حرب أمريكا القادمة على من؟

تابعنا على:   13:42 2026-02-06

عدنان الصباح

أمد/ هل فعلا ستذهب امريكا الى الحرب على ايران وما هي الدوافع الحقيقيةالمعلنة لذلك وهل يمكن لهذه الاسباب المعلنة ان تشكل اساسا لحرب على الولاياتالمتحدة وما هو شكل هذه الحرب وهل تتحمل الولايات المتحدة تكلفتها على الاصعدةالمختلفة وهل المطالب المعلنة هي المطالب الحقيقية ام ان هناك ما هو اهم وابعد.المطالب المعلنة من ايران تتلخص في المشروع النووي وتسليم اليورانيومالمخصب وبرنامج الصواريخ البالستية واسناد قوى الثورة كحماس وحزب الله وانصار اللهوالمقاومة العراقية ووقف قمع المحتجين في الداخل الايراني لكن الحقيقة في هذهالمطالب تنبع من الأسئلة التالية-

 لماذا لم تكمل امريكا ضربتها في حزيران 2025 بعد ان اعلنت انها انهتالبرنامج النووي وقد كان الامر اسهل بكثير من العودة لاعلان الحرب من جديد وترامبنفسه اعلن ان البرنامج انتهى وان مخزون اليورانيوم دفم ولا يمكن انقاذه فما الذيتغير الان-        هذا ينسحب ايضا على مطلب اسناد قوى المقاومة فالامر ليس جديدا وكانتاهميته اعلى واكثر الحاحا عند الهجوم الامريكي الاسرائيلي على ايران حزيران 2025وهو لم يعد ملحا كما كان في حينها-        في موضوع قمع المحتجين الاحتجاجات توقفت كليا تقريبا وثبت ان هذهالمحاولات التي تكررت مرارا وتكرارا لم تقترب من تحقيق النجاح في اي محاولة وفي كلمرة كان يظهر جيدا ان هذه الاحتجاجات لها ارتباطات خارجية ولا علاقة لها بالقومية اوالمطلبية المعيشية الايرانية وقضايا ناسها رغم محاولة الاستفادة من الاوضاع الايرانية المتضررة من سلسلة العقوبات الغربية على ايرانالحالة االتي تعيشها ايران الان مع الولايات المتحدة نشبه من حيث الشكلحالة العراق اثناء الحصار وما تلاه وكيف تمكنت الولايات المتحدة من تحديد مطالبكحماية الناس والاسلحة الكيماوية والديمقراطية.من يحاول المقارنة سيجد ان الامور ليست بهذه البساطة والفروق كبيرةومنها-        ايران تعلن وتقدم اثباتات ان لا رغبة ولا مصلحة لها ولا تسعى لامتلاكسلاح نووي-        ايران تمد يدها باستمرار لعلاقات ايجابية مع جيرانها ودول العالموالمنطقة وبشكل مستمر وتسعى لذلك عمليا بما في ذلك الزيارات والمشاوراتوالاتفاقيات والحرص على علاقات طيبة-        لم تعلن دولة واحدة لا من دول المنطقة ولا العالم انها مع او ستؤيدناهيك عن رفض المشاركة في اي عدوان على ايران بل ان كل الدول الوازنة تتحدث عن رفضالعدوان والمطالبة بالحوار والمساهمة في الوصول الى ذلك مثل مصر تركيا قطر عمانوالسعودية ويمكن القول ان جميع دول المنطقة تقريبا موحدين على هذا الموقف.-        موقف روسيا والصين مؤيد لايران بعكس موقفهما من نظام صدام حسين وفياسوا الاحوال لن يمنحوا الولايات المتحدة اي شرعية ايا كانت خصوصا وان ايران اثبتتانها ساعية للسلم والاستقرار الدولي وانها مستهدفة من الولايات المتحدة ودولةالاحتلال والعصابة بدون مبررات مقبولة.-        لم يسبق لايران الثورة ان اعتدت على اي من جيرانها كما كان الحال معنظام صدام حسين الذي مارس ذلك وهدد بممارسته في العديد من الحالات وهي ايضا دولةتقبل وجهات النظر ونموذج الانتخابات الدورية والتنافس بين الإصلاحيين والمحافظينيقدم ايران كدولة حية يمنحها ميزة عن عديد دول العالم وينفي عنها صفةالديكتاتورية.-        ايران تمكنت وعبر عقود من تقديم نموذج عالمي للثورة يفصل بين الثورةوالدولة دون تناقض ودون تطابق في نفس الوقت ودون اخضاع الدولة للثورة او العكس وهيحالة لا يتقنها الا من يملكون رؤية ومشروع حقيقيان يسعيان لتحقيقه فعلا لا محضاقوال.الولايات المتحدة التي استخدمت نفس الذرائع ضد العراق تبين ان الاهدافالحقيقية هي السيطرة على ثروات العراق لصالح الولايات المتحدة وليس اكثر فهل تفاوضامريكا ايران على ثرواتها خلال المفاوضات على الاكاذيب الاخرى كالنووي فايران لامشكلة لديها في تنازلت تطال كذبة النووي شريطة ان لا ينتقص ذلك من استقلالهاوسيادتها وكرامتها القومية وحتى التفاوض على المشروع الباليستي بحدود معينةومبولة ليس مستحيلا وهي معنية بموضوع النفط والغاز للخروج من دائرة الازمةالاقتصادية لكنها لن تتنازل في القضايا التي تتعلق بكرامتها الوطنية ومصداقيتهاخصوصا مع حلفائها فهل تستطيع ايران تقديم تنازلات مرضية لامريكا ومربحة لها فموضوعالنفط قد يكون مربح للطرفين كما ان تنازل امريكي سعودي في اليمن يبدو ممكنا بعد اناعلن الجنوبيين رغبتهم في الانفصال وصار قبول جمهورية مستقلة ومعترف بها لانصارالله حلا يرضى السعوديين وحتى الاماراتيين ولا يزعج امريكا التي حصلت على ما ترغببه لسنوات من دول الخليج وايجاد حل في لبنان يبقي على مكانة حزب الله ممكن والخروجمن ازمة المالكي في العراق ايضا ممكن وهو ما يعني ان المفاوضات على قاعدةالتنازلات المتبادلة ممكنة اذا كان الهدف ايران وحدها وهدف على المدى القصير.اذا لم تكن ايران هي الهدف الاصيل وليست هناك رغبة امريكية في تحقيقمصالح قصيرة المدى وهي ترغب في التاسيس لسطو طوني يضعف الصين وروسيا ويمنحالولايات المتحدة السطوة الكاملة على مصادر الطاقة والمعادن الافضلية والقدرة علىالتحكم فان التخلص من ايران يصبح هدفا اصيلا لكي تصبح الولايات المتحدة المتحكمةفي الغاز والنفط في العالم وهو ما يؤثر جدا على مكانة روسيا الاقتصادية معالعقوبات والصين مع الاحتياجات بعد ان وجدت امريكا مكانا لها في النفط والغازالفنزويلي ان تمكنت من ذلك مع ايران.الخيارات امام الولايات المتحدة محدودة جدا فهي من جانب رغبة في اخضاعايران ومن جانب اخر غير قادرة على ان تكون الوحيدة في حرب تقليدية مع ايران بعدتجاربها الفاشلة في افغانستان وقبلها في فيتنام وحاليا في غزة وجبهات الاسناد فماهي خيارات الولايات المتحدة للتعاطي مع الازمة مع ايران سلما ام حربا-        الخيار الاول ان تخضع ايران بالتهديد من جهة والدبلوماسية من جهة وهوخيار مستبعد او مستحيل بسبب عقائدية النظام وعمقه وصلابته الداخلية واهدافه بعيدةالمدى في الثورة وقدرته المجربة على الثبات امام كل محاولات التخريب واثارة الفوضى-        الخيار الثاني ان تتنازل الولايات المتحدة وتعود ادراجها الى الخلفوهو ايضا مستحيل من جانب الاهداف وهيبة القوة التي ترغب الولايات المتحدة بتثبيتهافي العقل الجمعي الدولي خصوصا بعد فشل مجموعة من الفشل كما في غزة وضد لبنانواليمن وحرب 12 يوم ضد ايران.-        الخيار الثالث ان يجد الطرفان اتفاقا يظهر ان كلاهما حقق اهدافه دونتنازل مهين من اي منهما وهو واحد من السيناريوهات المحتملة وان لفترة مؤقتة.-        الخيار الرابع ان تذهب الولايات المتحدة للحرب مستخدمة طرفا اخر كنظامالشرع في سوريا مع دفع العراق الى حالة عدم الاستقرار وتحويله الى تهديد محتمللايران وكذا احتمالية استخدام الاراضي الاذربيجانية وبعض ادوات امريكا واسرائيل فيالداخل الايراني بهدف خلق فوضى عارمة في المحيط  تخرج منها الولايات المتحدة وتتمكن من تحويلنفسها كوسيط وتاجر سلاح كما فعلت في الحرب الاوكراانية الروسية وبنفس الوقت تؤثرعلى تزويد الصين بالغاز  والبترول وتجدمكانا لانتاجها من الغاز وهي الاكبر انتاجا فتضرب بذلك اكثر من عصفور بحجر واحدفهي تقيم حربا طويلة في الشرق الاوسط الى جانب الحروب المشتعلة في جهات عدة في العالموحروب مهيأة لتنشأ وهو ما تسعى اليه الولايات المتحدة لاشعال العالم مع بعضهوالبقاء في كل الحالات وسيطا وتاجر يتدخل في لحظة الحسم فقط لجني الغنائم وهذاالخيار الاكثر تفضيلا للولايات المتحدة فهي من جهة تنفذ فلسفتها بالسلام بالقوةوخوض الحروب بالاخرين ضد الاخرين لاضعاف الجميع والسطو على الجميع.-        الخيار الخامس ان تذهب الولايات المتحدة الى ضربة نووية او ماشابه تنهيالوجود الايراني وتضعف محور روسيا الصين ايران كوريا الشمالية بما يضمن لها ان تبقيالصين وحيدة بشكل او بآخر وهو ليس بالخيار السهل ويجب ان يكون مضمون النتائج بالمطلقعند الذهاب اليه كحل وحيد محتمل.-        الخيار السادس وهو خيار بعيد لكن بعقلية البلطجي لا شيء بعيد وهو انتذهب الولايات المتحدة مباشرة للتخلص من الصين بما يضمن لها عالم خالي من القادرينعلى المواجهة بالابقاء على روسيا وحيدة ومنشغلة في حرب لا تنتهي مع اوروبا عبراوكرانيا وايران بازماتها الداخلية والمحيط ولا تستطيع بلد مثل كوريا الشماليةبنظامها الديكتاتوري الفردي فعل شيء سوى الاحتماء بالقوة اللفظية دون فعل لحمايةالنظام ولا شيء اكثر.كل الخيارات مفتوحة وحتى لو نجح ايا منها فهو لا يلغي الخيارات الاخرىبل يؤجلها فقط وفي كل الاحوال فان الولايات المتحدة تمكنت من عسكرة البحار في كلمكان وهو ما يعني ان خياراتها ورغباتها لا حدود لها ويشجعها على ذلك الانكفاءالذاتي الاناني لدول العالم وفي المقدمة الانحسار الصيني والقبول بدور الصامت اوالمراقب او الساعي لللامن الذاتي ولو في الظاهر وهو ماتريده الولايات المتحدة فيعالم اثبتت حرب غزة ان لا احد يسعى للاهتمام باحد وان القيم والقوانين والانظمةليست اكثر من حبر على ورق وما فعلته عِلى يد اسرائيل في غزة والعالم صامت بات منالممكن ان تفعله مع اي جهة اخرى وبنفس النتائج فهل يصحو هذا العالم من غبائهوسباته ويستعيد ذاته ويعود من حلة الهروب الى حالة المواجهة المباشرة وصناعةتحالفات قائمة على مصلحة البقاء والاستقلال والحق بالثروة والحرية وعا وهو سؤالبرسم الصين اولا ومن ثم روسيا والهند وباكستان قبل ايران التي باتت عنوان المواجهةالاول وهل تدرك دول فاعلة اخري خصوصا مصر ونركيا والسعودية ان مكانها ف يحلف غيرحلف الولايات المتحدة في مصلحتها البعيدوة وقبل كل شيء هل تملك دولة مثل الصينالقدرة على طمتانة دول العالم انها لن تتحول الى ولايات تحدة جديدة ولكن باسمالاشتراكية ومصلحة حزبها وقيادته لا عمالها ولا عمال العالم بعد ن صنعت منالاشتراكية راسمالية دولة فريدة من نوعها وصارت شيوعيتها بلا معنى سوى التنظيمالحزبي الجديدي لا اكثر ولا اقل ومع ذلك فان الايام القادمة اما ان تكون حبلى بحربامريكية سريعة ومدمرة على ايرن او حروب لا تنتهي ولا تكون الولايات المتحدة طرفامباشرا في اي منها.تدرك الولايات المتحدة جيدا ان العالم يتغير بشكل جذري وهي لذلك تسابقالريح كي لا تترك لاحد فرصة ان يتمكن من الانتظام جيدا تحضيرا لامساكه بدفة السفينةالكونية المبحرة نحو تشكيلة اقتصادية اجتماعية جديدة هي " اقتصاد المعرفةوترغب باضعاف الجميع واشغالهم بعيدا عن القدرة على الانتظام والفعل واستلام دفةالقيادة ولذا فهي في عجلة من امرها بعد ان باتت تلاحظ ان العالم يضيق ذرعا بهاوبنظام البلطجة الذي تعتمده من جهة ومن جهة اخرى بعد ادراك هذا العالم ان الذييدير الامور في الولايات المتحدة وعصابتها وفي المقدمة منها بريطانيا واسرائيل هيالصهيونية العالمية وانها باتت على عجلة من امرها لان متغيرات العالم باتت تؤتيثمارا وقد ظهر ذلك في عجز الولايات المتحدة على ارضاخ شعوب بعد الشعب الفيتناميكالافغان والفلسطينيين والايرانيين واليمنيين والعراقيين واللبنانيين وهو ما جعلبعض الدول الحليفة او التابعة تغير من سياساتها وبرامجها ونظرتها لمنظومةتحالفاتها وتناقضاتها وقد ظهر ذلك جليا في الرفض العلني الواضح لموقف الولاياتالمتحدة العدواني ضد ايران ومثلت هذه الدول في المنطقة مصر والسعودية وقطر وتركيا.

ان فشل الجميع في صناعة راس لقطبية جديدة وعدم رغبة الصين في القيامبذلك ولو حاليا وانشغال روسيا المرهق في اوكرانيا وما رافق ذلك من عقوبات موجعة لازالت تتعرض لها من الولايات المتحدة والتابعين هو ما يجعل الولايات المتحدة تسعىلتحطيم اي تحالف حقيقي يمكن ان ينشأ وهي ترى في ايران بوابة لاي تحالف ممكن بمايضمن لمن يرغب اكان ذلك في الصين او روسيا ان يجد بوابة مشرعة ومشجعة لاطلاق هذاالتحالف عمليا على الارض وهو ما يعني ان كسر ايران سيضعف لامد طويل مثل هذهالامكانية ويبقى السؤال هو اي طرق يمكن للولايات المتحدة ان تسلكها لتحقيق هدفهاالاكبر والاوسع عبر التخلص من ايران او اعافها لامد طويل ان امكنها ايا منالحالتين.الخطير في الامر ان الولايات المتحدة ترى في ايران العدو الاخطر فهوالاكثر عقائدية تمارس شكلا حقيقيا من الديمقراطية ومستعدة لممارسة تحدي حيقي منجهة كما انه الجهة الوحيدة التي تملك تحالفات وقدرات منتشرة خارج حدودها وفاعلةوقادرة على التاثير وهو ما يفتقده الاخرين من الساعين لصناعة قطبية متنوعة فيالعالم وما يفسر رغبة الولايات المتحدة في التخلص من إيران قبل غيرها.

اخر الأخبار