انتخابات "فتح" تعزز مكانة حسين الشيخ في خلافة الرئيس الفلسطيني

تابعنا على:   16:31 2026-06-04

أمد/ رام الله: انتخبت اللجنة المركزية الجديدة لحركة "فتح"، عضو اللجنة حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة، الرئيس محمود عباس، معززة بذلك موقعه في النظام السياسي، وفي خلافة محتملة للرئيس الذي تجاوز التسعين من عمره.

ويشغل الشيخ موقع نائب رئيس السلطة الفلسطينية، ونائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى موقعه الجديد نائباً لرئيس الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية.

وتصدر الشيخ وعدد من أبناء الجيل الجديد الذين كان يطلق عليهم اسم "قادة الأرض المحتلة" انتخابات حركة "فتح" الأخيرة، وفي مقدمتهم الأسير مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل الرجوب، فيما خرج من المنافسة شخصيات من "الحرس القديم" من قادة المنظمة في الخارج، الذين عملوا مع الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ مثل عباس زكي، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وإسماعيل جبر، وغيرهم.

ويبعد اختار الشيخ توقعات وشكوك بشأن نية الرئيس محمود عباس تعيين نجله ياسر خليفة له في قيادة السلطة، وهي الشكوك التي أثارها خوض الأخير الانتخابات الداخلية لحركة فتح وفوزه بموقع متوسط في قيادتها.

مبادرة الرئيس الفلسطيني

وقال مسؤولون في حركة "فتح" لـ"الشرق"، إن الرئيس محمود عباس هو من بادر لترشيح حسين الشيخ لموقع نائب رئيس الحركة، وعرض الترشيح على التصويت ليحظى بأغلبية كبيرة.

ويعد الشيخ الشخصية السياسية المركزية في السلطة الفلسطينية؛ نظراً لشغله موقع نائب ومساعد الرئيس لسنوات طويلة عمل خلالها على تكريس دوره في إدارة الملفات السياسية الرئيسة للسلطة.

ولم يتقدم أي من زملائه لمنافسته، حيث يشغلون مواقع أخرى مهمة في النظام السياسي، فاللواء ماجد فرح يتولى ملف الأمن، ومن المتوقع أن يُعين في مركز أمني كبير بعد فوزه بموقع متقدم في انتخابات الحركة.

ويتولى جبريل الرجوب ملفات مهمة في حركة "فتح" ويقود قطاع الرياضة. ويعد الرجوب شخصية سياسة مركزية في الحركة، لكنه يتخذ مواقف مختلفة عن مواقف الرئيس عباس ما يجعله يلعب دور "المعارض الإيجابي" الداخلي في الحركة.

منصب نائب الرئيس

واستحدثت حركة "فتح" منصب رئيس الحركة ونائب الرئيس في المؤتمر العام السادس الذي عقد في عام 2009 في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، حيث كان رئيس الحركة يحمل اسم "القائد العام"، فيما يتولى الموقع التالي أمين سر اللجنة المركزية للحركة.

وحدد النظام المستحدث، مهام نائب الرئيس، بالإشراف على كافة مفوضيات الحركة.

وتوقع مسؤولون في الحركة أن يُكلّف الرئيس محمود عباس نائبه حسين الشيخ برئاسة اجتماعات اللجنة المركزية في المرحلة المقبلة للحركة، ومتابعة أعمالها اليومية.

وكان الرئيس عباس كلّف نائبه في اللجنة السابقة، برئاسة غالبية اجتماعات اللجنة، نظراً لثقل أعباء الرئاسة خاصة بعد أن وصل سن متقدم.

وترافقت انتخابات حركة "فتح" مع جهود حثيثة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، الذي تأثر بسلسلة من الأحداث الكبرى منها الانقسام الفلسطيني الفلسطيني في عام 2007، الذي أعقبه انهيار المجلس التشريعي، وانفصال غزة تحت حكم حركة "حماس" عن الضفة الغربية، التي بقيت تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي قتلت أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأسفرت عن احتلال نحو 70% من مساحة القطاع.

عام الانتخابات

وأعلن الرئيس محمود عباس، سلسلة خطوات لإعادة بناء النظام السياسي، شملت إجراء انتخابات محلية وانتخابات لحركة "فتح"، وانتخابات وطنية عامة. 

وأقرت السلطة الفلسطينية قانون انتخابات جديد، يشترط على كل مرشح الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي، وبالشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة.

كما أقرت السلطة مسودة دستور مؤقت من المتوقع عرضه للاستفاء العام قريباً.

وتعكف لجنة شكلها الرئيس محمود عباس، على التحضير لانتخابات عامة، تبدأ بالبرلمان وتنتهي بالرئاسة. وكشف أعضاء في اللجنة لـ"الشرق"، أن العمل جاري للإعداد لانتخابات أعضاء المجلس الوطني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وعددهم 200 عضو، ليشكلوا في ذات الوقت المجلس التشريعي للسلطة، فيما يجري التوافق على ممثلي الشتات في المجلس الوطني وعددهم 150 عضواً. 

وقال أحد أعضاء اللجنة لـ"الشرق": "المجلس الوطني الجديد سيتألف من غرفتين، الغرفة الأولى تضم 350 عضواً يمثلون الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويقرون برنامج منظمة التحرير، وينتخبون قيادتها التنفيذية، والغرفة الثانية تمثل برلمان دولة فلسطين (السلطة الفلسطينية) وتقوم على سن القوانين الخاصة بها وتشكيل الحكومات، وغيرها من المهام البرلمانية.

ونص المرسوم الرئاسي، على إجراء الانتخابات العامة في الأول من نوفمبر المقبل. وقال عدد من أعضاء اللجنة لـ"الشرق"، إن النية تتجه لإجراء انتخابات عامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس وقطاع غزة في الموعد المذكور. وفي حال تعذر إجراء الانتخابات في أي من هذه المواقع سيتم إجراء الانتخابات بطريقة غير تقليدية.

ومن المتوقع أن يجري اختيار ممثلي الشتات وفق معايير منها: شخصيات منتخبة في نقابات واتحادات وبلديات، وكفاءات، وممثلو قوى سياسية واجتماعية، وشخصيات اعتبارية. ويتوقع المسؤولون أن تجرى الانتخابات الرئاسية في فترة لاحقة، في حال نجاح الانتخابات البرلمانية.

اخر الأخبار