مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

54 عاما وعبد الناصر عصيّ على النّسيان

54 عاما وعبد الناصر عصيّ على النّسيان

تاريخ النشر: 2024-09-28 | 14:37

نصف قرن وأربعة أعوام، تمر على رحيل قائد الأمة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، الرئيس والزعيم جمال عبد الناصر، ذاك الرحيل الجسدي المحتوم والمقدّر. 54 عاما مرت على ذاك اليوم الحزين الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1970، فيه توقف قلب الإنسان الكبير، والد الجميع، ومعه توقفت الحياة في جميع الأقطار العربية، وفي كل بلدة وحارة وبيت عربي، حيث ساد الوجوم وخيّم الحزن الثقيل، وسالت الدموع في الشوارع العربية تبكي وتندب الزعيم، بل تبكي حالها وتندب مستقبلها.
هناك من يعتبر أن عبد الناصر عاش ما بين العامين 1918 و1970، صحيح أن تلك السنوات هي التي عاشها على الأرض. لكن عبد الناصر الفكر، النهج، المبادئ، المواقف، ما زال حيّا ينبض " في فرح الشعب وحزن الشعب، في الأمثال وفي الكلمات". عبد الناصر رحل جسدا وبقي روحا وفكرا خالدا، لم يتركنا وإن نحن تركناه، لم يتخلّ عنا وإن نحن تخلينا عنه، "قَبِلَ المجيءَ إلينا رغم أنه كانَ كثيرًا علينا". رفضناه، تركناه يصارع ويحارب لوحده، أدَرنَا ظهرنا له، رميناهُ في نار عمان وجنوب لبنان، وحمّلناهُ مشاكلنا وخلافاتنا وألقينا عليه كلّ قصوراتنا وعيوبِنا، "قتلناهُ بكلتا يدينا وقُلنا المنيّة". ورغم كل ما فعلناه به، لم يتركنا ولم يغدر بنا، وبقي معنا وإلى جانبنا "في صلواتِ مصلّينا وفي أصواتِ مغنّينا".
ربما سافر وربما نام، من حق القائد أن يرتاح قليلا من الحروب والهموم وثقل الأحمال. جمال لم يمت، وهل للهرم الرابع أن يموت؟ كيف له أن يموت والألسن تلهج باسمه صبح مساء، كيف يموت وذكره يقض مضاجع خصومه وأعدائه كل ليلة ونهار؟ كيف يموت، وحبّه في قلوب وضمائر الملايين من أرجاء المعمورة، ومختلف الشعوب والأقوام؟ "السّيدُ نامَ ودخلَ الغرفةَ كي يرتاحَ وسيصحو حينَ تطلُّ الشمس". الوالد سافر ولم يسافر "المعلّمُ دخلَ غرفَتهُ" كي يعيدَ التفكيرَ بفلسفة الثورة والميثاق.
يقولون بأن عبد الناصر مات. حسنا فاذا مات، لماذا لا يتوقفون عن مهاجمته؟ ولماذا يستمرون بتزييف تاريخه ونشر الأكاذيب عنه؟ إذا غاب عبد الناصر حقا، لماذا يستحضرونه ويحيون ذكراه على مدار العام، من خلال الافتراء عليه واختلاق القصص والروايات الخيالية والوهمية؟!
من المفارقات أن أعداء عبد الناصر يذكرونه أكثر من مريديه. حتى أنهم أنشأوا صفحات "فيسبوكية" لمهاجمته وتشويه تاريخه والتشنيع عليه شخصيا. هذا بعدما سبق لهم وأن نشروا مئات المقالات وعشرات الكتب لذات الهدف وفشلوا. فهل سينجحون بأساليبهم الجديدة؟ إنهم بكراهيتهم لعبد الناصر، يخلّدون هذا الزعيم ويجعلون سيرته حيّة بين الناس. فلو أن عبد الناصر مات فعلا، لما ذكره أحد بعد أكثر من نصف قرن على وفاته!
وإذا كانت وكالة المخابرات المركزية قد فشلت في مسعاها بتشويه سمعة عبد الناصر، فهل سينجح تلامذتها ومقلدوها في ذلك؟ لكن الفارق بينهما أن المخابرات اعترفت بفشلها، بينما أولئك الصغار يناطحون الحائط دون فائدة. لقد اعترف وصرّح مدير وكالة المخابرات الأمريكية قائلا: " إنّ مشكلتنا الأساسية مع عبد الناصر، أنه بلا رذيلة، مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح، فلا نساء ولا خمرة ولا مخدرات ولا مال، ولا يمكن شراؤه أو رشوته أو حتى إخافته. نحن نكرهه ككلّ ولكنّنا لا نستطيع أن نفعل تجاهه شيئا، لأنه رجل بلا رذيلة وغير قابل للفساد".
والمخابرات السوفييتية اهتمت أيضا بشخصية عبد الناصر وفي ذات النواحي وإن كان بتوجه مختلف، حيث يشهد ضابط الأمن السوفييتي، فاديم كيربيتشينكو الذي عمل في مصر حوالي 10 سنوات على مظاهر التقشف في حياة عبد الناصر، وكتب عن ذلك يقول: "كان ناصر غير مبال تماما بالمقتنيات والرفاهية الشخصية، وأكثر من ذلك بأي نوع من الاكتناز، وعاش فقط من أجل المصالح الأيديولوجية والسياسية. هذه الصفات في ناصر تتضح جيدا من خلال منزله. عاش طوال حياته في نفس المنزل على أراضي معسكر للجيش في حي العباسية، والذي حظي به بصفته بكباشي- مقدم في الجيش المصري. في وقت لاحق، تم تحديث المنزل قليلا فقط".
بناء عليه، نقول لجميع الحاقدين والمعادين لعبد الناصر ونهجه: هذا هو عبد الناصر فآتونا بمثله.
إشارة: الاقتباسات الواردة في القسم الأول من المقال مأخوذة من قصائد الشاعر نزار قباني في عبد الناصر.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط