حول حيل المتخيّل الجماعي في تمجيد الحق..ومن ناصروا العدلَ..!

تابعنا على:   01:03 2024-08-26

محمد المحسن

أمد/ الإمام علي بن أبي طالب لم يدفَن.على فرس أبيض مازال يجوب الأرض حتى نهايات الزمان.وكان الإمام فارسا بطلا صنديدا دوّخ جند الأعداء.سيفه كان بتّارا.

في ساحات الوغى كان الإمام علي يضرب الفارس فيشطره هو وفرسه شطرين ويتوغّل السيف في الأرض يكاد يبلغ منها الرحم والأحشاء.

كانت الأرض تتألّم وتتوجّع ويصدر عنها صوت كزفير الجحيم وهي تتوعّد الإمام قائلة:"يأتيك يوم يا عليّ"

الأرض كانت قد أضمرت شرّا عظيما،وأقرّت العزم على أن تثأر لنفسها منه يوم يموت ويقبَر في ترابها.

قتل الإمام وهو يصلّي صلاة العشاء،قتل غيلة.فكان أن بكاه أهله والمسلمون والدنيا أصابها رجف وسمع في الآفاق كلّها نوح ونحيب.

وكي لا يتمّ ما به توعّدت الأرض الإمام.كي يدرأ الشرّ الذي أضمرته،كفّنوه ووضعوه على سرج فرسه.فأنطلق الفرس الأبيض يسابق الرّيح خفيفا كفرس من أثير معجون بالنور.

الفرس سيظلّ يجوب الأرضَ حتى نهايات الزمان.

والإمام لن يترجّل إلا يوم القيامة،فيكون عدل،وتبدأ الحياة الأبدية،والموت يموت ذبحا.

كانت الزهور والورود كلها قد خلقت في الأيّام الستة الأولى التي إبتدأ فيها الخلق.

النرجس لم يكن بينها،خلق النرجس بعد مقتل الإمام.

أزهار النرجس صارت تنبت في مواضع حوافر فرس الإمام الشهيد.

كل نرجس الدنيا هو البشارة،وهو الأمارة على أنّ الفرس مازال يجوب الأرض ملتحفا بالغياب يتراءى وبإلكاد يرى.

هكذا حدثوني عندما كنت صبيا شقيا أفترش التراب،وألتحف السماء،وأنا رأيته،رأيت الفرس يمرق في الأيام الشتائية الماطرة حين السحب تترجّل على الأرض ضبابا،كثيرا ما كنت أراه.

هذه حيل المتخيّل الجماعي في تمجيد الحق ومن ناصروا العدلَ.ولكني رأيته في طفولتي الشقية يمرق بين الهضاب والجبال.

ويبدو أنه كان هناك في سورية الصامدة..

أنا-كاتب هذه السطور- المقيم في الشمال الإفريقي،أنا الذي ذهبت ورأيت أعترف أنني هناك في سوريا،رأيت الوجعَ ربانيا،ورأيت الفعل رسوليا.

وأعترف أيضا بأنّ ما رأيته في بيوت العزاء وفي المستشفيات والشوارع،ليس شهادة واستشهادا فحسب،بل هو حدث عبور للحدود الفاصلة بين السماويّ والأرضي،بين ما هو بشريّ وما هو ألوهي.

ثمّة فسحة أمل في دياجير هذا الليل العربي.

خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حق أبناء سوريا الشامخة  أن يواصلوا الحلم تحديا للآفاقين..و حفاة.

ولتحيا الحياة.

اخر الأخبار