حين تُغتال الحقيقة: جرائم الاحتلال ضد الصحافة وصمت العالم

تابعنا على:   14:19 2025-09-01

محمد ناجي الهميس

أمد/ لم يعد استهداف الصحافة جريمة عابرة في سجل الاحتلال الإسرائيلي، بل أصبح نهجًا ثابتًا يسير عليه جيشه في كل عدوان. فقتل الصحفيين وقصف مكاتب الإعلام وتدمير الكاميرات والمنصات لم يكن يومًا خطأً عسكريًا أو أضرارًا جانبية كما يحاولون تبريره، بل هو فعل مقصود يهدف إلى شيء واحد: إسكات الشهود على الجريمة.
الصحفي هو عين الحقيقة وصوت الضحايا، لذلك يخشاه الاحتلال أكثر من الرصاص. إنهم لا يريدون صور الأطفال تحت الركام أن تصل إلى العالم، ولا مشاهد الدمار أن تُعرض على الشاشات، ولا صوت المكلومين أن يوقظ الضمير الإنساني. لذلك يجعلون من الصحفي هدفًا مباشرًا، ليُقتل الخبر قبل أن يولد، وتُدفن الحقيقة مع جسد حاملها.
والأخطر من ذلك ليس فقط فعل الاحتلال، بل صمت العالم المنافق الذي يدّعي حماية حرية الصحافة ورفع شعارات الشفافية وحقوق الإنسان. أين هم أرباب الحرية الذين يملأون الدنيا خطبًا عن حرية الكلمة حين يُقتل الصحفي بدم بارد؟ أين هم رعاة الصحافة حين تُستهدف الكاميرات بالصواريخ بدل أن تُحمى بالقوانين الدولية؟ أليس هذا هو النفاق بعينه؟
إن قتل الصحفي ليس استهدافًا لشخص واحد، بل هو محاولة لقتل الحقيقة ذاتها. ومن يتغاضى عن هذه الجرائم، أو يبررها، أو يلتزم الصمت المريب أمامها، إنما يشارك الاحتلال في جريمته، ويمنحه غطاءً دوليًا للاستمرار في جرائمه.
ستظل الكلمة الحرة أقوى من رصاصهم، وستظل دماء الصحفيين شاهدًا على أن الحقيقة لا تُقتل. والاحتلال الذي يخاف عدسة صحفي أكثر مما يخاف دبابة، يعلم في أعماقه أن المعركة مع الكلمة خاسرة، مهما طال أمد القمع والتزييف.

اخر الأخبار