حذاء "غواتيمالي" في وجه "المبعبعين"!
كتب حسن عصفور/ لو أقدمت أحد مؤسسات "المجتمع المدني" الفلسطيني، ذات البعد الوطني والخارجة عن حسابات الدعم المالي المعلوم "أسبابه" من "المانحين الغربيين"، لعمل "جردة كلام" للمتحدثين بإسم القوى والفصائل، والتي باتت غير معلومة العدد، وبعضها غير معلوم الهوية والانتماء، حول التهديدات التي أطلقتها ضد أمريكا وتحالفها الرجعي والعدواني، لقدمت بتلك "خدمة اعلامية مميزة"، وربما تقدم "خدمة وطنية" بتلك "الجردة الكلامية" للشعب الفلسطيني، لما يقال وينتهي مفعوله مع انتهاء زمن النشر الكلامي..
وأثبتت مختلف القوى الفلسطينية، كل بإسمه وصفته، صدق المثل الشعبي الفلسطيني، أن "اللي بيكبر حجره ما بيضرب"، وهذا ما يمكن تطبيقه بلا أي ارهاق على "تهديدات الفصائل المتنوعة"، منذ زمن، لكنها تزايدت صراخا وجعجعة بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية الى القدس، وبدأت رحلة التنفيذ..
ولأن أمريكا قد تكون صاحبة سطوة "رهيبة" ربما تصل الى قطع أيدي، او "لسان" المهددين، فها نحن أمام دولة لا تملك من عناصر القوة أثر يمكن أن يحسب حسابها، دولة ربما وجدت ذاتها محل إهتمام إعلامي في الأشهر الأخيرة، عالميا، ما لم تحلم به منذ تأسيسها، بعد أن أعلنت رسميا أنها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس، وفي ذات التوقيت الزمني مع التنفيذ الأمريكي، تاريخ "النكبة الأولى الكبرى" لشعب فلسطين في شهر ميايو المقبل..
جيمي موراليس الرئيس الغواتيمالي، في تحد مريب، اعلن من منصة مؤتمر الآيباك الصهيوني في نيويورك، عن قراره بنقل السفارة..وهو يعلم يقينا أن جل ما سيكون بعضا بيانات ومقالات وتصريحات من هذا أو ذاك، وربما تصاب الألسن بحركة صقيع شامل، وتتوقف عن الكلام، كما كانت شهرازد تتوقف عندما ينام مولاها السلطان..
غواتيمالا، بلد لاتيني قرر تنفيذ ما قاله، بعد أن راقب رد الفعل الفلسطيني اولا والعربي ثانيا، على القرار الأمريكي، فلم يجد ما يستحق منه أن يخسر "أموال الصهاينة"، التي قد تدر له بعضا من مشاريع تنقذه من ازمة قد تطيح به انتخابيا..
وموراليس، تابع وراقب وتحسب لما سيكون من فعل أو رد فعل بعد قرار ترامب الاعلاني ثم التنفيذي لنقل السفارة، فلم يجد ما يستحق أن يعرقل مخططه، بل زاد في التحدي بأن تزامن النقل سيكون في يوم النكبة الكبرى مايو /ايار القادم..
السؤال، اذا كانت غواتيمالا تحدت أو أستخفت بالفلسطينيين فصائلا وممثلا وسلطة، وكذا بالدول العربية وجامعتها، ومضت في سبيلها من تل أبيب الى القدس، ولم يرجف لها رمش، فما سيكون مع غيرها، من دول قد تجدها "فرصة مناسبة" لتمضي تعزيزا في علاقات مع دولة الكيان، التي تتحرك في أفريقيا وبعض دول آسيا وكأنها باتت ساحة خلفية لها، بعد أن كانت تصرخ بقوة هادرة "فيفا فلسطين" مع شارة النصر العرفاتية الأشهر زمنا ما قبل هذا "الزمن العار"..
بعيدا عن كذب الفرقة الفاسدة سياسيا ووطنيا، فأي متابع لما يدور في عالمنا سيدرك كم الكوارث السياسية التي أصابت فلسطين، القضية والمسار وتحديدا في آسيا وأفريقيا، والهند النموذج الأبرز لها..ولا يوجد ما يمكن أن يعرقل ان تحذو حذو المصابين بـ"فيروس النقل" من تل أبيب الى القدس..
الجامعة العربية، فقدت كثيرا من هيبتها، وفلسطين باتت قضية باهتة وحضورها في أنشطتها أصبحت بمستوى ممثليها الحاليين، هزيلة الى درجة مخجلة..دول عربية تتعامل مع القضية الفلسطينية برد فعل من موقف رئيسها ومحيطه، الذي رهن كل شي بالسلة الأمريكية - الاسرائيلية، دون اي تنسيق حقيقي جاد مع الدول العربية، خاصة دول محور التأثير المركزية على فلسطين، دون أن تضع خطا أحمرا فاصلا بين القضية الفلسطينية التي تعيش حالة إختطاف منذ إغتيال الخالد ياسر عرفات، وبين ما يتحدثوا عنها..
دول عربية وضعت رد الفعل قياسا وتجاهلت أن الفعل اساسا، ليس لفلسطين فحسب، بل لتلك الدول ذاتها، فأي "كسب سياسي للكيان الاحتلالي" هو "خسارة مباشرة" لأي دولة عربية مهما ظنوا غير ذلك، فالمعادلة أكثر تبسيطا مما يتخيل قادة الأمة..فلسطين تتقدم الكيان يتراجع والعكس صحيح..معادلة حسابية ببعد سياسي يمكن لطالب الصف الثالث ابتدائي أن يفهمها، فما بالك بقادة وزعماء..
"فعلة غواتيمالا" ليس سوى رفع "حذاء" في وجه كل العرب دولا وشعوبا، فصائلا وأحزابا..
ولـعناصر"حركة المبعبعين" الفلسطينية ليتكم تخرسوا..فمن لا يرهب بلدا كهذه هل له أن يفشل "صفقة ترامب"..عفكرة كل "بعبعة فارغة" هي خدمة مميزة لتمرير المؤامرة الكبرى!
ملاحظة: الوفد الأمني المصري يتحرك في قطاع غزة كما لم يتحرك سابقا، ما يثير الى أن المسألة لم تعد فقط "قضية مصالحة"..بعض نشاط الوفد رسالة الى "تحالف قطر" في فتح وحماس..مسكين يا أبو الفزعات مصيرك كالح!
تنويه خاص: منذ عودة الرئيس عباس لم يلتق بأي من ممثلي الفصائل "المؤيدة له"، على غير العادة "الرئاسية" أقله لتطمأن على صحته بعد كثرة الاشاعات عنها..تذكروا "الغموض" مش دائما "بناء" غالبا غير هيك خالص!
