تصعيد عسكري في لبنان..
إنذار إسرائيلي بإخلاء ضاحية بيروت وسط تقليص للفرق البرية ومعارك استنزاف بالجنوب
أمد/ متابعة: أصدر الجيش الإسرائيلي، مساء الإثنين، إنذارا بإخلاء سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، وقال في بيان، إنه "ينذر سكان منطقة الضاحية في بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء"، مضيفا أنه "إذا واصل حزب الله إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل، سيرد الجيش باستهداف أهداف في الضاحية الجنوبية".
وأوعز رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يسرائيل كاتس، للجيش بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك في ما قالا إنه "رد على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله والهجمات ضد بلداتنا ومواطنينا"؛ بحسب ما جاء في بيان مشترك صدر عنهما.
ونفذ حزب الله هجمات بمسيّرات وقذائف صاروخية باتجاه مواقع وبلدات إسرائيلية في الشمال وعند الحدود ونحو قوات الجيش في جنوب لبنان، إذ دوت صافرات الإنذار في العديد من البلدات بينها كريات شمونة وصفد ومنطقة طبرية وفي الجليل الغربي، وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد مسيّرات واعتراض قذائف وسقوط أخرى في "مناطق مفتوحة".
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بتقليص عدد الفرق العسكرية جنوبي لبنان إلى اثنتين بعدما بدأ الجيش عملياته البرية بخمس فرق، وأشارت إلى أن فرقتين فقط هما 91 و36 تعملان حاليا في المنطقة. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا سحب الفرقة 146 بعد الانتهاء من عمليات استمرت لثلاثة شهور في جنوب لبنان؛ وفق ما جاء في بيان له عصر اليوم الإثنين.
وقتل جندي إسرائيلي وأصيب 3 آخرون أحدهم بحالة خطيرة جراء هجوم لحزب الله بمسيّرة مفخخة وقع عند الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأحد – الإثنين قرب قلعة الشقيف في بلدة يحمر جنوبي لبنان؛ فيما يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان بوتيرة متسارعة، وسط غارات وهجمات متواصلة على مناطق عدة في الجنوب.
وأفادت الوكالة اللبنانية بوقوع عدد من الشهداء جراء غارات إسرائيلية على بلدات بريقع وتول وكفرصير والشهابية وزفتا، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن استشهاد 8 أشخاص، بينهم 3 سيدات، وإصابة 19 آخرين، من بينهم 5 أطفال و6 سيدات.
سياسيا، تتجه الأنظار إلى تل أبيب في ظل مؤشرات متزايدة على نية الحكومة الإسرائيلية توسيع نطاق عملياتها العسكرية. وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقد، مساء الأحد، اجتماعاً أمنياً مصغراً هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى حملة جوية أوسع قد تشمل استهداف العاصمة اللبنانية بيروت.
في المقابل، تتصاعد التحذيرات الدولية من مخاطر اتساع رقعة المواجهة، بينما تكثف الحكومة اللبنانية تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب أوسع. وفي هذا السياق، تواصل الولايات المتحدة جهودها لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي بطلب من فرنسا لبحث التطورات الميدانية الأخيرة.
حزب الله: صعوبة كبيرة تواجه القوات الإسرائيلية بقلعة الشقيف ونخوض معركة استنزاف ضدها
رد حزب الله على ادعاء إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف قرب بلدة يحمر في جنوب لبنان، حيث قال إنه "يجد منذ فجر أمس وحتى ساعة إصدار هذا البيان (15:47) صعوبة كبيرة في تثبيت قواته في محيط القلعة، حيث تتواجد هذه القوات قرب منطقة الاستراحة أسفل القلعة"، مشيرا إلى أن مقاتليه يخوضون "معركة استنزاف ضد قوات" الجيش الإسرائيلي "المتواجدة في المنطقة، والمشاهد المصورة القادمة ستثبت ذلك".
وجاء في بيانه "مع التأثير السلبي الكبير الذي تسببت به المواد المصورة التي تبثها المقاومة الإسلامية لعملياتها ضد قوات الجيش الإسرائيلي في وعي المستوطنين داخل كيان الاحتلال، سعى" الجيش الإسرائيلي "جاهدا للحصول على صورة يروج لها على أنها انتصار ساحق، عله يسكن من خلالها روع مستوطني الشمال، فكان الهدف هو قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية حوالي 4 كلم فقط".
ووفق ما ورد في بيان حزب الله "على مدى أكثر من 5 أيام" شن الجيش الإسرائيلي "سلسلة من الاعتداءات الجوية العنيفة والقصف المدفعي الكثيف على بلدة يحمر الشقيف والقرى المحيطة بهدف السيطرة عليها واحتلال قلعة الشقيف، وما إن تقدم باتجاه أطراف البلدة الجنوبية حتى واجه مقاومة بطولية وشرسة ونيران كثيفة (..) منعته من تحقيق هدفه، فاكتفى باللجوء إلى أطراف البلدة الشرقية ذات التضاريس الوعرة".
وأضاف، أنه مع "غروب يوم السبت تسللت مجموعة مشاة إسرائيلية تحت غطاء دخاني كثيف من الجهة الشرقية لقلعة الشقيف حيث المسارات غير المرئية، ووصلت إلى القلعة والتقطت مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي سارع العدو إلى توزيعها صباح الأحد والترويج بأنه احتل القلعة، علمًا أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري للمقاومة".
وأعلنت إسرائيل، الأحد، سيطرة قواتها على قلعة الشقيف، وعدّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن القوات "عادت إلى الشقيف أقوى من أي وقت مضى"، ومشيرا إلى أن العملية تمثل جزءا من سياسة إسرائيلية أوسع، لتوسيع العمليات العسكرية داخل لبنان.
وتقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السيطرة على قلعة الشقيف جنوبي لبنان تمثل إنجازا عسكريا مهما، لكنها لا تكفي لتحقيق تحول إستراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل حزب الله، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.
وقلل المحللون الإسرائيليون يوم، الإثنين، من الأهمية العسكرية لاحتلال الجيش الإسرائيلي لقلعة الشقيف في جنوب لبنان، في نهاية الأسبوع الماضي، وشددوا على أن لا تأثير لاحتلالها على مقاومة حزب الله للتوغل البري الإسرائيلي وأنه ليس من شأن ذلك أن يوقف إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية.
