من حق الشعب معرفة "حالة الرئيس الصحية"!
كتب حسن عصفور/ يوم 6 مارس (آذار) 2018 أعلنت الرئاسة المصرية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليطمأن على صحته، بيان مقتضب جدا، وإشارة لا تذكر كثيرا في بيانات "رسمية"، ما لم يكن هناك ما يستدعي ذلك النص، علما بأن وكالة الرئيس عباس "الرسمية" - وفا-، لم تشر اطلاقا الى هذه العبارة، وذلك يعتبر بعضا من "لا إحترام" لطبيعة الاتصال، وتزوير علني عما كان به..
تغييب وكالة "وفا" لجملة الإطمئنان على صحة الرئيس عباس، تشير الى ان هناك "قرارا رسميا"، بعدم التعامل مع أي خبر أو معلومة أو حديث يتعلق بتلك المسألة، وعلها المرة الأولى التي يفرض مثل هذا "الستار الحديدي" إعلاميا على تطور الحالة الصحية للرئيس عباس، منذ أن بدأ الحديث عن اصابته منذ سنوات بـ"سرطان البروستاتا"، ثم دخوله المستشفى بشكل فجائي في رام الله أكتوبر 2016، لإجراء عملية "قسطرة في القلب "حسبما ذكر مدير المشفى سعيد سراحنه في حينه..
ومنذ أنباء دخوله المفاجئ لمستشفى أمريكي خلال رحلته الأخيرة في فبراير 2018، والتي تكتموا جدا عليها، ولولا أن الاعلام العبري، أجبر مؤسسة الرئاسة أن تجري مقابلة مع الرئيس ليعلن "أنه بخير"، لما علم الشعب الفلسطيني بحقيقة مرض الرئيس..
اعتقاد الرئيس وحواريه، أن التكتم على ما وصلت اليه حالته الصحية "سر قومي" لا يجوز التعامل معها، ليس سوى أحد اشكال "السذاجة السياسية"، خاصة وأن أمريكا ودولة الكيان يعلمان تفاصيل تفاصيل حقيقة مرضه، بل ولديهم تقارير كاملة وشاملة عما آلت اليه، ولذا بدأوا بنشر الأخبار ضمن خطة "ممنهجة" عن تطورات ذلك واستعدادا لما بعده..
استخفاف "المؤسسة الرئاسية"، بالتعامل مع الشعب الفلسطيني بمصداقية، وكشف ما وصلت اليه حالة الرئيس الصحية، والإصرار "الغبي" على تجاهل الحق العام، ليس سوى فتح الباب واسعا لتصديق كل ما ينشر من أي وسيلة إعلامية، مهما كانت جهتها، وستكون كل معلومة صادقة الى أن يثبت العكس..
التطورات الصحية للرئيس هو حق للشعب، كونه من جاء به بالانتخاب، حتى لو كان مفروضا بفعل فاعل معلوم جدا، وتحالف مركب بعد تصفية ياسر عرفات لفتح المجال له أن يصبح "رئيسا" محدود الصلاحيات السياسية، وواسع الصلاحيات الأمنية - العقابية على أبناء الشعب الفلسطيني..
في كل دول العالم، التي تحترم شعوبها، تصدر المؤسسات الرسمية بيانات تشرح الحالة الصحية للرؤوساء إذا ما تعرضوا لأي طارئ مفاجئ، وذلك جزء من رد الدين السياسي للناخب، في نظم معلومة المآل لو تعرض المنصب لشغور مفاجئ بموت أو استقالة، فما بالك في "بقايا الوطن"، حيث الإنقسام سيد المشهد الوطني العام، وغابت المؤسسات الوطنية، من التشريعي الى التنفيذية، وتجمد القانون الأساسي ليسود قانون "ما يطلبه الرئيس"..
التكتم هنا، شكل من اشكال "خدمة الفوضى الشعبية والمسلحة"، التي يمكن لها ان تسود سواء في اليوم التالي لتنفيذ "صفقة ترامب"، أو رحيل عباس المفاجئ..نعم أي تكتم وعدم الاستعداد السياسي - الوطني لذلك، هو الجزء التنفيذي لتمرير تلك "الصفقة - المؤامرة" مهما تشدقوا بغير ذلك..فالأفعال أكثر صدقا من الأقوال، فما بالك أقوال "المبعبعين"..
ما هو الضرر الوطني العام، ان تصدر "المؤسسة الرئاسية" بيانا طبيا تتحدث به بوضوح كامل عن حالة الرئيس الصحية، وهل حقا بات لديه "سرطان المعدة"، يمثل تهديدا حقيقيا على حياته، ولو كان ذلك صحيحا لما لا تبدأ عملية ترتيب الانتقال "السلس" للسلطة، والبحث في "المسألة القانونية الممكنة"، أو "التوافق الوطني الممكن"..أما تركها للمجهول فهو عمليا تركها للفوضى التدميرية للقضية الوطنية..
لا يكفي فرقة "الرقص السياسي" حول الرئيس ان تشتم من ينشر اخبارا عن صحة عباس، بل عليها توضيح الحقيقة حتى لو لمرة واحدة، كونهم لا يعلمون ماذا تعني هذه الكلمة، وغير ذلك تبقى كل المعلومات المنشورة صحيحة..ولا "عزاء للجهلة والجهولين"!
ملاحظة: خلال أيام سيقوم "أمد للإعلام" بفتح ملف "فساد" من نوع جديد..ملف يشتكي به رئيس شركة اقتصادية كبرى من إبتزاز مسؤولين لشركته مقابل "تمديد خدماتها"..ملف سنقدمه اعلاميا لرفيق النتشة وسنرى ماذا هو فاعل!
تنويه خاص: مؤتمر "آيباك" الصهيوني كان قبلة لكل مسؤولي أمريكا..المفارقة المذلة، انهم يسرقون المال والمعلومات والقرار لدعم الكيان..وعربنا يدفعون المال لأمريكا لـ"ستر عورة حكام"..يا عارنا!
