وهم القوة في طهران.. النظام على حافة انهيار داخلي

تابعنا على:   14:59 2025-09-08

د. قصي الدميسي

أمد/ يحاول نظام الملالي تقديم نفسه على مسرح السياسة الدولية المعقدة كلاعب استراتيجي يتحكم في مصير المنطقة محركاً بيادقه من لبنان إلى اليمن، ومن القوقاز إلى باكستان، وتأتي تصريحات مسؤوليه فيما يتعلق بـ "الدبلوماسية" وتحركات قادته مثل زيارات لاريجاني وبزشكيان محاولة رسم صورة نظام قوي ومتماسك.. لكن هذه الصورة ليست سوى وهمٍ يخفي وراءه حقيقة مريرة: مفادها أن النظام يقف على أرض متزلزلة في مَعرِض ثورة شعبية ساخطة، وأن مناوراته الخارجية ليست إلا محاولات يائسة لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية.

المشهد الخارجي: أوراقٌ تضيع في مهب العاصفة

في محاولة لتعزيز موقفه التفاوضي؛ يسارع النظام لترتيب أوراقه الإقليمية.. ففي لبنان يدفع حزب الله إلى الميدان بمبادرات إعادة إعمار باهظة لمواجهة الضغوط الأمريكية لنزع سلاحه، وفي اليمن يستخدم الحوثيين لإرسال رسائل عسكرية إلى إسرائيل وأمريكا، وفي آسيا الوسطى، يسعى لتعزيز علاقاته مع باكستان وأرمينيا لكسر الحصار الاقتصادي.. لكن هذه التحركات تبدو من أول نظرة سطحية كخطوات لاعب شطرنج بارع.. لكن هذه التحركات وهذه الأوراق لم تكن ذات قيمة من قبل.. فحزب الله يقع تحت ضغوطٍ داخلية ودولية غير مسبوقة، والحوثيين لا يمكنهم تغيير المعادلات الإقليمية الكبرى، والعلاقات مع دول مثل روسيا لا يمكن الاستعاضة بها عن العزلة الاقتصادية الناتجة عن العقوبات، وتهدر هذه المناورات موارد النظام دون معالجة جذور أزماته.

الأزمة الداخلية: بركانٌ يغلي تحت السطح

بينما ينشغل النظام بألعابه الخارجية؛ تتفاقم معاناة الشعب الإيراني يوما بعد يوم.. فأكثر من 30 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، وآلاف الأشخاص يضطرون لبيع أعضاء أبدانهم لتأمين المعيشة، والمجتمع في حالة انفجار في ظل التضخم الاقتصادي والقمع السياسي الخانق، وشعارات "المقاومة" لم يعد الشعب يرى فيها سوى ذرائع لتبرير الفقر والقمع، وأما النظام الذي يدعي مواجهة "الاستكبار العالمي" فهو يمارس أسوأ أشكال الاستبداد ضد شعبه الأمر الذي يذهب بشرعيته كلياً.

بروكسل الـ 6 من سبتمبر 2025: صوت المقاومة الشعبية

يتجلى هذا الغليان الداخلي بوضوح في المظاهرات الحاشدة التي أقامها الإيرانيون في بروكسل في الـ 6 من سبتمبر 2025، وقد كانت هذه التظاهرات احتفالاً بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، وبدعم من أنصار المعارضة أدان المتظاهرون دكتاتورية النظام طالبوا بالحرية ورفضوا دكتاتورية النظام، ودعموا خطة مريم رجوي ذات المواد العشر من أجل بناء إيران ديمقراطية، وطالبوا المجتمع الدولي باسناد البديل الديمقراطي، ووضع الحرس الثوري على لائحة الجماعات الإرهابية.. هذا ولم يكن هذا الحدث مجرد احتجاج بل إشارة إلى نقطة تحول تاريخية تعكس وحدة الإيرانيين في الشتات وإصرارهم على إسقاط النظام.

الخلاصة

يقف النظام الإيراني على حافة الهاوية رغم محاولاته إظهار القوة.. كذلك لا يمكن لمناوراته الخارجية أن تُخفي هذه الحقيقة.. وأما بركان الغضب الشعبي فهو قادمٌ في مسيره، وأما الشعب الإيراني سواء في الداخل أو في المنفى فهو القوة الحقيقية التي ستحدد مستقبل البلاد.

اخر الأخبار