وقود التجنيد الإرهابي في الغرب

تابعنا على:   16:26 2025-05-21

عبد الخالق الجوفي

أمد/ في عالم تتشابك فيه السياسة بالعنف والمصالح، وتتحول المظالم إلى ذرائع للانتقام تبرز السياسات الأمريكية والدعم الصهيوني غير المحدود كأحد أبرز العوامل التي تغذي خطاب الجماعات الإرهابية بل فتكَّون ذرائع للتحشيد الإرهابي عبر قارات العالم حيثُ توفر لها المبررات التي تستغلها الجماعات تلك لتجنيد الشباب المحبط والغاضب.. فكل قصف على مدنيين في نواحي العالم وخصوصاً غزة التي وحدت مشاعر العالم تجاه الظلم المتمثل في الجماعات الصهيونية المغتصبة والدعم الأمريكي اللامحدود لها، فكل دعمٍ عسكريٍ لها، وكل قرار دبلوماسي مجحف بحق أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين يتحول إلى شعارات ترفعها التنظيمات المتطرفة ليس فقط في العالم العربي والإسلامي بل أيضاً في الشوارع الأوروبية والأمريكية.
سياسات القوة والاستعلاء.. صناعةٌ للإرهاب
لم تكن العمليات الإرهابية التي ضربت عواصم غربية مثل باريس وبروكسل ولندن ونيويورك منفصلة عن السياق السياسي العالمي... فالعنف الذي تمارسه الولايات المتحدة وحلفاؤها تحت مسميات كمكافحة الإرهاب، أو نشر الديمقراطية المزعومة والتي اتضح للعالم بجلاء أنها شماعة لاحتلال العالم الثالث بأسلوبٍ استعماريٍ جديد يخلق حلقة مفرغة من الكراهية والانتقام، فالغارات الجوية التي تزهق أرواح أبرياء في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، والانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل رغم جرائمها الواضحة ضد الإنسانية كلها وقائع تُستخدم كأدلة دامغة في خطاب الجماعات المتطرفة.
والشباب الغربي خاصةً من أصولٍ عربيةٍ أو مسلمة يجدون أنفسهم أمام تناقضٍ صارخٍ وعجيب! فحكوماتهم تدعي الديمقراطية واحلال السلام بالعالم فيما سياساتها تدعم قتل أبناء جلدتهم في الشرق الأوسط! ثم إنَّ تعاملها معهم كخطر أمني محتمل لمجرد انتمائهم الديني أو العرقي يولدُ الشعور بالظلم والإقصاء، ويخلق أرضاً خصبةً للحشدِ والتجنيد والقدرة العالية على استثمار ذلك السخط لصالح الجماعات المتطرفة حيث يقدم المتطرفون أنفسهم كمدافعين عن المظلومين ومقاومين للهيمنة الغربية.
المعايير المزدوجة والشرعية مفقودة
تقصف طائرات أمريكية في الصومال لتقتل عشرات المدنيين تحت ذريعة استهداف إرهابيين، وتتدخلُ بأسلوبٍ استعالئيٍ بغيض في شؤون الأمم لمصالحها، وتدعم بلا حدود أبغض عصابة يشهدها العالم باستخفافٍ لمشاعر العالم ولا تُعيرُ السخط العالمي الواضح والجلي أي انتباه بل تتعامى عنهُ وترسلُ الأسلحة الفتاكة واسلحة الدمار الشامل والمحرمة دولياً وبمليارات الدولارات لعصابةٍ لا تراعي أبسط مقومات الانسانية غاضةً الطرف عن هدم منازل الفلسطينيين وتشريد عائلات بأكملها من أصحاب الأرض الحقيقيين فيستجدي كل ذلك تفريغ الكبت جراء الظلم الواقع على من استضافوا اليهود بعد ان نبذهم العالم كل ذي ضميرٍ حي ليتلقف الكثيرين منهم تلك العصابات الإرهابية لتنفيذ اجنداتٍ دمويةٍ هُنا وهناك.. فبعد المحرقة التي أقامها هتلر والتي استخدمها الصهاينة لتدمير العالم أخلاقياً وإنسانياً باسم معادة السامية التي لا يُدرك العالم أن معاداة السامية الحقيقية في قتل وتشريد أصحاب الأرض من الساميين الفعليين أما الصهاينة فلا يمتُ أغلبهم للسامية بأي صله فهم بقايا الأوربيين أصلاً وليسوا من الساميين! لتصل الرسالة إلى للشباب الغاضب والتي مفادُها أن الحياة الغربية أهم من حياة المسلمين، وهذا الانحياز الصارخ يُضعف مصداقية الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان، ويجعل من السهل على الجماعات الإرهابية تصوير الغرب كعدو يستحق القتل والانتقام.
بل إن بعض السياسات الأمنية في الغرب مثل التضييق على المسلمين وتجريم النشاط السياسي المعارض لإسرائيل تزيد من شعور الشباب بالعزلة والغضب... وبدلاً من أن تكون هذه السياسات ردعاً للإرهاب تصبح عاملاً مساعداً على التطرف لأنها تعزز الرواية التي تروج لها التنظيمات الإرهابية والتي مفادها أن الغرب في حرب مع الإسلام.
وإذا ما أرادت الدول الغربية تقليل تأثير الجماعات الإرهابية حقاً على شبابها فلا يتأتى ذلك بتعزيز الأمن ومراقبة المساجد واعتقال المشتبه بهم بل بالوقوف المطلق مع الحق أينما وجد ومُناصرة القضايا الإنسانية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والاعتراف بحقهم في تكوين دولتهم على ارضهم المغتصبة، والمطلوب هو مراجعة جذرية للسياسات الخارجية التي تخلق العداء وتغذي الكراهية، والشفافية في التدخلات العسكرية، واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها كلها خطوات ستسحب البساط من تحت أقدام المتطرفين.
فالخطاب الإرهابي يزدهر حيث ينتشر الظلم، ويخبو حيث يسود الإنصاف، والغرب اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يستمر في سياساته الحالية فيظل يُنتج لنفسه أعداء جدداً وبلا نهاية، أو أن يعيد النظر في مواقفه فيقطع بذلك الطريق على من يستغلون المعاناة لتحقيق أجندات دموية.

اخر الأخبار