الاجتماع العسكري العربي الصهيوني في المنامة.. أي دور؟
سليم يونس الوريعي
أمد/ عندما يجتمع رئيس هيئة أركان جيش الكيان الصهيوني في البحرين بعدد من المسؤولين العسكريين من دول عربية، لبحث ما يسمى "التعاون الأمني الإقليمي"، في الوقت الذي يقود فيها حرب الإبادة التي تستهدف أهل غزة، فهو يكشف طبيعة التحالف الذي يجمع تلك الدول في سياق دورها ضمن الترتيبات التي بشر بها الرئيس الأمريكي في خطته حول وقف الحرب على غزة واليوم التالي لها.
وإنه لمن التبسيط والحال هذه النظر إلى هذا الاجتماع الذي جرى الاثنين 10 يونيو في المنامة بحضور الصهيوني هليفي والأمريكي كوريلا، وجنرالات كبار من البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن ومصر.بمعزل عما تضمنته خريطة طريق بايدن من دور عربي لما يسمى اليوم التالي للحرب على غزة. الذي يستهدف تأمين الكيان الصهيوني.
وهو في الجوهر يقول إن العلاقة بين الكيان والدول العربية بعيدة كليا عن ذلك الاستخلاص المتسرع الذي اعتبر أن عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي قد قطعت الطريق على التطبيع الصهيوني السعودي، وأن العلاقات الصهيونية مع عرب التطبيع ستشهد تراجعا قد يصل إلى سحب السفراء، وهو ما لم يحدث مع أن غزة تذبح بالمعني الحرفي للكلمة على مدى تسعة أشهر وما تزال، وفي تقديري أن التوقع قد استند إلى التحليل الشكلي وربما العاطفي، والتقدير المبالغ فيه لمفاعيل الطوفان، وسببه نزوع ذاتي إرادوي لذلك، الذي يتجاهل أن أسباب التهافت لبعض الدول العربية هي أسباب أعمق بكثير، ولها علاقة ببنيتها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، وخياراتها الاجتماعية، وكونها دول أدوات لها دور وظيفي مع المراكز الإمبريالية، رغم ثراء بعضها.
وبهذا المعني فإن رسالة اللقاء تتحدى كل القيم الإنسانية التي تتعلق بمحرقة غزة التي يقودها رئيس أركان جيش وزير حربه مطلوب للعدالة الدولية، وهي من ثم تؤكد على أن الحوار العسكري والتعاون بين الكيان الصهيوني والدول العربية مستمر في إطار القيادة المركزية للجيش الأمريكي على الرغم من الانتقادات العلنية والإدانات القاسية لتصرفات الجيش الإسرائيلي في غزة من قبل دول المنطقة. لكن ذلك لا يمس جوهر العلاقة العضوية بين تلك الدول والكيان المجرم.
وهي العلاقة التي يقول المسؤولون الأمريكيون إنها جربت عملياـ فمكّنت من جمع معلومات استخباراتية حول الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران في 14 أبريل ضد الكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي تم بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن.
وهذا التعاون شمل أيضًا المشاركة الفعالة للأردن والسعودية في اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تطلق من إيران والعراق واليمن باتجاه كيان الاحتلال والمرور عبر مجالهم الجوي.
ويكشف هذا الاجتماع طبيعة الدور الذي تحدثت عنه خطة خريطة طريق الرئيس الأمريكي عن الحرب على غزة واليوم التالي للحرب، عندما تبدأ عملية إعادة إعمار غزة من خلال الصفقة، وستتمكن الدول العربية والمجتمع الدولي والقادة الفلسطينيون والإسرائيليون من القيام بذلك بطريقة لا تتيح إعادة تسليح حركة حماس.
وبدل تلك المقاربة التي قالت إن طوفان الأقصى، قد أنهي توجه السعودية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وشطحة الموقف الإيراني الذي قال إن أحد أهداف الطوفان هو منع التطبيع السعودي مع الكيان ، جاء في خطة خريطة طريق بايدن أن الخطة ستمكن إسرائيل من تحقيق المزيد من التكامل في المنطقة مع هذه الصفقة، من خلال اتفاق تطبيع تاريخي محتمل مع المملكة العربية السعودية، ولا يعتقد بايدن "أن هذا الأمر يشكل مفاجأة لأحد". وتستطيع إسرائيل أن تكون جزءا من شبكة أمنية إقليمية لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران.
ويمكن القول والحال هذه، أن هذا التعاون المشترك بين الجيوش العربية والعدو الصهيوني، من شأنه أن يكسف أن الفلسطينيين لا يواجهون الكيان فقط، وإنما أمريكا العدو الأول وكل المتعاونين معه من الصهاينة العرب والمسلمين، وربما هذا يستدعي من الأطراف المتناحرة في المشهد الفلسطيني التي ينفي كل منهما الآخر، أن تدرك أن التناقض التناحري الآن هو مع هذا التحالف الأمريكي الصهيوني العربي، يما يعنيه ذلك من مركزية التوحد لمواجهة شطب القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهي ضرورة سياسية وفكرية ووطنية تعلو كل المصالح الحزبية الضيقة لهدا الطرف أو ذاك.. فهل من يعقل؟
