البدايات لابد أن تشبه النهايات

تابعنا على:   15:40 2026-02-23

د محمد العطار

أمد/ قرأت كثيرا عن بدايات ونهايات المدن والجماعات المغلقه وكيف يتحول ذلك من ميزة مؤقته إلى لعنه على صانعها واصحابها أنفسهم ، في البدايه نذكرك بما قاله إبن خلدون : «الصراعات السياسية لا بدّ لها من نزعة قبليّة أو دينية ، لكي يُحفّز قادتها أتباعهم على القتال والموت ، فيتخيّلون أنّهم يموتون من أجلها ..

وهذه القول صالح لكل زمان ومكان ، وحتى في العصر الحديث نرى بوضوح كيف يستعمل الغرب هذه الجماعات وقد يوصلها للحكم أيضا لأنه يعرف انها الوحيدة القادرة على تحقيق اهدافه ، لأنها جماعات مستعدة أن تقاتل وان تموت لآخر رجل ولأخر طفل ولأخر بيت لأجل قناعات وعقيدة فاسدة تعتقد أنها صحيحه ومقدسه ..

وهذا الأمر بدأ منذ قبل الميلاد وفي قصة بداية ونهاية مدينة اسبرطة اليونانيه خير مثال ، صنعت مجتمع مغلق منظم قوي متوحش ثم سيطرت على امبراطوريه اثينا ، وايضا نفس الأسباب التي أدت لصعودها هي من انهتها على يد الجيش الروماني ، وهناك مثال عن بداية ونهاية الفرقه العسكريه الإنكشاريه العثمانية ..

فرقه تأسست بطريقه مغلقه من أطفال العبيد والسبايا ، وكيف ساهمت بفتح القسطنطينية ثم كيف توحشت وأصبحت تقنل وتعين الخليفه ، وانتهت الفرقه بطريقه دمويه عندما اضطر الخليفة العثماني إلى ابادتها عن بكرة أبيها ، ومثال آخر عن فرقه الحشاشون الإسماعيلية ، وكانت تعتبر أول فرقه فدائيه قويه في التاريخ ..

وكانت تقنع افرادها بالجنة الوهميه ثم تدفعهم للقتال والموت لأجل دخول الجنة وانتهت الفرقه بطريقه دمويه ، وفي العصر الحديث استعمل عمر البشير مجموعات قبيله ( الجنجويد ) للقضاء على خصومه ، وفي النهايه كبرت وتوحشت هذه المجموعات وتحولت لجيش منظم يهدد وحدة السودان والإستقرار في المنطقه ..

تنظيم الإخوان استعمل هذه الطريقة في السيطرة على العقول ، وكانت المساجد هي بدايه غسل دماغ الأطفال ، ثم يتحولون إلى مقاتلين أشداء يعتقدون أنهم يموتون في سبيل الحق ، وحتى ابوعمار عندما سمح لهم بالتمدد كان يعتقد بأنهم مصدر قوه ليستفيد منهم في الضغط على الإحتلال ولكن حصل العكس ..

تحولت حركه حمااس من حركة مقاومه إلى أكبر حركه شكلت تهديد على القضية الفلسطينية ، بل وأصبحت تشكل خطراً على الوجود الفلسطيني على هذه الأرض ، استعمل الحركه التنظيم الدولي واستعملتها الدول الإقليمية وحتى اسرائيل استعملتها واستفادت منها ، والآن حتى امريكا تستعملها لتصل إلى أهدافها ..

وفي النهاية يجب أن نعلم أن التاريخ يعيد ويكرر نفسه ، ولكن للأسف قليلون هم من يتعلمون من تجارب التاريخ ، واتمنى أن نخرج من هذا المستنقع الذي سقطنا به بإرادتنا ولم يسقطنا به أحد ، كانت كل الطرق واضحه وتقول لكم أن هذه هي النهايه ولكن الأوهام والأطماع جعلت الجميع يهرب إلى أن وصلنا الى هنا ..

اخر الأخبار