والرفض الشعبي يضغط على صانعي القرار..

استطلاع: غالبية الأمريكيين يرون أن الحرب على إيران تضر بمصالح بلادهم

تابعنا على:   19:00 2026-06-05

أمد/ واشنطن: أظهر أحدث استطلاع للرأي أجراه "استطلاع جامعة ماريلاند للقضايا الحرجة"، ونشرته مؤسسة "بروكينغز"، أن غالبية الأمريكيين يرون أن الحرب على إيران انعكست سلباً على مصالح الولايات المتحدة أكثر مما أفادتها، وسط حالة من الرفض الشعبي المتجذر والمعارضة الواسعة للحرب، في ظاهرة تُعد استثنائية بسياق الحروب الأمريكية الحديثة التي عادة ما تحظى في بداياتها بدعم شعبي أو بتأثير "التوحد خلف العلم".

مع بلوغ الحرب على إيران منعطفاً حاسماً، يبدو أن إدارة ترامب وطهران تُؤثران تمديد هدنة هشة على معالجة الملفات الخلافية العالقة بينهما. وقد يعكس ذلك جزئياً حالة الرفض الشعبي المتجذّر للحرب؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي باستمرار معارضة واسعة لها، في ظاهرة تُعدّ استثنائية في سياق الحروب الأمريكية الحديثة التي عادةً ما تحظى في بداياتها بموجة دعم شعبي أو على الأقل تأثير "التوحّد خلف العَلَم".

غير أن المعارضة وحدها لا تفسّر التشكيك الشعبي في جدوى الحرب. فمنتقدوها من اليسار واليمين على حدٍّ سواء يرون أنها لم تُقدّم المصالح الأمريكية، فيما يذهب آخرون إلى أن الولايات المتحدة تخسر هذه الحرب. فكيف يُقيّم الأمريكيون مسار الحرب حتى الآن وتداعياتها على مصالحهم؟

في أحدث جولة من استطلاع جامعة ماريلاند للقضايا الحرجة — الذي أجرته مؤسسة إيبسوس على عينة من 1,377 بالغاً أمريكياً خلال الفترة 15-21 مايو 2026 — تبيّن أن غالبية الأمريكيين ترى أن الحرب انعكست سلباً على المصالح الأمريكية أكثر مما أفادتها، فيما يرى نحو ثلثهم أن لا أمريكا ولا إيران هي الرابحة.

الانقسام الحزبي والعمري

على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط كما في كثير من القضايا، كشفت الاستطلاعات باستمرار عن تباينات حادة بين الأحزاب واختلافات جوهرية بحسب الفئات العمرية، سواء بين الديمقراطيين أو الجمهوريين، وهو ما لم يشذّ عنه هذا الاستطلاع، وإن جاء بمفاجآت ملحوظة.

على الصعيد الحزبي، تبرز فجوة واسعة: فبينما يرى 84% من الديمقراطيين و63% من المستقلين أن تداعيات الحرب كانت سلبية، فإن نظرة الجمهوريين أنفسهم جاءت أكثر تشاؤماً (33%) منها تفاؤلاً (25%). أما على الصعيد العمري، فثمة توافق لافت إذ يتفق غالبية الفئتين العمريتين — دون الخامسة والثلاثين (55%) ومن هم في الخامسة والثلاثين فما فوق (57%) — على أن أثر الحرب على الإيران كان سلبياً.

نتائج الحرب: لا رابح ولا خاسر

على صعيد نتائج الحرب، رأى 38% من المستطلَعين أن لا أمريكا ولا إيران قد انتصرت أو في طريقها للانتصار، وهذا الرأي شاع بصورة خاصة بين الديمقراطيين (56%) والمستقلين (42%). في المقابل، يتمسك 39% من الجمهوريين بأن الولايات المتحدة قد انتصرت أو تسير نحو النصر، مقارنة بـ1% فحسب من الديمقراطيين و12% من المستقلين. وأفاد نحو ربع المستطلَعين بأنهم لا يعلمون، فيما قال 13% إنه لا يزال مبكراً للحكم.

وعلى الصعيد العمري، يميل الشباب دون الخامسة والثلاثين (11%) بدرجة أقل إلى القول بانتصار أمريكا مقارنة بمن هم أكبر سناً (18%)، في حين يُقرّ شريحة أكبر من الشباب (33%) بأنهم لا يعلمون، مقابل 21% من الفئة الأكبر سناً.

السياق والدلالات

قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، كشف استطلاع أُجري بين 5-9 فبراير عن أن 21% فحسب من المستطلَعين، ضمنهم أقلية من الجمهوريين (40%)، أيّدوا الدخول في حرب محتملة مع إيران. وأشار 30% فقط من مجمل المستطلَعين إلى أن حرباً كهذه ستخدم المصالح الأمريكية، من بينهم 34% من الجمهوريين. غير أن المواقف الأمريكية كانت قابلة للتشكّل، لا سيما لدى الجمهوريين، في ظل غياب الرئيس ترامب عن المشهد دعائياً، ولم يكن ثلث الأمريكيين تقريباً قد حسموا موقفهم من الحرب.

وما إن اندلعت الحرب حتى حدث تحوّل نسبي في القاعدة الجمهورية؛ إذ أعرب 77% من الجمهوريين عن تأييدهم في استطلاع مبكر، مقارنة بـ40% قبل اندلاعها. بيد أن هذا التحوّل لم يرقَ إلى موجة وطنية عارمة؛ فقد تمسك الديمقراطيون والمستقلون وشريحة جمهورية لا يُستهان بها بمعارضتهم، رغم التوقعات المُسبقة بتوحّد الرأي العام خلف القيادة في أوقات الأزمات.

وتأتي نتائج استطلاعنا الأخير لتُجلّي القلق الشعبي المتصاعد من أن الولايات المتحدة لا تبدو رابحة، بصرف النظر عن الأهداف المُعلنة للحرب. ويمتد هذا الشعور ليشمل جميع فئات الرأي العام بمن فيهم الجمهوريون فوق الخامسة والثلاثين الأكثر تأييداً تقليدياً للرئيس ترامب.

يصعب تصوّر أن استمرار الحرب سيُحدث انعكاساً في مسار الرأي العام. فقد غدت الغالبية الأمريكية تنظر إلى الحرب باعتبارها ضاراً بمصالح الولايات المتحدة، في سابقة تُفرز ضغطاً سياسياً متزايداً على صانعي القرار.

 

اخر الأخبار