استطلاع إسرائيلي يكشف: تدني الثقة بالقيادة السياسية وغالبية ضد حل الدولتين
أمد/ تل أبيب: كشف استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) لشهر نوفمبر 2025 عن صورة مركبة للمزاج العام في إسرائيل، تجمع بين قلق واسع من التهديدات الخارجية والداخلية وتراجع ملحوظ في الثقة بالمستوى السياسي، مقابل مستويات عالية من الثقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية.
وأجري الاستطلاع بين 13 و16 نوفمبر على عينة ممثلة تضم 951 شخصاً من المجتمع الإسرائيلي، بينهم 801 باللغة العبرية و150 بالعربية، بهامش خطأ يصل إلى 3.17%.
تقييم الأمن القومي: نظرة وسطية وتباين مجتمعي واضح
أظهر الاستطلاع أن 29% فقط من الإسرائيليين يعتبرون الوضع الأمني القومي “جيداً”، مقابل 27% يرونه “سيئاً”، فيما وصفه 44% بأنه “متوسط”. وتعكس هذه الأرقام فجوة بين اليهود الذين ينظرون بإيجابية نسبية إلى الوضع، والعرب الذين يميلون لتقييمه بصورة سلبية.
وعلى الرغم من هذا التقييم المتباين، تتجه النظرة المستقبلية نحو التفاؤل، إذ يعتقد 41% أن الوضع الأمني سيتحسن خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مع بروز تفاؤل أعلى في أوساط اليهود وناخبي اليمين والائتلاف الحاكم.
التهديدات: الخوف من الداخل يفوق الخارج
وفي ما يتعلق بمصادر القلق، قال 72% إنهم قلقون من التهديدات الخارجية، خصوصاً إيران والضفة الغربية. لكن نسبة القلق الأكبر كانت حول الانقسامات الداخلية، حيث أعرب 83% عن خوفهم من تفاقم التوترات المجتمعية.
كما أظهر الاستطلاع تراجعاً ملموساً في الشعور بالأمن الشخصي، إذ انخفضت نسبة من يشعرون بأمان مرتفع من 37% في أكتوبر إلى 28% فقط في نوفمبر، مع فجوة واسعة بين اليهود الذين عبّر ثلثهم عن شعور عالٍ بالأمن الشخصي مقابل 7% فقط بين العرب.
ثقة عالية بالجيش وقيادات الأمن… وثقة متدنية بالحكومة والشرطة
لا يزال الجيش المؤسسة الأكثر موثوقية في إسرائيل، حيث قال 74% من المستطلعين إن لديهم ثقة عالية به. كما أبدى 63% ثقة بالشاباك ورئيس الأركان، في حين ظلت الثقة بهذه المؤسسات متدنية في أوساط العرب.
وفي المقابل، جاءت الشرطة ومفوضها في أدنى مستويات الثقة (34% فقط)، بينما سجّل المستوى السياسي — الحكومة ورئيس الوزراء والوزراء — نسباً متدنية للغاية، إذ تراوحت الثقة بين 26% و34% فقط.
وأظهرت النتائج انقساماً سياسياً حاداً، حيث يثق ناخبو الائتلاف بقادتهم، فيما يعبر ناخبو المعارضة عن انعدام شبه تام للثقة.
ملفات الصراع والسلام: غالبية ضد حل الدولتين
وأشار الاستطلاع إلى أن 52% من الإسرائيليين يعارضون حل الدولتين، مقابل 39.5% يدعمونه بشروط. وتبرز الفجوة هنا بين اليهود الذين يرفضه معظمهم، والعرب الذين يؤيده ثلاثة أرباعهم تقريباً.
كما أعربت أغلبية المستطلعين عن عدم رضاهم عن تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، مقابل رضا أكبر نسبياً عن إدارة وقف النار في الشمال، رغم أن 52% يؤيدون استئناف القتال هناك – بشكل محدود في الغالب.
هواجس خارجية وعزلة دولية محتملة
قال 61.5% من الإسرائيليين إنهم قلقون من احتمال عزلة إسرائيل دولياً، وهي قضية تشغل خاصة الوسط واليسار، بينما تقل أهميتها لدى اليمين.
علاقات اليهود والعرب: دعم نسبي للمشاركة العربية مع خلاف حول دخول الحكومة
أوضحت النتائج أن 51.5% يدعمون شكلاً من أشكال مشاركة العرب في الحياة العامة، لكن غالبية اليهود تفضل أن تكون هذه المشاركة دون دخول الحكومة، مقابل دعم واسع بين العرب لشراكة كاملة تشمل الائتلاف والحكومة.
تراجع التضامن المجتمعي
خلص الاستطلاع إلى أن 65% من الإسرائيليين يرون التضامن داخل المجتمع “ضعيفاً” أو “غير موجود”، مقابل 29% فقط يصفونه بأنه قوي، ما يعكس صورة مجتمع يعيش أزمة ثقة وتماسك رغم استمرار التهديدات الأمنية.
يعكس الاستطلاع مجتمعاً قلقاً ومنقسماً، يثق بالمؤسسة العسكرية أكثر من قياداته السياسية، ويخشى الانقسام الداخلي بقدر خوفه من التهديدات الخارجية. ورغم هذا، يحتفظ جزء كبير من الإسرائيليين — خصوصاً في التيارات اليمينية — بثقة في القدرة على تحسين الوضع الأمني خلال السنوات المقبلة.
