حين يتحول الاحتلال إلى مافيا دولية

تابعنا على:   16:41 2025-09-28

محمد ناجي الهميس

أمد/ من يتابع سلوك الاحتلال الإسرائيلي يكتشف سريعاً أننا أمام ظاهرة أبعد من احتلال تقليدي. نحن أمام منظومة تعمل بمنطق المافيا، لا بمنطق الدولة. فالاحتلال لا يكتفي باغتصاب الأرض وتشريد الشعب، بل يحيط نفسه بشبكة مصالح مالية، سياسية، وإعلامية عابرة للحدود، تماماً كما تفعل المافيات التي تنسج خيوطها في الخفاء وتتحرك فوق القانون.

إسرائيل اليوم تتعامل مع العالم عبر ثلاثة مسارات مافيوية واضحة:

1. الابتزاز السياسي: حيث تمارس الضغط على الحكومات الغربية لفرض مواقف معينة، مستخدمة ورقة اللوبيات والنفوذ المالي والإعلامي، بحيث يصبح أي نقد لها بمثابة "خطيئة" تستدعي العقاب.


2. تبييض الجرائم: كما تفعل العصابات التي تغسل أموالها، يعمل الاحتلال على غسل صورته عبر دعايات "الديمقراطية" و"الحداثة"، بينما يمارس أبشع الانتهاكات ضد الفلسطينيين.


3. التصفية الجسدية: أسلوب الاغتيالات الذي تعتمده إسرائيل لم يعد يقتصر على الأراضي المحتلة، بل امتد إلى عواصم العالم، في مشهد يذكر بعمليات المافيا التي لا تعرف حدوداً ولا قوانين.



الأخطر من ذلك أن الاحتلال يستخدم "شركاء" و"وكلاء" في المنطقة، يضطلعون بدور المساندة أو الصمت، مقابل وعود أو مصالح ضيقة، وهو ما يشبه بدقة آليات عمل المافيا التي تشتري الولاءات وتُخضع المدن لعصاباتها.

إن ما يفعله الكيان الصهيوني اليوم لم يعد مجرد احتلال لشعب أعزل، بل هو مشروع مافيوي عالمي يسعى إلى فرض نفسه كقوة لا تُحاسب، تتحدى الجميع وتكسر كل القوانين. وإذا لم يتم التعامل معه كعصابة دولية منظمة، فإن المنطقة برمتها ستظل رهينة لإرهابه، وسيظل ميزان العدالة مختطفاً بيد من يملكون القوة والمال.

اخر الأخبار