بهلوي وإسقاط النظام الإيراني

تابعنا على:   13:19 2026-01-09

عبداللطيف ابوضباع

أمد/ لسنا هنا لندافع عن نظام او دولة، بل عن مبدأ ومنطق،ولسنا هنا لنبرر خطأ، بل نرفض تزوير الحقيقة.
من السذاجة الاعتقاد أن التحريض الدولي على إيران سببه حقوق
الإنسان أوالديمقراطية.
الدول التي تدعم أنظمة القمع في كل مكان ليست في موقع من يعظ غيره.
إيران تُستهدف لأنها رفضت الاعتراف بإسرائيل، ولأنها سلّحت من يقاتلون إسرائيل، ولأنها دفعت ثمن موقفها، ولم تتراجع.هذا هو جوهر الصراع، لا أكثر ولا أقل.
كل نظام رفع راية
فلسطين تم إسقاطه أو محاصرته.
وكل نظام خضع للسياسة الأمريكية حُمي ورُفع ولو كان فارغًا من أي قيمة.
أكثر ما يثير حفيظة الغرب اليوم ليس طبيعة النظام الإيراني، بل طبيعة موقفه من فلسطين. فالمنطقة التي تصنعها واشنطن منذ عقود تقوم على ثلاثة أعمدة واضحة:
1_أمن إسرائيل.
2_شرعية الأنظمة التابعة.
3_خنق أي قوة تمتلك إرادة استقلالية.
بهذا المعيار، سقط رؤساء وملوك وتبدلت أنظمة
وحكومات.
حين جاءت الثورة الإيرانية عام 1979، فجّرت أول معادلة، وأول قرار إغلاق السفارة الإسرائيلية، وفتحت أول سفارة لفلسطين، وأعلنت أن الصراع ليس حدوديًا بل وجوديًا، هذا لوحده يكفي لفهم “ثأر” إسرائيل من إيران حتى اليوم.

اليوم يُراد إسقاط إيران لا حبًا بالشعوب، ولا شفقة على المنطقة بل لتهيئة ساحة جغرافية عملاقة تمتد من طهران إلى بغداد فدمشق لبيروت، لتكون مفتوحة أمام إسرائيل بلا صداع مقاومة ولا ضجيج هوية.
ومن البدائل الجاهزة: محمد رضا بهلوي الجديد، نسخة مصقولة من أبيه، بملابس عصرية، يُعاد تشكيله في مختبرات واشنطن وتل أبيب ليكون حجر الزاوية في شرق أوسط جديد بلافلسطين وبلا مقاومة،ابحثوا عن علاقة بهلوي الجديد بإسرائيل وهذا مهم.

هذه القوى لا تريد شرقًا حرًا،تريد شرقًا صامتًا،
ولا تريد دولًا قويّة،تريد حدودًا آمنة لإسرائيل،ولا تريد شعوبًا تملك قرارها، تريد شعوبًا تسمع ولا تقول، وتطيع ولا تناقش.
في زمن الشاه:
إسرائيل كانت تمتلك سفارة في طهران،الموساد يعمل بحرية ويدرب
أجهزةالأمن الإيرانية،
إيران كانت أكبر مورد نفط لإسرائيل ،وذراعًا ثابتة للسياسة الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط.
لم يُستهدف موقف إيران لأنها دولة دينية، ولا لأنها قوة إقليمية،بل لأنها جعلت ثمن الاعتداء على غزة ولبنان واليمن ثمنًا مؤلمًا لإسرائيل.
حين يدعو الغرب وبعض الأنظمة العربية إلى “إسقاط النظام الإيراني”، فإنهم لا يفعلون ذلك بحثًا عن حرية الإيراني أو رفاهية الشعب الإيراني، بل بحثًا عن هوية النظام الذي سيأتي بعده.
وهنا تظهر حقيقة البديل الذي يُصنع بعناية في عواصم القرار:
محمد رضا بهلوي الابن مشروع جاهز، مُلمّع، مُهيّأ ليكون نسخة جديدة من الشاه.
إن الذين يريدون إسقاط النظام الإيراني اليوم، لا يريدونه جمهورية حرة، بل يريدونه إمبراطورية الشاه من جديد؛
إيران مطبوعة على المقاس الإسرائيلي، لا إيران التي تصنع
الصواريخ للمقاومة.

“إعادة تشكيل الشرق الأوسط” على المقاس الإسرائيلي؛شرق بلا مقاومة، بلا صوت، بلا فلسطين.

اخر الأخبار