غزة و التكنوقراط
سامي ابو لاشين
أمد/ الضجة الدائرة حول ما يُسمّى “لجنة التكنوقراط لغزة” مفهومة، لكنها في جوهرها ضجة ناقصة.
الناس منشغلة بالأسماء، بالخلفيات، بمن يُرضي ومن يُغضب، وكأن المشكلة في غزة كانت يومًا مشكلة أشخاص.
غزة لا تعاني من نقص في الكفاءات، ولا من قلة أصحاب الشهادات ولا الخبرات.
غزة تعاني من شيء أبسط وأقسى:
من غياب القرار، وتقييد الإرادة، وتحويل أي إدارة – مهما كانت مهنية – إلى واجهة بلا سلطة.
التكنوقراط ليست حلًا سحريًا، ولا جريمة سياسية.
هي أداة، قد تكون خطوة إنقاذ، وقد تكون مجرد ترتيب مؤقت لتدوير الأزمة بهدوء أقل.
الفارق بين الاحتمالين لا تحدده نوايا الأفراد، بل حجم الصلاحيات، وحدود التدخل، ومن يمسك بالخيوط من الخلف.
السؤال الحقيقي ليس: من هم؟
بل: ماذا سُمح لهم أن يفعلوا؟
هل سيُمنحون حق القرار أم حق التوقيع فقط؟
هل سيُتركون لإدارة الحياة، أم لإدارة العجز وتلقي اللوم لاحقًا؟
في غزة، جُرّبت الحكومات، واللجان، والهيئات، والمبادرات.
نجحت واحدة فقط: لجنة إدارة الوقت.
أما إدارة الحياة، فكانت دائمًا مؤجلة، مشروطة، أو ممنوعة.
من يريد لهذه اللجنة أن تنجح، عليه أولًا أن يكفّ عن استخدامها كحل إعلامي، أو مخرج سياسي، أو اختبار نوايا للآخرين.
ومن يعارضها، عليه أن يكون صادقًا أيضًا: الفشل هنا ليس فشل أشخاص، بل فشل نموذج كامل في التعامل مع غزة كقضية مؤقتة لا كحياة كاملة.
لسنا مطالبين بالتصفيق، ولا بالتشكيك المسبق.
نحن فقط نطالب بشيء واحد واضح:
إن كانت تكنوقراط، فلتُحكم بعلمها لا بالهاتف.
وإن كانت لجنة إنقاذ، فلتُنقذ فعلًا لا أن تُستهلك.
أما الحكم النهائي، فلن تصنعه البيانات ولا الأسماء،
بل سؤال بسيط سيجيب عن كل شيء لاحقًا:
هل سُمِح لها أن تعمل… أم فقط أن تُجرَّب؟
