توارث الاحقاد
حسن النويهي
أمد/ توارث الاحقاد والخلافات والانقسامات والانشقاقات التي دمرت الامه وزادت من فرقتها وقسمت فيها المقسم ومزقت فيها الممزق وجعلت من هذه العداوات أولوية على صراعات الامه مع اعدائها الأصليين..
وعندما تقع الواقعه تجد من هؤلاء من لا ينظر إلى مصلحة الامه ولا يتفق مع ما يحمل من مباديء ويلتحق باحقاده ومصالحه وما تمليه عليه تحالفاته ومتطلبات بقاءه على الكرسي إلى الأبد حتى لو بقي وحيدا دون غيره ..
من اشهر هذه الخلافات والانشقاقات ما حدث في حزب البعث بعد رده ٢٣ شباط وانقلاب العسكر وبعض الانتهازيين على القياده القوميه والأمين العام والتي بقيت مفاعيلها والانشطار النووي المستمر كلما تعرض إلى احتكاك او هزه او حراره ..
ما يدفعنا للكتابه اليوم ليس نبشا للقبور ولا تذكرا للاحقاد ولا شماته بأحد لكنه وقفه أمام ما يحدث في سوريا الحبيبه من هجمه مرتده لا يرى البعض فيها المشروع الصهيوني الأمريكي الإيراني التركي وما زال يغرد بنظام بشار ويذكر بفعايل حافظ الأسد ووقوفه مع إيران في حرب ال ٨ سنوات واصطفافه مع التحالف الثلاثيني في حفر الباطل سنة ٩١ وصمته عن العدوان الثلاثه والثلاثيني في ٢٠٠٣ والذي أدى إلى احتلال العراق واسقاط نظامه الوطني واعتقال قيادته واعدام قائده وما زال الالاف من منتسبي للحزب وقياداته يقبعون في سجون ميليشيات الحشد وحكومة المنطقه الخضراء ومئات الالاف مطاردين ملاحقين يقانون الاجتثات السيء الصيت الذي افرز حالات انشقاقيه جديده في صفوف الحزب أدت إلى اضمحلاله وغياب ارادة الفعل وحل محلها التناحر وغياب الرؤيه ...
ولا تجد من يقف ويقول كفانا ولنعمل على تجاوز الماضي ورص الصفوف وتوسيع أبواب التوافق وتخفيف منابع الخلاف ..
ما زال من بين الصفوف انتهازيين يعيشون على المصائب ويقتاتون على الفضلات ويصبون الزيت على النار ويشعلون الحطب ولا يقولون كلمة خير ...
سوريا كما هو العراق اعمده هذه الامه وركن من اركانها اذا اجتمعا على خير تكون الامه بخير وان تفرقنا بتروح الامه في خبر كان وتدوسها الأمم...
سوريا كما العراق اهم من الحزب وأهم من الأشخاص وأهم من القيادات وقد مر على ترابهما آلاف القاده العظام وجرت بحور من الدماء وخاضت معارك الامه ...ومن التاريخ عبره عندما وجد المرحوم ميشيل عفلق ان الوحده بين مصر وسوريا اهم من الحزب عندما اشترط عبد الناصر حل حزب البعث لتحقيق الوحده تم حل الحزب في سبيل تحقيق الوحده ...
الحفاظ على سوريا اليوم اهم من تذكر الخلاف مع الأسد ونبش الاحقاد وتذكر الماضي ..
الوقوف مع سوريا لأنها قلب العروبه ولن تحضر فلسطين اذا غابت سوريا ولن تقدر سوريا على الصمود اذا غاب العراق ...
ستحضر إيران وتتجرا تركيا ويتفاخر نتنياهو بالشرق الأوسط الجديد وتتباهي أمريكا بانتصاراتها وتعود داعش والغبراء ويتم العمل على احياء المشروع التقسيمي الكردي وإنشاء مشاريع كيانيه لل تبتعد كثيرا ولا تختلف عن إسرائيل لتشكيل إسرائيل الكبرى او الولايات المتحده الاسرائيليه..
يتحمل البعثيون ٩٠% مما يحدث في هذه المرحله سلبا او ايجابيا ولن يغفر لهم الله قبل التاريخ على ما فعلوه بالأمه من انقسامات وما احدثوه من انشقاقات وما خلفيه من احقاد الا اذا تدعوا لنصرة سوريا اليوم والوقوف معها قبل أن يتم اجتياحها...ولتخرس كل الألسنه التي لا هم لها سوى نبش القبور واشعال نيران الحقد
