ما يجري للدول العربية من اهتزازات هو نتيجة لوجود الكيان الصهيوني ..!
د. عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ نعم هو نتيجة للوجود العدواني للكيان الصهيوني في فلسطين، نتيجة للزلزال المركزي الذي أحدثه قيام الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ...
ما يجري في الدول العربية من تصدعات اجتماعية وأمنية واقتصادية وسياسية وغيرها، ما هو إلا هزات ارتدادية لهذا الزلزال المركزي الذي احدثه قيام كيان الإغتصاب على أرض فلسطين سنة 1948 م ..
لذا لا يجدي التعامل مع نتائج الهزات الإرتدادية وغض الطرف عن نتائج الزلزال المركزي، ومركزه فلسطين ...
الأمن والسلام والإستقرار كما الحرب والدمار تبدأ من القدس وفلسطين ... وهي مؤشر لا يكذب عن حالة الإقليم والمنطقة العربية .. وذلك عبر التاريخ، قبل الإسلام وبعده ..
عندما تضعف المنطقة العربية وتتفكك وتهون على نفسها، تحتل فلسطين والقدس، وعندما تنهض وتقوى وتتوحد وتتضامن، تتحرر فلسطين والقدس ولذا هي فلسطين عبر التاريخ، تستهدف لذاتها ولما تمثله إزاء المنطقة العربية ...
الكيان الصهيوني سيبقى عامل هدم وعدم استقرار واستنزاف للجميع ... حتى لو وقعت معه جميع دول المنطقة اتفاقات سلام أمنية وسياسية وغيرها .. مالم يحجم هذا الكيان وتحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ومقبولا من الشعب الفلسطيني والأمة العربية ... الكيان الصهيوني يحاول أن يقفز على جوهر الصراع، ويسعى لإقامة علاقات مختلفة مع الدول العربية والإسلامية دون حل القضية الفلسطينية، ودون الإقرار بمسؤوليته القانونية والسياسية والإجتماعية إزاء مأساة الشعب الفلسطيني وقضيته التي مضى عليها ست وسبعون عاما .. ..
هذا أيضا لن يأتي له بالأمن وبالسلام والإستقرار.. يريد ويسعى من وراء ذلك إلى تصدير القضية الفلسطينية للدول العربية لتتحمل هي مسؤولية حلها على حسابها وخارج الجغرافيا الفلسطينية وحتى خارج الجغرافيا العربية، كي يهنأ باله وكي يشعر بالأمن والإستقرار لأن الصمود والوجود الفلسطيني على أرض فلسطين يكرس أزمته الوجودية ..
بدءا من فرض التوطين للفلسطينيين حيث هم في الدول العربية أو غيرها .. ومن ثم العمل على اتباع سياسات التفريغ والتهجير للفلسطينيين أيضا إلى الدول العربية وغيرها ... والسيطرة الكاملة على إقليم فلسطين فارغة من شعبها وهذا ما يهدف إليه العدوان الاسرائيلي الوحشي. على قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أشهر، فقد ارتكب خلاله آلاف المجازر في حق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ نتج عنها قتل وحرق وخراب ودمار واعتقال لا يتصوره عقل سوي ولا زالت عجلة القتل والدمار والتشريد الهمجي السافر تواصل افعالها الإجرامية والإرهابية والعدوانية في قطاع غزة خاصة وفي بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة بصفة عامة ...
هنا تكمن الضربة القاضية لكل الدول العربية حيث يصبح الكيان الصهيوني المهيمن والمتنفذ على جميع الدول العربية ..
إن الإنهيار المتتابع لمواقف بعض الدول العربية جاء وفق مخططات صهيونية استعمارية ... لا بد من وقف هذه الإنهيارات في مواقف الدول العربية ليس دفاعا عن القدس وفلسطين وإنما دفاعا عن ذاتها .... وعن مصالحها قبل أن يكون دفاعا عن القدس وفلسطين ...
ولكم في تاريخ الصراعات التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ العبرة ... وتذكروا اليرموك ثم حطين ثم عين جالوت .. أين وقعت هذه المعارك الفاصلة.. وهل هي كانت من أجل فلسطين أم من أجل المنطقة بكل مكوناتها ؟!
على أية حال القادم سوف يثبت فشل السياسات المتهافتة لبعض الدول العربية وسيقوي خصومها عليها بدءا من الكيان الصهيوني وصولا إلى القوى الإقليمية والدولية الطامعة بالهيمنة والنفوذ .... تلك القوى تتكامل في الاهداف والغايات مع الكيان وجميعها تكن العداوة للعرب وهي طامعة في مد هيمنتها وبسط نفوذها على بلاد العرب تحت شعارات مختلفة ..
