استراتيجية ايران في الصمود بعد اغتيال خامنئي

تابعنا على:   13:24 2026-03-01

عبدالحكيم سليمان وادي

أمد/ ايران تعتمد على قوة الردع لا قوة المواجهة بعد بدء العدوان الاسرائيلي الامريكي على ايران،السؤال المركزي،
هل تصمد إيران أمام القصف الأمريكي الإسرائيلي؟ بالطبع إيران تعتمد قوة الردع وليس قوة عسكرية مقابل قوة عسكرية... اي سياسة الصبر ولن تبرز كل أوراقها في أيام الحرب الأولى، بل تعتمد سياسة التهديد والردع لأنها ليست بقوة أمريكا وإسرائيل عسكرياً، وهذا ما سنحاول التطرق له كما يلي:

أولاً: المقارنة العسكرية – تفوق أمريكي ساحق .

ولكن إيران لا يمكنها مجاراة أمريكا عسكرياً. الأرقام تؤكد ذلك وهي الفرق في الميزانية الدفاعية لواشنطن في عام (2026) ~830 مليار دولار ~ بينما ايران هي 92 مليار دولار ، اي هناك (فرق 100 ضعف)
كذلك عدد الطائرات الحربية ~1,800 طائرة ~188 طائرة
ايضا عدد الآليات المدرعة 400,000+ 70,000
وعدد حاملات الطائرات 11 0
وعدد المدمرات العشرات 0

لكن، إيران لا تلعب هذه اللعبة بأنها قوية عسكريا اكثر من واشنطن، ولكنها تعتمد على "استراتيجية غير متكافئة" (Asymmetric Warfare) تركز على إلحاق الألم بدلاً من تحقيق النصر العسكري التقليدي .

ثانياً: عقيدة إيران الدفاعية – من "الصبر الاستراتيجي" إلى "الردع النشط"

لقد شهدت العقيدة الإيرانية تطوراً كبيراً يتجلى في التالي:

1. سياسة الصبر الاستراتيجي (ما قبل 2025):

· كانت إيران تمتص الضربات وتؤجل الرد لتجنب التصعيد.
· تعتمد على وكلائها (حزب الله، الحوثيون، الفصائل العراقية) للرد بالوكالة.

2. التحول إلى "الردع النشط" (2026):

· في 6 يناير 2026، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن عقيدة جديدة تسمح بـ "الضربات الاستباقية" بناءً على "مؤشرات موضوعية للتهديد" .
· هذا تحول جذري: إيران لم تعد تنتظر حتى تُضرب، بل تحتفظ بحق الرد بناء على تقديرها الخاص للخطر.
· العقيدة الجديدة تؤكد أن أي رد إيراني سيكون "متعدد المستويات، غير متوقع، وخارج الأنماط السابقة" .

3. لماذا هذا التحول؟

· إيران تريد تعويض ضعفها الجوي والبري بقدرتها على إرباك العدو وعدم تمكينه من توقع الخطوة القادمة .
· كما أنها تحاول رفع كلفة أي عدوان من خلال التهديد بتوسيع رقعة الحرب لتصبح حرب إقليمية.

ثالثاً: مكونات الردع الإيراني – ماذا تملك إيران حقاً؟

1. الترسانة الصاروخية (الورقة الأقوى):

· الصواريخ الباليستية بعيدة المدى: رغم الضربات الإسرائيلية في يونيو 2025، لا تزال إيران تملك مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل .
· الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى: هذا هو الترسانة الأكبر والأخطر. إيران تملك آلاف الصواريخ القادرة على ضرب القواعد الأمريكية في الخليج (قطر، البحرين، الإمارات، الكويت، السعودية) .
· الخبير داني سيترينوفيتش (معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي) يؤكد أن "الترسانة الصاروخية الإيرانية قصيرة المدى بقيت سليمة إلى حد كبير" بعد حرب يونيو .

2. الطائرات المسيرة (UAVs):

· إيران تمتلك ترسانة متطورة من المسيرات، أبرزها شاهد-136 التي أثبتت فعاليتها في أوكرانيا والهجمات السابقة .
· تستخدم هذه المسيرات في "هجمات السرب" التي تربك أنظمة الدفاع الجوي وتشكل تهديداً نفسياً كبيراً .

3. القدرات البحرية غير المتماثلة:

· مضيق هرمز: الورقة الأقوى اقتصادياً. 20% من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق .
· عقيدة إيران البحرية تقوم على "إغلاق المضيق" في حال الحرب، باستخدام:
· زوارق سريعة (هجمات أسراب).
· صواريخ كروز مضادة للسفن (نور، قادر).
· ألغام بحرية بكميات كبيرة.
· غواصات صغيرة للعمليات في المياه الضحلة .
· إيران أجرت مناورات قبل أيام فقط أغلقت فيها المضيق جزئياً، كرسالة واضحة .

4. شبكة الوكلاء (محور المقاومة):

· رغم الخسائر الكبيرة التي مني بها حلفاء إيران (حزب الله، حماس) منذ حرب غزة 2023، لا تزال الشبكة قادرة على إلحاق الأذى .
· الحوثيون في اليمن أثبتوا قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر رغم ضعف إمكانياتهم .

رابعاً: لماذا لا تظهر إيران كل أوراقها مبكراً؟

هذا امر دقيق جداً. إيران تتبع استراتيجية "الهجوم المحدود والمتصاعد" عبر المراحل التالية :

1. المرحلة الأولى (الرد المحدود): ضرب قواعد أمريكية في الخليج بصواريخ قصيرة المدى، مع تحذير مسبق أحياناً لتجنب خسائر بشرية كبيرة (مثلما حدث في هجوم 28 فبراير 2026، وفي هجوم قاعدة عين الأسد 2020).
2. المرحلة الثانية (التصعيد): إذا استمر القصف، تبدأ إيران باستهداف المصالح الحيوية (الملاحة في هرمز، منشآت نفطية في الخليج).
3. المرحلة الثالثة (الردع الشامل): استخدام الصواريخ الباليستية بعيدة المدى لضرب أهداف عميقة في إسرائيل أو قواعد أمريكية كبرى.

نيت سوانسون (رئيس مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي) يشرح العقلية الإيرانية: "إيران قد تكون ضعيفة، لكنها لا تزال تملك طرقاً لإلحاق ألم حقيقي بأمريكا... المسؤولون الإيرانيون يشعرون أنهم بحاجة لإعطاء ترامب 'ضربة على الأنف' (Bloody Nose) وإلا سيبقون في خطر دائم"

خامساً: هل تستطيع إيران الصمود؟ الإجابة في أربع نقاط

1. نعم، تستطيع الصمود عسكرياً في المدى القصير:

· قدرتها على إلحاق الضرر بالقواعد الأمريكية والخليجية حقيقية.
· استهداف الملاحة في هرمز سيحدث أزمة اقتصادية عالمية تضغط على أمريكا .

2. نعم، تستطيع الصمود سياسياً:

· العقيدة الجديدة تمنحها مرونة في الرد .
· خبراء يؤكدون أن "القوة الجوية وحدها لن تسقط النظام" . تجربة العراق 2003 أثبتت أن إسقاط النظام يتطلب احتلالاً برياً، وهو ما لا تستطيع أمريكا تحمله سياسياً أو عسكرياً اليوم .

3. نقاط الضعف (التحديات):

· الدفاع الجوي: نظام الدفاع الجوي الإيراني خليط من أنظمة روسية (S-300) ومحلية (باور-373) وقديمة. هو معرض للاختراق من الطائرات الشبح الأمريكية .
· الاختراق الأمني: الضربات الإسرائيلية في يونيو 2025 كشفت عن ثغرات أمنية كبيرة .
· الاحتجاجات الداخلية: أي حرب طويلة قد تشعل الداخل مجدداً من المعارضة او الطابور الخامس لاضعاف النظام وإسقاطه.

4. الهدف الإيراني ليس "الصمود" بل "فرض كلفة لا تُحتمل":

· إيران تريد أن تجعل الحرب مكلفة جداً لدرجة أن أمريكا تتراجع.
· هذا هو منطق الردع: "لا يمكننا هزيمتك، لكن يمكننا إيذاؤك بشدة حتى لا تستمر في إيذائنا" .

ختاما يمكن القول ان إيران ليست أفغانستان ولا العراق وما تفعله إيران انها :

· لا تعتمد على قوة عسكرية تقليدية (لأنها خاسرة فيها).
· تعتمد على قوة الردع (التهديد بإغلاق هرمز، ضرب القواعد، استخدام الوكلاء).
· تمارس سياسة الصبر وعدم إظهار كل الأوراق (التصعيد المتدرج).
· تريد إيصال رسالة: أي حرب معنا ستكون حرباً إقليمية شاملة، وليست "نزهة" كما يعتقد ترامب .

الخبير أرتا مؤيني (معهد السلام والدبلوماسية) يلخص المشهد: "النتيجة الحتمية هي حرب شاملة ستدمر إيران وشعبها، وتعرض القوات الأمريكية للخطر، وتزعزع استقرار الخليج، وتصدم أسواق الطاقة العالمية" . لكنه يضيف أن هذه الحرب تخدم بالدرجة الأولى مصلحة إسرائيل في الحفاظ على تفوقها النووي وإزالة آخر وسائل الردع الإيرانية .

حسب راينا الخاص،إيران لا تستطيع الفوز عسكرياً، لكنها تستطيع أن تجعل أي "فوز" أمريكي مكلفاً جداً لدرجة أنه يتحول إلى هزيمة سياسية.

أما حول إعلان ترامب مقتل خامنئي، مع العلم أن المعلومات لا تزال متضاربة حتى هذه اللحظة. ولكن يعتبر تطور حاسم في الحرب وربما يسرع في إنهاء الحرب.

أولاً: ما صرح به ترامب رسمياً

الرئيس ترامب أعلن فعلياً عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ولكن بصيغة غير مباشرة:

· في مقابلة هاتفية مع NBC News، سُئل ترامب عن تقارير مقتل خامنئي، فأجاب: "نشعر أن هذه قصة صحيحة (We feel that is a correct story)" .
· في مقابلة مع ABC News، قال ترامب إن "جزءاً كبيراً من القيادة الإيرانية" قد قُتل، مضيفاً: "الناس الذين يتخذون كل القرارات، معظمهم رحلوا" .
· عندما سُئل عن القيادة القادمة في إيران، أجاب ترامب بسخرية: "لا أعرف، لكن في مرحلة ما سيتصلون بي ليسألوني من أريد" ، قبل أن يضيف أنه "يمزح فقط" .

ثانياً: التأكيد الإسرائيلي (المصدر الرئيسي للمعلومة)

المصدر الفعلي لإعلان مقتل خامنئي هو إسرائيل، وليس البيت الأبيض:

· مسؤول إسرائيلي كبير أكد لوكالة رويترز أن جثة خامنئي قد عُثر عليها .
· رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في خطاب متلفز: "هناك علامات متزايدة على أن هذا الطاغية لم يعد على قيد الحياة" .
· نتنياهو أضاف: "هذا الصباح دمرنا مجمع الطاغية خامنئي... قضينا على كبار المسؤولين في نظام اية الله خامنئي ، وقادة الحرس الثوري، وشخصيات بارزة في البرنامج النووي" .
· القناة 12 الإسرائيلية قالت أن صورة الجثة عُرضت على نتنياهو وترامب .

ثالثاً: الموقف الإيراني (النفي الرسمي)

إيران تنفي بشدة وربما تنتظر الإعلان بعد توقف الحرب حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مقابلة مع ABC News إن خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان "بخير وسلامة" .
· وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح لـNBC News بأن خامنئي لا يزال على قيد الحياة "على حد علمي" .
· وكالتا تسنيم ومهر الإيرانيتان reported أن المرشد الأعلى "ثابت وحازم في قيادة الميدان" .

لكن اللافت أن خامنئي لم يظهر في أي تسجيل أو خطاب منذ بدء الهجمات، وهو أمر غير مألوف .

رابعاً: حجم الضربة – من قُتل مع خامنئي؟

بحسب مصادر إسرائيلية وأمريكية، الضربة الإيرانية استهدفت مجمع خامنئي في طهران وقتلت معه:

· اللواء محمد باقري (رئيس أركان الجيش الإيراني) بحسب مصادر مقربة من الحرس الثوري .
· اللواء محمد باكبور (قائد الحرس الثوري الإيراني) .
· العميد عزيز نصير زاده (وزير الدفاع الإيراني) .
· علي شمخاني (مستشار خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي سابقاً) .
· محمد شيرازي (رئيس المكتب العسكري لخامنئي) .
· صهر خامنئي وزوجته (بحسب مصادر إيرانية) .
· مسؤولون آخرون في برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي .

أحد كبار المسؤولين الدفاعيين الأمريكيين وصف الضربة لـFox News: "كانت ضربة نهارية ضخمة وجريئة بشكل غير عادي... فاجأت القيادة العليا، في صباح يوم سبت خلال رمضان والسبت، في وضح النهار. استهدفنا كبار القادة منذ البداية" .

خامساً: ماذا يعني هذا؟

1. ضربة استراتيجية كبرى: إذا تأكد مقتل خامنئي، فهذه هي الضربة الأعمق للنظام الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. خامنئي هو المرشد الوحيد الثاني في تاريخ إيران، وحكم منذ 1989 .
2. فراغ قيادي هائل: لا يوجد خليفة واضح لخامنئي . مجلس خبراء القيادة (الذي يختار المرشد) قد يكون مستهدفاً جزئياً. هذا يعني صراعاً على السلطة داخل النظام.
3. الرد الإيراني المتوقع: الحرس الثوري توعد باستخدام "صواريخ خردة" فقط حتى الآن، وأنه سيكشف عن أسلحة غير مسبوقة قريباً . إيران أعلنت إغلاق مضيق هرمز ، وهو ما يعني أزمة نفط عالمية.
4. مستقبل النظام: كما قال مسؤول إسرائيلي لموقع Axios: "الهدف هو خلق كل الظروف لسقوط النظام الإيراني. نستهدف القيادة الإيرانية بأكملها – السياسية والعسكرية – الماضي والحاضر والمستقبل" .

خلاصة القول،ترامب أعلن ضمنياً أن خامنئي قُتل، وأكد أن "معظم من يتخذ القرارات" في إيران رحلوا .
· إسرائيل أكدت رسمياً مقتل خامنئي وعدد كبير من قادة الحرس الثوري والبرنامج النووي .
· إيران تنفي حتى الآن، لكن صمت خامنئي الإعلامي يثير التساؤلات .

نحن أمام لحظة تاريخية: ربما يكون النظام الإيراني قد فقد رأس هرمه في لحظة واحدة، مع جزء كبير من القيادة العسكرية والأمنية. الأيام القادمة ستكشف إن كان هذا يعني انهيار النظام أم بداية مرحلة جديدة من الصراع الأكثر ضراوة.

اخر الأخبار