رفع الأسقف الإسرائيلية والخروج من عنق الزجاجة

تابعنا على:   07:40 2025-04-18

أمجد عوكل

أمد/ من الواضح أن حركة  حماس حسمت أمرها بوضع كل بيضها في السلة الأمريكية ، من خلال الخطاب الذي ألقاه السيد خليل الحية رئيس حركة حماس في قطاع غزة هذه الليلة .

في ظاهر الخطاب  بدا الأمر وكأن الامور وصلت إلى طريق مسدود ، وأن حماس رفضت المقترحات والمبادرات  جملة وتفصيلا ،  بعد أن بان واضحاً لها  كلما أبدت  مرونة في المواقف من صفقة شاملة لحل الملف بشكل كامل و برزمة واحدة للحرب في قطاع غزة ، وإمكانية وضع حلول يتم عبرها طرح  مواقف واقعية أمام الوسطاء ،  يقوم نتنياهو مقابل ذلك  بفرض شروط تعجيزية ورفع الأسقف من خلال عدم الإلتزام بوقف الحرب ، وفرض شروط نزع السلاح والتنازل  عن الحكم في قطاع غزة سياسياً وأمنياً والخروج الجغرافي لقياداتها من قطاع غزة لمآرب  واهداف شخصية و سياسية .

خطاب الحية الذي ورد في البند الثالث منه ترحيباً وإشادة  بمواقف وتصريحات آدم بولر مستشار الرئيس ترامب لشؤون الرهائن و التي صرّح بها  قبل خطاب الحية بيوم واحد بإمكانية الحل رزمة واحدة ، واعتبار الحية لذلك تقاطعاً مهماً مع موقف حركته حول تنفيذ الصفقة  ( الأسرى ووقف الحرب والانسحاب والإعمار وإنهاء الحصار )  ، ترك الباب موارباً أمام الوسيط الأمريكي  للاستمرار في الاتصالات المباشرة والتفاوض معهم  بالتوضيح  للأمريكان أن الحركة معنية بشكل واضح وجلي باستمرار هذه الاتصالات معهم .

هذا التوضيح  يأتي لقناعة لدى  حماس  أن الجهة الوحيدة في العالم التي تستطيع الضغط على نتنياهو للقبول بالحلول المطروحة (المتقاطعة بين حماس وآدم بولر ) هي الادارة الاميركية وبالتحديد دونالد ترامب فقط لاغير ، وما دور الوسيطان المصري  والقطري إلا للضغط عليها  لتقديم مزيداً من التنازلات رغم المجاملات والاطراءات التي لطالما حرصت حركة حماس على القيام بها في كل مناسبة الدولتان .. وفي اوفي أحسن الأحوال تنظر لهما حماس أنهم مجرد سعاة بريد لنقل الرسائل فقط لا غير  .

إفراد  الحية في خطابه بند خاص للتقاطع الحمساوي مع  المبعوث  الأمريكي آدم بولر حول الحل برزمة واحدة  ، يعطي الجميع انطباعاً أن حركة حماس بدأت بوضع بيضها في سلة الأمريكان ، انطلاقاً من قناعة أن الحل مع نتنياهو وفرض المواقف عليه لحلحلة وإنهاء ملف الحرب في غزة لن يتم إلا من خلال القوة الوحيدة في العالم التي باستطاعتها تشكيل ضغط حقيقي على بنيامين نتنياهو  وحكومته المتطرفة ، حتى وان بان الامر وكأنه إدارة للظهر  وتهميش لدور الوسيط المصري الذي حرص على أن يكون له الدور الرئيس في كافة محطات المفاوضات منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم ، مع قناعة أنه لا زال للوسيط القطري دور من خلال استضافة اللقاءات التي قد تعقد لاحقاً مع المبعوث الأمريكي آدم بولر في العاصمة القطرية الدوحة .

حركة حماس تراهن عملياً على الموقف الأمريكي من خلال افتراض ان هنالك تقاطعاً بين موقفها وموقف آدم بولر و تراهن على اللقاءات معه ، بإدراك تام أن نتنياهو قلق من هذه اللقاءات التي قد تفضي لتقاطعات حمساوية أمريكية ، تشكل قبولاً  لدى الامريكان  قد تشوّش على كل خطط نتنياهو الشخصية والسياسة .

نتنياهو من جهته تمنى ألا يظل  باب المفاوضات موارباً والعودة من للوساطات والخوض بملف المفاوضات من جديد ، إذ لم يكن تصعيده العسكري في قطاع غزة ورفع الأسقف بالشروط التعجيزية إلا لدفع حركة حماس إما للرفض  المطلق لكل شيء ، أو الغرق في تفاصيل هذه الشروط وبالتالي الاستمرار في الحرب على قطاع غزة لتحقيق أهدافه الشخصية والسياسية من خلال اتباع المبدأ الجابوتنسكي القائل بأن ما لم يحقق بالقوة ، يتم تحقيقه بمزيد من القوة .

وعلى افتراض ان هذه التقاطعات المفترضة من قبل حركة حماس مع الادارة الامريكية ، بالامكان الوصول من خلالها لحل ما قد يؤدي لوقف الحرب من خلال رزمة شاملة ، هل تفترض حركة حماس أن هذه التقاطعات قد تفضي لموافقة الأمريكان على بقائها في الحكم وعدم نزع سلاحها  في ظل التماهي شبه الكامل لإدارة ترامب مع حكومة نتنياهو ؟؟؟؟
أم أن حركة حماس تراهن أن الإدارة الأمريكية تعيش تحت ضغط الوقت مع اقتراب زيارة ترامب للسعودية ، وبالتالي يمكن للأمريكان الضغط على حكومة نتنياهو وفرض وقف الحرب عليه ، لتتم هذه الزيارة في أجواء هادئة نسبياً ؟؟؟؟
 
حركة حماس بإمكانها أن توقف الحرب من خلال الموافقة على رزمة شاملة كما تطالب  ، ولكن قبل كل شيء هي مطالبة بحلول خارج صندوق تفكيرها إن حرصت على وقف هذا النزيف الدموي المستمر منذ أكثر من 18 شهراً من قتل وتدمير وتهجير ونزوح وآلام شتى ومعاناة فظيعة في قطاع غزة .

الحل يكمن باستعداديتها التامة للتفاوض حول كل الملفات بما فيها حكمها لقطاع غزة وسلاحها ، وإبداء الموافقة المسبقة على الحل الشامل برزمة واحدة وتحديداً في هذين الملفين  ، من خلال الموافقة على ..

 أولاً / الإفراج عن كل الأسرى الاسرائيليين في قطاع غزة مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية .

ثانياً /  الموافقة على التخلي عن الحكم في قطاع غزة .

ثالثاً / تسليم ما تبقى من سلاحها للأجهزة الامنية التي تتبع للجنة الادارية التي سيتفق عليها في اطار هذه المفاوضات .

مقابل وقف الحرب والانسحاب الاسرائيلي الكامل من قطاع غزة وإعادة الإعمار عبر اتفاق تضمنه الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي والوسيطين المصري والقطري والأمم المتحدة .

إن تضحية حركة حماس من خلال التنازل عن الحكم في قطاع غزة وتسليم سلاحها للجنة ادارية فلسطينية تتبع للحكومة الفلسطينية او لجامعة الدول العربية تشرف على هذه اللجنة ، يفتح الآفاق  نحو حلول واقعية وعملية  لوقف حرب الابادة والمقتلة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف في قطاع غزة .

إن لم تفعل ذلك .. فإن هذه الحرب مستمرة إلى أشهر وسنوات ، يتم من خلالها تنفيذ الكثير من المخططات الصهيونية الهادفة للتهجير والاحلال ، والأخطر أنها ستؤكد أن حركة حماس لا تبحث إلا عن حلول تفضي لمراعاة مصالحها الحزبية فقط .

كلمات دلالية

اخر الأخبار