من الـ48 إلى غزة ولبنان..
تحقيق عبري: إسرائيل خططت لاحتلال 67 مسبقاً.. والشهادات تكشف جذور "ثقافة التطهير العرقي"
أمد/ تل أبيب:كشف تحقيق صحافي مشترك أجرته صحيفة "هآرتس" ومعهد "عكفوت" الإسرائيلي، استناداً إلى وثائق أرشيفية أُفرج عنها مؤخراً، عن عمليات قتل وتهجير واسعة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي طالت نحو 300 ألف مواطن عربي في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلتين إبان حرب عام 1967.
وتضمن التحقيق شهادات لعشرات الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في الحرب وأقروا بتنفيذ تلك الجرائم.
وأظهرت الوثائق الأرشيفية أن القيادة الإسرائيلية كانت قد استعدت منذ مطلع الستينيات لاحتلال مناطق واسعة خارج حدود الهدنة لعام 1948، وخططت مسبقاً لإقامة "حكم عسكري" طويل الأمد لإدارة هذه المناطق، لاسيما الضفة الغربية وشمال سيناء، توقعاً منها بأن الظروف السياسية ستتيح لها البقاء فيها لفترات متواصلة.
وتدحض هذه المعطيات الرواية الرسمية الإسرائيلية التي طالما روجت بأن الاحتلال جاء نتيجة مفاجئة لـ"انتصارات الحرب" دون تخطيط مسبق، كما تضع علامات استفهام حول الرواية المتعلقة بأسباب اندلاع حرب 1967، وتكشف أن الموافقة الصهيونية على قرار التقسيم عام 1947 لم تكن سوى تكتيك سياسي للحصول على شرعية دولية.
ثقافة القتل وتجريد الآخر من الإنسانية
ونقل التحقيق شهادات أولية لجنود شاركوا في عمليات القتل، عكست ما وصفه باحثون بـ"ثقافة القتل المترسخة" في عقيدة الجيش الإسرائيلي، والتي تتوظف بشكل منهجي لتحقيق غايات التهجير والتطهير العرقي، أو الانتقام، أو حتى "الرياضة" وفق تعبير أحد الجنود.
وتحدثت إحدى الشهادات الواردة عن قطاع غزة عام 1967، حيث أقر الجندي بالوصول إلى قناعة بقتل المدنيين المسالمين بعد المرور بعملية "التوقف عن النظر إليهم كبشر"؛ ما يشير إلى أن مصطلحات نزع الصفة الآدمية -التي تكررت في تصريحات القيادة الإسرائيلية الحالية خلال الحرب على غزة- تنتمي إلى تراث فكري قديم يمتد من نكبة 1948 حتى اليوم.
تواطؤ الصمت التاريخي
وسلّط التحقيق الضوء على "إجماع الصمت" الذي رافق هذه العمليات تاريخياً، مشيراً إلى أن تواطؤ المجتمع الإسرائيلي بمختلف تياراته ليس وليد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأورد التقرير مثالاً على ذلك صمت شخصيات محسوبة على "اليسار" الإسرائيلي، مثل "أوري أفنيري" الذي امتنع عن نشر شهادات موثقة في جريدته "هعولام هزيه" أو إثارتها في "الكنيست" حول أوامر للجيش بإطلاق النار على المدنيين العائدين إلى بيوتهم، وذلك رغم رفض رئيس الأركان آنذاك، إسحق رابين، فتح تحقيق في المسألة.
كما أشار التحقيق إلى أن تقريراً آخر رفعه الجندي في جيش الاحتياط "عاموس كينان" إلى رئيس الحكومة حينها، ليفي أشكول، جرى التكتم عليه ولم يجد طريقه للنشر، في حين ظهر تقرير مغاير لـ"يوسف الغازي" المنتمي للحزب الشيوعي بعد خمسة أشهر من الحرب.
وخلص التحقيق إلى أنه على الرغم من استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض الرقابة ومنع الكشف عن كامل وثائق حربي 1948 و1967، فإن المادة المنشورة تؤكد الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية القائمة على ركائز: القتل، والتهجير، وتدمير البنية العمرانية لمنع العودة؛ وهو ما جرى تاريخياً في قرى عمواس ويالو وقرى ومدن الجولان التي دُمرت لمنع عودة 130 ألف سوري، ويتكرر اليوم في قطاع غزة وجنوب لبنان.
