أضلاع الشعب الفلسطيني الثلاثة .. هوية واحدة لا تنكسر
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ يتشكّل الشعب الفلسطيني من ثلاثة أضلاع رئيسة، لا يمكن لأي مشروع سياسي أو قوة استعمارية أن تفصل أحدها عن الآخر؛ فهي كجسدٍ واحدٍ تتكامل أدواره في حفظ الهوية الوطنية واستمرار النضال من أجل الحرية والاستقلال.
الضلع الأول هو الضفة الغربية والقدس، مركز الوجود الوطني والسياسي، حيث تتجلى معركة السيادة وتُعبّر الإرادة الفلسطينية عن حقّ الشعب في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
أما الضلع الثاني فهو قطاع غزة، الذي بات عنوان الصمود والتحدي ورمز الإرادة الحرة في وجه الحصار والعدوان، رغم ما يعانيه من انقسامٍ وجراحٍ عميقة، إلا أنه ظلّ صوت المقاومة الحيّ الذي يذكّر العالم بأن فلسطين ما زالت تنبض في وجدان أبنائها.
في حين يشكّل فلسطينيو الداخل (داخل الخط الأخضر) الضلع الثالث في مثلث الهوية الفلسطينية، فهم الحارسون على الذاكرة والمرابطون في أرض الأجداد، يواجهون سياسات التهويد والتمييز ويتمسكون بعروبتهم وفلسطينيتهم رغم كل محاولات الطمس والإلغاء.
وإلى جانب هذه الأضلاع الثلاثة يقف فلسطينيو الشتات، أبناء المخيمات والمنافي، الذين حفظوا الذاكرة واحتضنوا الحلم بالعودة، ليكتمل المربع الفلسطيني في وحدة المصير والهوية، على امتداد الجغرافيا والمنفى.
إن وحدة هذه الأضلاع ليست شعارًا عاطفيًا بل ضرورة وجودية ووطنية؛ فكل محاولة لتهميش أحدها تعني المساس بجوهر القضية الفلسطينية ذاتها.
ومن هنا تبرز أهمية التفاف كل مكونات الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات، حول ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الجامع الذي يجسد الكيانية الوطنية الفلسطينية، والمعبر عن تطلعات الشعب في الصمود على الأرض، والعودة من المنافي، وممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس.
ولكي تكون هذه الوحدة واقعًا سياسيًا فاعلًا، لا بدّ أن تدرك كافة الفصائل والقوى والنخب الفلسطينية هذه الحقيقة وتعمل بوعي ومسؤولية لترجمتها في الممارسة الوطنية والمؤسسية.
كما ينبغي أن تدرك الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة هذه الحقائق، وأن تدعم الشعب الفلسطيني ومكوناته وهيئاته التمثيلية، من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، حتى يتمكن من مواصلة صموده وثباته، ويكرّس وجوده، وينتزع حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف.
إن التمسك بوحدة الشعب ومؤسساته الشرعية ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل هو فعل بقاء وكرامة وتاريخ، يعبّد طريق الحرية، ويحفظ هوية فلسطين الواحدة: أرضًا وشعبًا ومصيرًا.
