من دِهنه قلّليله
منجد صالح
أمد/ مثل شعبي فلسطيني شهير ذائع، يُستخدم للتدليل على استخدام شيء ضد نفس الشيء او استخدام شخص ضد نفسه، أي من نفس دهنه إقلي فيه واطعمه!!!،
هذا المثل الشعبي الفلسطيني البديع ينطبق انطباقا تاما على ما يجري في قطاع غزة هذه الايام ، خاصة فيما يتعلّق بصعود المقاومة مرّة اخرى، وايقاعها خسائر ملموسة ومحسوسة ومحسوبة بين ضباط وجنود جيش الاحتلال المعتدي الغازي، وطبعا خسائر في الآليات والمعدات،
ويبدو بالصدد ان رجال المقاومة يستخدمون اسلحة جديدة ناجعة في كمائنهم وهجماتهم،
وهذا يبدو صحيحا، حسب محللين عسكريين وخبراء، وجنرالات عسكريين اسرائيليين متقاعدين، يؤكدون ان المقاومة اكتسبت خبرة وتطبّق تكتيكات جديدة في هجماتها وتصدّيها،
لكن المقاومة وحسب الخبراء ايضا لم يصلها اسلحة جديدة وهي المحاصرة تماما، لا من الصين ولا من روسيا ولا من كوريا الشمالية، ولا حتى من ايران،
الامر يتعلّق، ودائما حسب العارفين ببواطن الامور ب "من دهنه قلّليله!!!"،
ماذا يعني ذلك يا سادة يا كرام،
ذلك يعني ومعروف ومعلوم أن آلة البطش الاحتلالية قد امطرت القطاع المحاصر باطنان واطنان من القنابل والصواريخ والمقذوفات، باحجام واثقال متعدّدة، الكثير والعديد من هذه القنابل والصواريخ والمقذوفات الفتّاكة، احدث ما في ترسانة امريكا والغرب من سلاح، لم تنفجر، وبقيت سليمة تكتنز في احشائها البارود والمتفجرات،
رجال المقاومة، الذين يبدو انهم خبراء في مثل هذه الامور، اعادوا تصنيع وتدوير هذه المقذوفات غير المنفجرة، وحوّلوها من مقذوفات تقتل اطفال ونساء غزة، إلى اسلحة ومقذوفات تُطلق على جيش الاحتلال، وتفعل مفعولها، بحكم جودتها وحداثتها،
لهذا نلاحظ ان طائرات الهليوكبتر الاسرائيلية التي تنقل عادة قتلاهم وجرحاهم قد استأنفت رحلاتها، يوميا، من ارض المعارك في قطاع غزة إلى مستشفيات سوروكا وهداسا وتل هشومير وغيرها من المستشفيات في اسرائيل،
من دهنه قلّليله، فالسلاح الذي يقتلون به مدنيي قطاع غزة، تحوّل إلى سلاح ضدهم، والله غالب على امره.
