مدينة ليما عاصمة البيرو واعجوبة عدم نزول المطر
منجد صالح
أمد/ لكل ارض وبلاد اسرارها، وقد قسّم الله سبحانه وتعالى هذه الاسرار بقدرته وحكمته وتدبيره،
ليما عاصمة البيرو في امريكا الجنوبية لا تمطر فيها الدنيا ابدا،
لكن بناء على ذلك، قد يظن البعض ان ليما صحراء قاحلة او ارض جرداء عارية من الخضرة،
العكس تماما من هذا الظن غير الصحيح ولا الواقعي هو الصحيح،
ليما مدينة الزهور، فشوارعها وساحاتها تزخر بحدائق مدبوزة بالزهور والورود من كل نوع ولون ورائحة وعبق،
أمّا ان الدنيا لا تمطر في ليما ابدا فلها تفسير علمي، حيث تقع ليما على شاطئ المحيط، على شاطئ البحر، مدينة ساحلية، وتحدّها وتجاورها وتحيط بها جبال الانديز العالية، من الجهات الاخرى عدا البحرية الساحلية،
سلسلة جبال الاندير جبال شاهقة عالية تنافس في ارتفاعها وشموخها جبال الهمالايا وجبال الاطلس في شمال افريقيا،
التيارات الهوائية التي تحمل السحب المثقلة بالمطر تسير بارتفاع اوطى من قمم الجبال مما يجعل هذه الجبال تقف سدّا طبيعيا منيعا امام التيارات الهوائية والسحب والضباب، فلا تصل إلى الساحل وتبقى العاصمة بلا مطر طوال 12 شهرا في السنة،
لكن ما يُعوّض المياه هو سيل الشلالات النازلة من الجبال على العاصمة، مما يستدعي تنظيم هذه الكميات الهائلة من المياه التي تندلق على ليما من الجبال المحيطة،
نعم هناك معلومة لطيفة ظريفة اختبرتها انا بنفسي في ليما، فاذا ما خرجت صباحا باكرا وتجوّلت في شوارعها الجميلة المليئة بالاشجار والورود، سترى قطرات الندى تتكثف على اوراق الاشجار مما تخلق جوّا وطقسا لطيف البرودة، فربما تستعيض ايضا الاشجار والنباتات بقطرات الندى لتصبغ اجواء شاعرية على المشهد الطبيعي السائد في العاصمة،
الطبق الشعبي البيروفي هو اكلة "السيفيتش" من السمك الطازج من بحر ليما، فيليه السمك التي يتم تقطيعه ووضعه في وعاء يُغمر بالفلفل الحار والليمون، ويستوي السمك وينضج بفعل قوة مفعول الحامض مع الفلفل الحار،
يُقدّم الطبق هكذا يعلوه شرحات كبيرة مستديرة من البصل، ويأكل الشخص هنيئا مريئا من طبق السيفيتش، لكن والدموع في عينية والسائل يسيل من انفه ينافس نزول دموعه،
في ليما خصوصا والبيرو عموما توجد جالية فلسطينية عريقة متأصلّة، تنحدر من بيت لحم وبيت جالا والشق الثاني من المزرعة الشرقية محافظة رام الله، وفي وسطهم وما بينهم مجموعة من "الكواسر"، من قرية بيتا قرب نابلس، على رأسهم اسد عامر وفهد عامر، ونمر عامر في بيتا،
الجالية الفلسطينية تملك في ليما النادي الفلسطيني وهو ثاني اكبر نادي فلسطيني بعد نادي الجالية الفلسطينية في العاصمة التشيلية سانتياغو دي تشيلي،
لكن من اهم مميزات النادي في ليما انه يقع على طرف العاصمة على طرف قاعدة منحدر احد الجبال العالية، تقوم الجالية الفلسطينية وعلى مرّ السنوات باقتطاع اجزاء من الجبل وضمها للنادي ملاعب كرة قدم ومطاعم وصالات افراح وصالات اجتماعات يطلقون عليها اسماء فلسطينية،
الرئيس المتخب في البيرو يقدّم له النادي الفلسطيني بطاقة العضوية الشرفية للنادي يوم تنصيبه، يعتز هو بدوره بهذا الشرف، كما حصل مع الرئيس التقدمي اويانتا اومالا قبل عدة سنوات، حيث حضرنا حفل تنصيبه رئيسا لجمهورية البيرو في حينه.
تقول الرواية حول تسمية "كواسر ليما" ان والدي اسد وفهد ونمر كانا يُرزقان باطفال لكن توافيهم المنية اطفالا صغارا، فاشار عليهما احدهم بتسمية الاطفال الجدد باسماء حيوانات مفترسة،
وهكذا كان، والله القادر العاطي حفظهم واطال في عمرهم وعاش الاطفال، وهذا كله بامر ربّي مسيّر الغيوم في ليما لتصطدم بالجبال الشاهقة وان لا تمطر الدنيا في ليما ابدا.
