة مصلحة شعبنا، وليس مصالحنا الشخصية. هذه القناعة قد ترسخت في أذهاننا واختمرت وأصبحت جزءًا أصيلًا من تفكيرنا
لكن صديقي لم يكتفِ بما قلته، واستمر بتعليقاته: "أنت مناضل جسور ومثابر، قضيت نصف قرن في العمل الميداني، وتُعرف بمكانتك كشاعر وكاتب مرموق. فكيف لشخص يأتي قبل شهر أن يستولي على مكانك بكل بساطة؟
فأجبته بهدوء: "لقد باركت للمنافس وعانقته بكل ود، متمنيًا له كل التوفيق في حمل الرسالة وخدمة مجتمعنا بالشكل الأمثل. وما شأنك أنت بما يحدث داخل الجبهة؟
لكنه أصر على مواصلة الحديث: "وأين هو دور المبادرة الدرزية العربية؟ ألا تُشكّل ثقلاً في هذه المعركة خصوصًا أنها أعلنت دعمها لك وأصدرت بيانات تأييد لهذا الغرض؟
وجدت نفسي مضطرًّا لإبداء رأيي بصراحة فقلت: "هذا صحيح، راهنتُ على دعم المبادرة التي اكتفت بإصدار بيانات دون وضع خطة عمل واضحة. رئيس المبادرة، الشيخ غالب سيف، تقاعس عن أداء واجبه وانشغل ببيع كتابه عوضًا عن السعي لتحقيق الهدف كما يجب. لكنني تعاملت مع ذلك كعَثرة تجاوزتها بسرعة ما يهم الآن هو أن يخرج شعبنا بكل أطيافه وبكامل قوته إلى صناديق الاقتراع لإسقاط هذه الحكومة الفاشية وإرسالها إلى مزبلة التاريخ.
التسعيرة
اي سعادة تشعرون بها أيها دَيْنُصُورات
المتخفية في هياكل بشرية
زاعمين أنكم فوق المخلوقات
أي نشوة تسري في عروقكم وأنتم تهدمون الدور
على ساكنيها يا أعداء والزهور
تمارسون الإبادة
تجعلون من ذلك عادة
وتحاولون حجب الحقيقة ولكن الحقيقة
تظل من الشقوق كالنور.
أي غبطة تعانق ارواحكم واي حبور
تشعرون عندما تنسفون المستشفيات
عندما تقتلون المسعفين والمسعفات
عندما تقتلون الأطباء الذين كانوا يرممون الحياة
يا من ظننتم ان في ذلك نصرًا
أن النصر لا يأتي من البطش والاجتياح
لا يولد من دم مداوي الجراح
ومنقذ الأرواح.
أيها المأفُونون
هل تشعرون بالغبطة والانشراح
وأنتم تطفئون العيون
التي كانت تبرز ما هو مكنون.. مكنون
بدا في المدى بوضوحٍ مستباح
والعلماء لماذا قتلتموهم
الجامعات.. المساجد.. الكنائس
وحتى المدارس
لماذا قصفتموها
لماذا قتلتم المدرس
والأطفال الصغار
بعمر زهرة النرجس
هل تعتقدون بأنكم تستطيعون قتل الأفكار؟
يا لكم من البلهاء
والمرأة لماذا كسرتموها
هل خفتم من صوركم المنعكسة فيها؟
ام إنكم سعداء
عندما ترون بأن الأرض مصبوغة بلون الدماء؟
وتحتسون من دمي مقدار
تفرضون الحصار
تتركون الناس يموتون من شح الماء والغذاء
إلا تعلمون بان التاريخ إن غفا غفوة قصيرة
سيلاحق حتى أجيالكم القادمة لدفع تسعيرة
تسعيرة كبيرة.. كبيرة.. كبيرة.
