زلزال سياسي في الأفق: هل يقود دحلان غزة إلى عهد جديد؟
د. مجدي جميل شقورة
أمد/ تشهد القاهرة لقاءات مهمة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء مع بداية الأسبوع القادم. هذه التحركات تأتي بعد أخبار عن لقاءات أمنية جمعت شخصيات فلسطينية مع مدير المخابرات الداخلية الإسرائيلية (الشاباك)، مما يعني أن هناك رسائل جادة تم نقلها حول من سيتولى إدارة قطاع غزة في الفترة القادمة.
وفي ظل هذه الأجواء، نصحت تركيا حركة حماس بضرورة تقوية علاقتها بالقيادي محمد دحلان، كما قدم الأتراك نصيحة إضافية للحركة بالتحول إلى حزب سياسي كامل وعدم حملهم لأي نوع من أنواع السلاح في المرحلة المقبلة. وحماس تدرك جيدا أن دحلان يمتلك علاقات عربية ودولية قوية وقدرة على جلب الدعم المالي، وفي المقابل، يعرف دحلان تماما أنه لا يمكن تمرير أي مشروع أو خطة في غزة دون الاتفاق والتنسيق مع حركة حماس التي تمتلك القوة والنفوذ على الأرض.
وتشير المعلومات إلى أن هناك اجتماعا مرتقبا نهاية الشهر الحالي لمناقشة البدء في تنفيذ خطة بديلة، تركز في مرحلتها الأولى على بدء إعمار المناطق الصفراء، وتحديداً من مدينة رفح. وهنا يظهر سؤال مهم: هل تستطيع اللجنة الوطنية الحالية تحمل مسؤولية هذا المشروع الضخم بمفردها؟ المؤشرات تقول لا، لأن ملف الإعمار يحتاج إلى غطاء سياسي قوي وتمويل ضخم وتأمين على الأرض. هذا الوضع يفتح الباب لدمج أفكار قديمة وجديدة (مثل أفكار خطة ترامب السابقة ومقترحات المبعوث الأممي السابق ملادينوف)، ليكون محمد دحلان هو الشخص الذي يشرف ويتابع الأوضاع في غزة بنفسه، بناء على اتفاق مباشر مع حماس.
أما عن موقف الشارع، فإن فكرة إقامة إدارة مستقلة في غزة كانت مرفوضة تماما في السنوات الماضية من كل الفلسطينيين لأنها تقسم الوطن. لكن اليوم, بعد الحرب المدمرة وحجم الدمار والخذلان الذي عاشه سكان القطاع، تغيرت النظرة للأمور؛ فقد يرى المواطن في غزة أن وجود مشروع يقوده دحلان بدعم عربي هو فرصة لفتح المعابر، وإعادة بناء البيوت، وتوفير لقمة العيش، وبالتالي قد يتقبله الناس ليس حباً في السياسة بل رغبة في إنهاء المعاناة. وفي نفس الوقت، لن تقبل الفصائل ولا تيار دحلان أن يكون هذا المشروع فصلاً نهائياً لغزة عن الضفة الغربية، بل سيتم التعامل معه كمرحلة مؤقتة لإنقاذ السكان، تمهيداً لحل سياسي أكبر يضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة.
بدلاً من استمرار المعاناة وتضييع الوقت في مفاوضات لا تنتهي، يبدو أن الأمور تتجه نحو حل سياسي وإنساني واقعي يجمع بين قوة حماس على الأرض وعلاقات دحلان في الخارج. ونجاح اجتماعات القاهرة القادمة سيتوقف على مدى تفاهم هذه الأطراف على تلبية الاحتياجات العاجلة لأهل غزة.
