نتنياهو في امريكا "سترينجر إن ذا نايت"
منجد صالح
أمد/ ما زال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال الاسرائيلي، ما زال، على ما يبدو، يحلم ب"امجاد" خطابه السابق امام الكونغرس الامريكي، الذي ألقاه "تسللا في الاوف سايد"، من وراء ظهر الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما،
وقام له نواب وسيناتورات الكنغرس قياما وقوفا وتصفيقا "ولا اجدع برلمان من برلمانات العالم الثالث الموصوفة بالتخلّف والتسحيج والتصفيق والصفير "والهزّ"، "والطبل والزمر!!" و"دُقي يا مزّيكا على هيك عالم انتيكا!!"،
ما زالت حلاوة ومهلّبية ذاك الخطاب تحت اسنان نتنياهو، وربما لا تفارق خياله ومخيّلته وتخيّلاته وتهيّؤاته، في الحلم وفي اليقظة،
لكن يبدو أن نتنياهو نفسه بذاته بصفاته لم يصل إلى القناعة المطلوبة والداهمة النظرية والمكتوبة المطبوعة المُدوّنة الموثّقة بأن الدنيا قد تغيرت،
وان الارض لحسن الحظ كونها كروية قد دارت ولفّت ولفّت ودارت ودار دولابها واصبح "عاليها واطيها!!"،
اصبحت الدنيا اليوم غير تلك دنيا الامس،
فنتنياهو تلتف حوله عدة تُهم وادانات، إلى جانب فضائحه الداخلية وقضايا الفساد ضده، القديمة والجديدة والمُتجددة، فانه قاب قوسين أو ادنى من قفص العدالة الدولية جرّاء حرب الابادة الجماعية التي يقترفها منذ عشرة اشهر متواصلة ضد الشعب الفسطيني ومدنييه في قطاع غزة،
من أهم اليافطات التي رُفعت في وجه نتنياهو في زيارته الحالية لواشنطن هي "يافطة وونتيد"(مطلوب للعدالة) وهو تقليد امريكي منذ عهد الكاوبوي برفع صور المجرمين لجلبهم للعدالة،
شوارع واشنطن مدبوزة عن بكرة ابيها بالمحتجين من كل جنس ولون ومعتقد للمطالبة بعدم الترحيب بنتنياهو في الكنغرس، الذي تسيطر عليه الصهيونية تقليديا،
مئات وربما آلاف المحتجين على زيارة نتنياهو وخطابه المنتظر امام الكنغرس يتسربون في مسامات العاصمة الامريكية، حول مقر الكنغرس وحول البيت الابيض وحول السفارة الاسرائيلية في واشنطن، وفي ردهات الفندق الذي يقيم فيه، وفي الطرقات والميادين وعلى اسطح البنايات والبلكونات والشبابيك،
نتنياهو مجرم حرب موصوف وموسوم، قاتل اطفال غزة، ومقترف الابادة الجماعية،
يبدو انه ستكون هناك مقاطعة من قبل العديد من اعضاء الكنغرس من الحزب الديمقراطي، كما ان خطابه امام الكنغرس ربما لن يكون "سحلب على لوز"، وانما سيتخلله خارج المبنى وربما داخله اذا استطاع المحتجون الدخول، الكثير من اللغط والاشكاليات والمشاغبات والاصوات العالية، لتذكير نتنياهو انه ليس ضيفا مرحّبا به تماما، وانه ودولته العنصرية العدوانية الاحتلالية قد انكشفوا امام العالم، وخاصة امام الفئة الاكثر ديناميكية ووعيا في المجتمعات ألا هم طلاب الجامعات،
نتنياهو اصبح يحمل بضاعة "كادوك" فاسدة لم يعد يستطيع تسويقها على جمهوره الاسرائيلي ولا على دول وشعوب العالم، فجاء إلى الكنغرس الامريكي، معقل الصهيونية العالمية"ليُسوّق هذه البضاعة وليحاول غسل يديه من دماء اطفال فلسطين، وليُخفف من ضغط ووقع المُلاحقات الداخلية والاممية التي تلاحقه كمجرم حرب،
فهل سيُحقق نتنياهو شيئا من نزقه وغروره واكاذيبه ومداهناته ومراوغاته وطموحه الشخصي في خطابه المنتظر امام الكونغرس الامريكي أم سينطبق عليه المثل الشعبي: "وكأنّك يا ابو زيد ما غزيت!!".
