هل أصبح النزوح قدر أهلنا في غزة
عرابي كلوب
أمد/ غزة تغرق بالدماء وأمام العالم الصامت وببشاعة.
غزة تختنق، أنقذوها قبل فوات الأوان وقبل أن تمحى من الوجود.
في غزة أصبح النزوح قدر أهلنا، وصار الموت أهون من حياة يطاردها الخوف، هذا النزوح يشبه النكبة التي حدثت عام 1948م، بل نكبات أخرى متكررة.
شعب فلسطين يهجر من أرضه وبالقوة المسلحة وتحت القصف والتدمير والإبادة، والعالم صامت يتفرج، هذا النزوح هو اقتلاع من الجذور، ويفوق الوصف، حيث تختلط دموع الأطفال بصمت الرجال المقهورين، ويدفن الأمل مع كل خطوة الى المجهول.
على الطرقات الممتدة من شمال غزة الى جنوبها وعلى شارع الرشيد يسير عشرات الألاف من البشر حفاه، أو منهكين يحملون القليل القليل مما تبقى من حياتهم على أكتافهم، وجوه شاحبة، وأطفال يبكون من العطش والجوع، شيوخ يتكئون على عصيهم وامهات يجررن أقدامهن المرهقة والمتعبة، وعيونهن غارقة بالدموع.
هؤلاء الناس أجبروا على الرحيل تحت القصف الشديد وصوت الطائرات الذي لا يغيب عن السماء على مدار ال (24) ساعة، بيوتهم سويت بالأرض ومدارس أطفالهم دمرت، وأماكن الإيواء لم تَعد أمنة حيث تقصف باستمرار.
أطفال غزة ينامون على ظهور الشاحنات التي تنقلهم في رحلة النزوح مع عائلاتهم، ظروف مأساوية يعيشها الألاف من النازحين، وجوة شاحبة، أمعاء خاوية، أجساد لا تقوى على المشي.
النازحون يفترشون الأرض والشوارع مع استمرار القصف الجهنمي من قبل قوات الاحتلال للبنايات السكنية ومراكز الإيواء.
الناس لا طعام يسد جوعهم، ولا مال لديهم يعينهم على دفع تكاليف النزوح ولا مأوى يأويهم.
هؤلاء خرجوا من بيوتهم تحت النار، حيث أصبحت البيوت قبور من جراء القصف.
الأطفال على الأكتاف، والدموع على الوجوه، والعدو الصهيوني يطاردهم وهم نازحون كظل لا يرحم.
البحر من أمامهم والعدو خلفهم، لقد سقطت كل الحلول لقد أضاعوا البلاد وضاعت غزة بتصرفاتهم الغير محسوبة وقراراتهم الغير مدروسة والطائشة.
دبابات قوات الاحتلال الإسرائيلي تشاهد الآن في شوارع غزة الجلاء والشيخ رضوان والأحداث تتسارع، وتسير أسرع من كل التوقعات.
والسؤال المطروح هل بدأت مرحلة التهجير القسري لشعبنا من القطاع قبل أن يكتمل النزوح.
غزة راحت وضاعت، وحسبي الله ونعم الوكيل فيمن أوصلنا الى هذا الحالة.
