سياسة المجازر..مجزرة تتلو مجزرة
فراس ياغي
أمد/ نسمع كثيرا من المحللين وحتى من النخب السياسية ومن صانعي القرار في الفصاءل والحركات الفلسطينية بعد كل مجزرة، بأن الهدف منها هو إفشال مفاضات صفقة تبادل الأسرى، ومحاولة من نتنياهو للهروب من استحقاقاتها
وبعد مجزرة مدرسة التابعين نفس التحلليل ونفس الكلام، إسرائيل تريد إفشال بيان الوسطاء الثلاثة، عبر دفع حماس والمقاومة لرفض المفاوضات بسبب المجازر
توقفت كثيرا عند ما حدث ويحدث، وما يقوله هؤلاء المحللين ولم اجد أن إسرائيل ونتنياهو يريدون إفشال المفاوضات، بقدر ما يريدون مفاوضات على مقاسهم وضمن شروطهم ولتحقيق التالي:
أولا- فرض شروطهم في المفاوضات واساسها إخضاع حماس والمقاومة، بإستهداف المدنيين ومجتمع المقاومة، أي الدعوة لإستسلام ورفع الراية البيضاء
ثانيا- كل المجازر تأتي في سياق مفهوم الإبادة والتطهير العرقي والإنتقام لكي يشبع الإسرائيلي من دماء الفلسطيني.
ثالثا- هذه المجزرة في مدرسة التابعين غطت على فكرة الرد الإيراني ورد حزب الله، اي انها اعطت الداخل الإسرائيلي عبر دماء العُزل والمدنيين ثقة بالنفس، ووجهت رسالة بأن الجيش سوف يستهدف كل من يؤذي إسرائيل بمجازر في المدنيين
رابعا- بعد أن أدمنت إسرائيل على المجازر في قطاع غزة، وبعد أن صمت ما يسمى بالعالم المتحضر على تلك المجازر، وبعد أن حصلت إسرائيل على مكافئآت أمريكية بعد كل مجزرة بالتعويض والتغطية، أصبح لديهم كل الأضواء الخضراء لاستباحة الدم الفلسطيني الذي يسيل أكثر من المطر، وامام الاشقاء ومحور المقاومة قبل غيرهم
خامسا- لا تزال الخطة الإسرائيلية بإزاحة الكتلة الفلسطينية السكانية من الجغرافيا الفلسطينية وتحت عنوان ان أمن إسرائيل لا يكون بوجود الفلسطيني الحي لذلك يجب تطهيريه عرقيا وابادته وتهجيره قسريا، سياسة المجازر كانت اوضح سياسة، اكثر من 165 تجمع فلسطيني تم إستهدافه بمجزرة
أخيرا، ليس امام الفلسطيني في غزة سوى الموت، فامامه موت وخلفه موت وحوله موت، وهذا ما تريد ان تقوله إسرائيل للكل الفلسطيني ليس في غزة، بل ايضا في الضفة والداخل، محاولة تطهير وكي وعي في آنٍ واحد.
لكن ينسى الإسرائيلي ومعه الأمريكي ومن يقف بجانب الأمريكي، بأن ثقافة الشعب الفلسطيني هي الحياة، وكل ما يقومون فيه من قتل سيعزز تلك الثقافة، لأنها ليست نقيضا لما يفعلون، وإنما هي الامل وكل الأمل فالحياة ستحضن من يحبها. وستعزل وتنفي من يحاول وأدها، فلا حياة لمن يقتل الحياة، هي مسألة وقت، لكنه وقت من دم يدفعه الفلسطيني في غزة في كل لحظة
سياسة المجازر، ومجزرة تتلو مجزرة، لن تستطيع إخضاع من لا يمكن إخضاعه، ولن تستطيع فرض الإستسلام على من ولد حرا ومقاوما ومؤمنا بأنه لو تركنا الجميع، فالله معنا، وهذا يكفي
