تلون الإخوان في كل زمان ومكان

تابعنا على:   13:01 2025-11-03

د محمد العطار

أمد/ ربما نحن نرى بدايه الإنشقاق الداخلي في حماااس ، وهذا شئ توقعناه سابقا في ظل النتائج الكارثيه للحرب والتي وصفها الناطق بإسم حمااس بالنكبه الجديده ، وعموما هذا الإنشقاق ربما يكون له نتائج إيجابية على الحل في غزه بشرط أن لا يحدث إنشقاق في الجهاز العسكري ، لأن نتائج ذلك ستكون كارثية على غزه وشعبها ..

ومن يعرف تاريخ الإخوان في المنطقه يعرف أنهم بالأساس تنظيم براجماتي متلون انتهازي وهم أصحاب وجوه متعددة كالحرباء التي تغير لونها ، ولا تعنيهم المبادئ كثيرا والأهم عندهم مصالحهم فقط ، وربما ما جعل تنظيم حمااس غير واضح في هذه الصفات نظرا للصراع مع الإحتلال والذي أخفى تلك الصفات لزمن طويل ..

ولكن من يعرف التاريخ الحقيقي لتأسيس حمااس في السبعينات من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي يفهم هذا الكلام ، فقد كانت حمااس ضد أي عمل مقاوم عسكري أو حتى سلمي ، لدرجه انها حاربت التنظيمات التي كانت تقوم بذلك ، وحتى في الإنتفاضة الأولى رفضت الإنضمام للقياده الفلسطينية الموحده وقتها ..

ومنذ أيام حسن البنا حين كشف عن تنظيم عسكري سري للإخوان سارع البنا إلى التبرؤ منهم ووصفهم بأنهم لا إخوان ولا حتى مسلمين ، وفي فتره الثوره المصريه التي تسلقها الإخوان عبر التيار اليساري ووصلوا إلى الحكم ثم انقلبوا على كل التفاهمات ، لأن الإخوان عند سيطرتهم يظهرون بوجههم القبيح بوضوح كامل ..

ولكن حين ضعفهم أو حاجتهم للأخرين يسارعون إلى التلون إلى حين وصولهم إلى أهدافهم ، والتاريخ يذكر أفعال الإخوان في العراق الذين باركوا الإحتلال الأمريكي ودخلوا البرلمان وقتها ، وايضا في الجزائر حين دعموا الجيش عندما الغيت نتائج الإنتخابات التي فازت فيها الجبهة الإسلامية السلفية للإنقاذ ..

وفي احداث ليبيا تذكرون نداء شيخ الإخوان يوسف القرضاوي عندما طالب الولايات المتحدة بأن تقف وقفه لله ضد الرئيس معمر القذافي ، وبعد ذلك رفضوا التنازل عن الحكم في ليبيا بالرغم من خسارتهم للإنتخابات البرلمانية ، وهذا الذي سبب الإنقسام الحالي في ليبيا وجعل دول اقليميه ودوليه تتدخل في الصراع ..

وفي السودان انقلب الإخوان على التجربه الديمقراطية وقاموا بإنقلاب عسكري ضد حكومة الصادق المهدي ، ورأينا نتيجه حكمهم في انقسام السودان والحرب التي تعيشها الآن ، وحتى إن الإخوان خلال حكم البشير حدث بينهم انشقاقات كثيره ووصلت احزابهم الى اربع أحزاب وأهم انشقاق ما حدث بين الترابي والبشير ..

وفي المغرب رأينا دور الإخوان عندنا شكلت الحكومه منهم ، وفي تلك الفتره تم توقيع اتفاق السلام المغربي الإسرائيلي تحت رعايتهم وفي حكمهم ، وفي اليمن ايضا كانت لهم أدوار متقلبه ومتلونه كثيره ، احيانا كانوا مع الرئاسه واحيانا مع الثوره واحيانا مع الحوثيين واحيانا ضدهم واحيانا مع السعودية واحيانا ضدها ..

وفي تونس أيضا رأينا ما حدث بعد وصولهم إلى الحكم ، حيث انقلبوا على باقي التيارات التي دعمت الثوره ، وكانت النتيجه الإنقلاب عليهم وانهاء حكمهم ، وفي دول الخليج والأردن أيضا اختلفت أدوارهم واحيانا كان دورهم لدعم الحكم واحيانا معارضين للحكم ، وحتى أنه حدث انشقاق عند تنظيم الإخوان في الأردن ..

وايضا اضيف هنا التجربة التركيه للإسلاميين في الوصول للحكم ، لأن أردوغان استغل معلمه نجم الدين طيب اربكان ودخل الانتخابات كانه تلميذ عنده ، وبعدها انقلب على معلمه وازاحهه من المشهد التركي ، واعتمد أردوغان على شعارات اسلاميه جعلت سكان القرى والأرياف البسطاء يرجحون كفته في الإنتخابات ..

وأخيرا نذكر هنا كلام نيكولا ميكافيلي في كتابه الأمير 1527 م
" احتفظ بأكبر عدد من المنافقين إلى جوارك ، بل وشجع المبتدئين منهم على أن يتمرسوا على أفعال النفاق والمداهنة ، لأنهم بمثابة جيشك الداخلي الذي يدافع عنك أمام الشعب باستماتة ، سيباهون بحكمتك حتى لو كنت أكبر الحمقى "

اخر الأخبار