صراع الهوية السياسية في اسرائيل

تابعنا على:   16:15 2026-03-22

اياد جوده

أمد/ لطالما كان صوت الرصاص في إسرائيل كفيلاً بإسكات صوت الصندوق حيث جرت العادة التاريخية أن تلتف المعارضة خلف القيادة في لحظات الحرب والعدوان الإسرائيلي ولنا في غزة مثالا واضحا.
إلا أن المشهد الراهن يكسر هذه القاعدة الذهبية فالمعارضة اليوم لم تعد تكتفي بالصمت المؤقت، بل باتت ترى في استمرار الحرب، وتحديدا الصدام المباشر مع إيران، وسيلة لهروب حكومة اليمين المتطرف من استحقاقات الفشل الذريع فرغم محاولات اسرائيل الرسمية التذكير بحجم إنجازاتها المتعلق بتصفية القيادات الا إن براغماتية المعارضة التي خفتت في الأيام الأولى للمواجهة تعود الآن بزخم مضاعف متسلحة باتهامات صريحة لنتنياهو ووزرائه الأكثر راديكالية بأنهم يحولون الجبهات المفتوحة إلى طوق نجاة سياسي حتى لو كان الثمن استنزاف قوة الردع التي بنيت على مدار عقود.
المفارقة الكبرى تكمن في أن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة لم تعد مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تحولت إلى ورقة ضغط في الداخل الإسرائيلي فبينما تحاول الحكومة تصوير التصعيد كضرورة أمنية عليا تنجح المعارضة في كشف الثغرات مؤكدة أن عقلية التاجر السياسي التي يدير بها الائتلاف الحاكم الأزمة تفتقر للحليف الدولي المتين وللرؤية الاستراتيجية الواضحة.
هذا الانقسام الحاد يعكس حقيقة أن الشارع الإسرائيلي لم يعد يثق في أمن يصنعه وزراء يضعون الأيديولوجيا فوق التقديرات الاستخباراتية مما يجعل من عودة أصوات الاحتجاج وسط أزيز الصواريخ إشارة واضحة على أن العقد الاجتماعي والسياسي داخل الدولة العبرية يمر بأخطر مراحل التآكل حيث لم تعد الحرب توحد المجتمع بل باتت تكشف عمق الشرخ بين دولة تريد البقاء كجزء من المنظومة الدولية، وحكومة تدفع بها نحو عزلة استراتيجية غير مسبوقة.

اخر الأخبار