مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

5 أيام في غزة

5 أيام في غزة

تاريخ النشر: 2018-11-24 | 11:07

قبل أن أحمل الحقيبة وأتجه لقطاع غزة، نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2018، تلقيتُ اتصالاً ممن يَخبُرون الطريق، وقالوا هل تعرف أنّه لا يسمح بأن تُخرِج من قطاع غزة حقيبة لها عجلات، ولا يُسمح إخراج جهاز كمبيوتر، أو لوح رقمي، من أي نوع، أو عطور، أو صابون، أو..إلخ؟.  اضطررت للتخلي عن أغلب ما أحمله، وأن أجد حقيبة مختلفة، والتأكد أن كل المواد التي أحتاجها لمحاضراتي الخمس المقررة في القطاع، وأربع منها أكاديمية نظرية، أرسلتها لنفسي، عبر البريد الإلكتروني.
منحني حرماني من حمل حاسوبي الشخصي، فرصة الاقتراب من الناس في غزة، حيث جاؤوا يعرضون أجهزة حاسوبهم الشخصية، لأستخدمها.
خمس محاضرات، أعطتني أصدقاء من الحاضرين، أكثر مما نحصل عليه في عام.
حضور لقاء عام لخمسة فصائل يسارية ومعهم شخصيات أخرى، أعطتني فرصة مهمة للقاء مناضلين أصحاب تاريخ، ونقاشهم، ولكن الآن وأنا أفكر، أجد أنّ لقاءي الشباب، في النصف الأول من عشرينيات أعمارهم، من كل التيارات الفكرية والسياسية، في محاضراتي، ومرافقتهم الطرقات والشوارع التي صحبوني فيها، أعطتني أفكارا أكثر، وطاقة، تذكرني بالشباب الحيوي التوّاق للحياة والعالم، الذين تجدهم عادة في القرى والمدن الصغيرة، البعيدة عن الحواضر الكبرى، وعن السياسة الرسمية.    
جاءني شاب، صديق، أعرفه عبر وسائل التواصل الإلكتروني، لجولة ليلية، بسبب انشغالات النهار، في أزقة غزة التاريخية القديمة. كل شيء مغلق، "فقط حمّام السَمرَة التاريخي"، تنطلق منه أصوات، غناء حفل شباب، "حمام عريس"، ندخُل الحمام تفاجئني صورة خليل الوزير وياسر عرفات كبيرة في قلب الحمام، وصور شهداء عائلة الوزير، تمتلك الحمام، منذ ما قبل العام 1948.
مول (مجمع تجاري) حديث، وقهوة طيبة للغاية، وتناقض محاولة الحياة الزاهية وضغط الفقر المنتشر.
مع إشراقة اليوم الثاني لي في غزة، مشيتُ في سوق السمك، وعلى الشاطئ، أسترق السمع متعمدا للعمال ومفاوضات تحميل وبيع السمك.
 أحد الشباب من الخليل ستلفته صورة عربة شاي وقهوة، على الكورنيش، مكتوب عليها " الموفمنبك عقدّ الحال"، في إشارة للفندق الشهير، نشرتها في حسابي على "فيسبوك"، ولن تلفته عربة مكتوب عليها "رووتس الغلابة"، فرووتس اسم مطعم وفندق محلي، فاخر بمقاييس بلد محاصر، وحصلت قصة شهيرة عام 2015، لصاحب العربة؛ حيث منعته البلدية من البيع فحدثت ضجة في القطاع حينها. ولكن السخرية لم تكن فقط في عربات الشاي والذُرَة. كانت غالبية شعارات الجدران ساخرة، بينما شعارات الفصائل الرسمية على لوحات إعلانية مُكلِفة. أحدهم خط "يا حجة بدي عروس"، أحدهم أو إحداهن، له مفهوم آخر للهجرة؛ هم لا يريدون الهجرة، بل أن يفعل غيرهم ذلك، فكتبوا: "يا رب أسماء وليندا يسافرو وما يرجعو"، و"يا رب حنين تهاجر عتركيا منشان ما ترجع"، وصاحب عربة "الموفمنبك" خط عليها: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا حياة لمن تنادي".
الشباب يوضّحون الأحداث في شارع جكر (الذي كتبتُ عنه سابقا)؛ تاريخ الشارع والنشاطات فيه، وتحديداً مسيرة العودة في منطقة مَلكَة. وعلى المسرح نشيد وغناء وكلمات من كل التيارات. وفي الساحات أعلام وتحد وصمود، وبسطات تبيع المكسرات. 
كان مقررا لمحاضرتي في "منتدى بيت المقدس"، 60 دقيقة، واستمرت ثلاث ساعات مليئة بالحيوية والنقاش والاختلاف والاتفاق، ويطلب مني أحد الحاضرين، أن أصحبه للمخبز لأرى من يطلبون "شيكلا" لشراء الخبز. ثم يصرون على دعوتي لمأدبة سمك غزاوي. المطعم، السلام، أبو حصيرة، الشهير، الذي تشير اللوحة أنّه "تأسس سنة 1955 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر"، يقدّم طعاماً رائعاً، خصوصاً طبق "زبدية السمك" الذي تشتهر به غزة، وأصدقائي يناقشون أموراً عدة، ونصل لقصص الحب، وكيف ترك أحدهم حبيبته عندما اعتقل في الانتفاضة الأولى، ويتحدث الصديق الآخر عن أهمية توثيق قصص أمهات المناضلين. ثلاث ساعات جميلة في المطعم، ولكن لم يكن هناك أي زبون على الإطلاق، سوانا، الوضع الاقتصادي واضح الأثر.  

وأنا عائد، وبعد طوابير وأجهزة التفتيش، وقد تقيدت بكل التعليمات، سأبتسم عندما يمنعون عاملا من أخذ كعكة بسمسم حملها معه، ويسألهم ماذا أفعل؟ فيقول الإسرائيلي "كُلها"، فيرجو من حوله المساهمة في أكلها لينتهي سريعاً، ويرفع أحدهم صوته "ساعدوه يا شباب".

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط