من لا يشكر الناس لا يشكر الله !!
د. عبد القادر فارس
أمد/ مؤتمر حل الدولتين الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية وفرنسا ، والذي يتواصل لليوم الثاني ، برئاسة وزيري خارجية البلدين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك ، حدث غير عادي في ظل حرب الإبادة والتجويع التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ، يستحق كل الشكر والتقدير للبلدين الشقيقة السعودية ، التي تعلن في كل مناسبة موقفها الثابت والمبدئي من دعم القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، ورفض التطبيع أو الاعتراف أو إقامة أي نوع من العلاقات مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية ، والصديقة فرنسا التي أعلن رئيسها ماكرون أن فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية خلال عقد الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة خلال جلستها المقبلة في سبتمبر المقبل.
من الملاحظات في كلمات وزاء خارجية الدول المشاركة ، والتي شملت جميع أعضاء الأمم المتحدة ، ما عدا أميركا وإسرائيل ، وهو ما يؤكد عزلة هاتين الدولتين ، من الملاحظ أيضا أن معظم الكلمات أكدت على ضرورة وقف حرب الإبادة والتجويع في غزة ، في الوقت نفسه أدانوا هجوم السابع من أكتوبر ، مؤكدين أن قيام الدولة الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية من شأنه أن يعزل حركة حماس ، وأن لا يكون لها أي دور في اليوم التالي لوقف الحرب .
وهنا لا بد من الشكر أيضا لجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ، اللتين تتعرضان لهجمة قذرة من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس ، والبلدان الشقيقان الجاران هما المستهدفان ومهددان من طرف إسرائيل بعد أن أفشلا محاولة التهجير التي تعمل إسرائيل على تنفيذها في غزة ، وهما البلدان اللذان قدما أكثر المساعدات لشعبنا وأهلنا في قطاع غزة ، وتقفان بكل قوة إلى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير ، من أجل قيام الدولة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينة في الضفة والقطاع والقدس ، وإدانة الاحتلال والاستيطان خاصة إعلان إسرائيل تطبيق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية ، في مقدمة لضم الضفة .
نأمل أن ينبثق عن مؤتمر حل الدولتين أن يكون بداية للاعتراف الدولي الشامل في الجلسة القادمة للأم المتحدة سبتمبر القادم ، بقرار اممي كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة ، وهو ما يتيح للسلطة الوطنية الفلسطينية إعلانها دولة تحت الاحتلال ، وما يتبع ذلك من نتائج تجاه معاقبة ومحاسبة الاحتلال ، حتى تحقيق حل الدولتين ، الذي يرجوه عقد هذا المؤتمر ، بدعوة ورئاسة من المملكة العربية السعودية وفرنسا اليوم
