تيارات حماس ومفاوضات وقف إطلاق النار

تابعنا على:   20:01 2024-08-09

هيثم العلان

أمد/ بالقدر الذي شكل اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية مفاجأة للكثيرين, فإن اختيار الحركة للسيد يحيى السنوار خلفا له شكل مفاجأة أكبر.
فمع ازدياد سخونة الحرب واتساع رقعة المواجهة ساد اعتقاد بأن حماس اختارت رفع سقف المواجهة باختيارها السنوار رئيسا للحركة, وكان الدافع الرئيسي وراء هكذا اعتقاد اعتبار أن إيران لعبت دوراً بارزاً من خلال التيار الحليف لها في اختيار السنوار لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس, وما سيترتب على هذا الاختيار من صعوبة ستكتنف مفاوضات وقف إطلاق النار أو حتى تنسفها.
هنا يبرز سؤالان الأول: هل كان اسماعيل هنية يمثل تيارا داخل حركة حماس غير الذي يمثله يحيى السنوار؟
والثاني: هل وجود السنوار على رأس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية سيؤثر على مجرى المفاوضات؟
وللإجابة على السؤال الأول ينبغي الرجوع للوراء حتى العام 2017 وهو العام الذي تم فيه اختيار اسماعيل هنية لرئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية, وبالتوازي صعود كلاً من يحيى السنوار كرئيس لحركة حماس في قطاع غزة, وصالح العاروري نائباً لهنية ورئيساً لحركة حماس في الضفة الغربية, وخليل الحية نائباً للسنوار ومسؤولاً عن ملف العلاقات العربية لحركة حماس, وكان من الواضح جداً التوجه الذي تبناه القادة الثلاثة الذين شغلوا أهم مراكز صنع القرار داخل الحركة, فالسنوار كان يشيد بمحور المقاومة وبإيران بكل ظهور إعلامي أو مناسبة عامة, وصالح العاروري كان مقرباً جداً من حزب الله ومقيم بحمايته في الضاحية الجنوبية ببيروت التي اغتيل فيها, وخليل الحية تولى العمل على إعادة إحياء علاقات حركة حماس مع النظام السوري الذي يعتبر أحد أهم ركائز المحور الإيراني, ومنطقياً فإن سياسة القادة الثلاثة لم تكن سوى الرؤية التي تبناها الراحل اسماعيل هنية. وفي المقابل تم تهميش أغلب أعضاء المكتب السياسي السابق وعلى رأسهم خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وغيرهم من اللذين تبنوا سياسة معتدلة بعلاقتهم مع إيران لمصلحة علاقتهم بقطر وتركيا وإن كان في رأي الكاتب تهميش لم يصل حد الإقصاء لسببين الأول أن حماس مازالت تعتبر تركيا وقطر حليفتين رئيسيتين ولكن ليس بالأهمية التي توليها لإيران, وثانياً أن التيار الذي مثله خالد مشعل له روافد داخل حماس تغذيه وتتبناه وإن كان أقل زخماً من روافد التيار الذي تبناه هنية ورفاقه, والذي يمسك بمفاصل حركة حماس بالداخل والخارج والأهم من هذا أن هذا التيار يمثل الأغلبية في القاعدة الحزبية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ما سبق فيه إجابة السؤال الثاني الذي طرحه الكاتب في البداية حول تأثير تولي السنوار رئاسة المكتب السياسي على مجرى المفاوضات المتعلقة بصفقة التبادل ووقف إطلاق النار, فيمكننا القول أن مفاوضات وقف إطلاق النار ستبقى على نفس النسق والزخم, فلم يكن لدى حماس إشكالية في قيادة المفاوضات واتخاذ القرارات المؤثرة عبر قنوات رسمية داخلها, وليس مستغربا أن يكون للسنوار قبل اغتيال هنية تأثير بحكم موقعه على مجرى المفاوضات فالرجل قائد حركة حماس في قطاع غزة وهو من يقود المعركة بشكل مباشر, فالطبيعي إذاً أن يكون له رأي يتبناه العديدون داخل الحركة, وبالتالي سيستمر تأثير الرجل فإذا كان الوصول لصفقة قبل اغتيال هنية قريبا فإنه سيبقى قريبا. والغريب ما بدأ يروج له الإعلام الإسرائيلي نقلاً عن مصادر بأن الراحل إسماعيل هنية هو من كان يعرقل الوصول لصفقة تبادل ووقف إطلاق النار!! بعد أن كان الإعلام الإسرائيلي كله يصف السنوار بحجر العثرة في طريق أي تقدم في المفاوضات. مما يوحي ويعطي انطباع أن إسرائيل لم يكن لديها ضمن سيناريوهاتها اختيار السنوار لرئاسة حماس وهو ما يرجحه الكاتب, وكانت تتفاعل مع سيناريوهات تتضمن اختيارات أخرى.

وفي المقابل يرى الكاتب أن أهمية اختيار السنوار لرئاسة حركة المقاومة الإسلامية حماس, مع ما يشكله هذا الاختيار من تحديات لوجستية وأمنية عديدة منها الصعوبة في التواصل بين الداخل والخارج, والخطر الشديد على حياة يحيى السنوار, أن حماس تحاول أن تسبق بخطوة في موضوع اليوم التالي للحرب, أو غزة ما بعد الحرب, فهي بهذا توجه رسالة للعالم بأن نقل مركز قيادتها داخل القطاع في ظل حرب ضروس وعاتية, ما هو إلا للتأكيد بأنها لن تسمح باستثنائها من أي ترتيبات لغزة بعد الحرب.

اخر الأخبار