مجلس السلام لترامب: عندما يصبح السلام أداة لا غاية
سامي ابو لاشين
أمد/ ما يطرحه دونالد ترامب تحت مسمّى «مجلس السلام» لا يمكن فهمه كفكرة أخلاقية أو مشروع إنساني، بل كأداة سياسية لإدارة عالم مضطرب خرج جزئيًا عن السيطرة الأميركية.
الولايات المتحدة لا تبحث اليوم عن سلام عادل، بل عن تقليل كلفة الفوضى.
من هذا المنظور، غزة ليست قضية مركزية، بل ساحة اختبار:
هل يمكن ضبط منطقة مدمَّرة، غاضبة، ومفجرة سياسيًا، دون حل جذري؟
إذا نجح النموذج، يمكن تعميمه.
السلام كبديل عن الحل
الفكرة الأخطر في هذا المجلس أنه يفصل بين السلام والحل.
لا حديث عن دولة فلسطينية، ولا عن إنهاء احتلال، ولا عن حقوق سياسية.
هناك فقط:
تهدئة طويلة
إعادة إعمار مشروطة
سلطة وظيفية بلا سيادة
هذا ليس فشلًا في الرؤية، بل رؤية مكتملة بذاتها:
إدارة الصراع بدل حله.
لماذا نتنياهو حاضر؟
وجود نتنياهو داخل هذا الإطار ليس تناقضًا، بل ضرورة منطقية.
هو يمثل الطرف القادر على فرض الوقائع، لا الطرف الباحث عن تسوية.
المجلس لا يحتاج “صانعي سلام”،
بل ضامني استقرار بالقوة.
ولهذا فإن مشاركة نتنياهو رسالة مفادها أن:
العدالة ليست شرطًا…
بل السيطرة.
من يُقصى من المشهد؟
اللافت أن هذا النموذج:
لا يحتاج إلى تمثيل فلسطيني وطني حقيقي
لا يعترف بقوى المجتمع أو الإجماع الشعبي
ولا يرى في الفلسطيني سوى “ملف إنساني”
السياسة تُدار من فوق،
والشعب يُطلب منه فقط الصبر والتكيّف.
الخلاصة الهادئة
مجلس السلام ليس مؤامرة،
بل نتيجة منطقية لعالم تعب من الحروب…
لكنّه لم يتعلم كيف يصنع عدالة.
وهنا المفارقة:
قد ينجح هذا النموذج مؤقتًا،
لكنّه يحمل في داخله بذور انفجاره القادم.
لأن السلام الذي يُفرض دون أفق سياسي،
يتحوّل مع الوقت إلى سجن كبير.
