مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

2026.. فلسطين على مفترق طرق

2026.. فلسطين على مفترق طرق

تاريخ النشر: 2026-01-06 | 17:43

يبدو أن العام الجديد سيكون حاسماً بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تمر بمفترق طرق قد يكون مصيرياً، خصوصاً بعد حرب غزة والنكبة الموصوفة التي حلت بها وبأهلها، مفترق طرق سيؤثر كذلك على الضفة الغربية والقضية بشكل، نتيجة أخطاء فلسطينية تراكمية قبل الحرب وبعدها، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أصبحت خياراً وحيداً، خصوصاً بعد شرعنتها بقرار أممي صدر بأغلبية ساحقة عن مجلس الأمن الدولي. 

 

خياران

بالتالي أصبحنا أمام خيارين، الأول هو التوافق الوطني المدعوم عربياً وإسلامياً لتنفيذ الخطة على علاتها بشكل نزيه وأمين وكامل، وصولاً إلى مرحلتها الثالثة لا الثانية فقط، لأهميتها المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من كامل غزة وإعادة الاعمار، فغياب هذا التوافق المدعوم عربياً وإسلامياً وحتى دولياً سيؤدي إلى تطبيقها بشكل جزئي وعلى ثلث قطاع غزة فقط، بما يعني ليس فقط تكريس الانقسام بين الضفة وغزة وإنما امتداده إلى غزة نفسها.

أما الخيار الثاني الأسواء فيتمثل ببقاء الخطة على الطاولة، ولكن نظرياً فقط والمراوحة بالمكان واعتماد الخط الأصفر كحدود دائمة، علماً أنه يبتلع ثلثي غزة تقريباً، وهذا ما يعنى تقسيمها أيضاً ولكن بشكل أسوأ وبالسياق تأبيد الانقسام مع الضفة الغربية كذلك.

غير منفصل عما سبق، قال رئيس الأركان وعضو مجلس الحرب السابق الجنرال غادى ايزغوت في محاضرة نقلتها صحيفة "إسرائيل اليوم" الجمعة: "غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب واستمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي أو عسكري يزج بإسرائيل في مأزق استراتيجي عميق".

إذن سيكون العام الجديد 2026 حاسماً في تاريخ القضية الفلسطينية بعد النكبة التي عاشتها غزة وبدرجة أقل الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، ومع نهاية الحرب باتت خطة الرئيس الأميركي وحدها على الطاولة أما البديل عنها فقد لا يتمثل بالضرورة بعودة الحرب والإبادة والمجاعة والتهجير والاستيطان والضم إلى غزة بوجود قرار كبير من ترامب ولحسابات أميركية وإقليمية بعدم عودتها وبأي شكل من الأشكال. 

 

التطبيق الكامل

لكن الأمر لا يقتصر فقط على انهيار الخطة ولكن بطرق تنفيذها، وبالسياق، ثمة سيناريوهات عدة تتراوح بين التطبيق الكامل والجزئي أو بقائها على الطاولة نظرياً بدون تطبيق لا كامل ولا جزئي وبالتالي بقاء الواقع الراهن بغزة على حاله مع استنساخ ما لقاعدة لا حرب ولا سلم الشهيرة.

فيما يخص التطبيق الكامل، يفترض أن يستغرق ذلك عامين على الأقل-حتى نهاية 2027- يشمل المرحلتين الأولى والثانية وهى نفس مدة تفويض مجلس الأمن للخطة وهيئاتها المركزية –مجلس السلام واللجنة الإدارية وقوة الاستقرار الدولية- بما يتضمن الانسحاب الاسرائيلي الكامل، ونزع السلاح وإعادة الإعمار وعودة السلطة إلى حكم غزة كما الضفة بعد إصلاحها وتجديدها بعملية تستغرق عامين بالحد الأدنى، مع ضرورة إنجاحها كي لا يتم تمديد تفويض مجلس السلام وملحقاته والوصاية الأجنبية المقنعة لفترة أخرى، وربما حتى بشكل دائم ومفتوح.

هذا يعني ضرورة السعي الجاد لتجاوز المرحلة الثانية باستحقاقاتها وتعقيداتها، والانطلاق إلى المرحلة الثالثة الاستراتيجية وشبه المنسية، والتي تشمل الأفق والمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير. 

أما تعثر التطبيق  الكامل للخطة بمراحلها الثلاث فيعني التطبيق الجزئي لها وبمرحلتها الثانية فقط على ثلثي غزة بعدد قليل من السكان-30 ألف تقريباً- الخاضع للاحتلال الاسرائيلي داخل ما يسمي بالخط الأصفر، وإطلاق إعادة إعمار جزئية "ميني" وفق خطة أميركية-إسرائيلية، والضغط على حماس للتساوق مع الشروط  الصارمة للخطة، والتنازل الجدي عن السلطة والسلاح أو مواجهة تقسيم فعلي لغزة جديدة "خضراء"، وتسهيل انتقال الغزيين إليها وـأخرى قديمة حمراء، ما يعنى زوال الحاضنة والشراكة العربية الإسلامية وبقاء أميركا حاكمة لغزة، دون الحاجة عندها للتواجد العربي الاسلامي والدولي المرتبط حصراً بالتنفيذ الكامل والأمين والنزيه للخطة، مع مراعاة المصالح والحقوق والفلسطينية والشرعية الدولية بالطبع. كما يعبر دوماً الإطار الثماني التفاعلي بين الجامعة العربية والتعاون الاسلامي.

 

عدم الغرق

مع ذلك يجب الانتباه إلى احتمال عدم تطبيق الخطة برمتها لا كلياً ولا جزئياً مع بقاءها نظرياً على الطاولة  لشهور وسنوات وربما عقود كما عملية السلام لوزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر ويلحق قرار 2803 بترسانة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية الفلسطينية ودون أن يعني ذلك بالضرورة العودة للحرب ولكن بقاء الواقع  الراهن على حاله بحيث يتحول الخط الاصفر لحدود دائمة –خط دفاع متقدم عن المستوطنات وجبهة أمامية هجومية حسب تعبير رئيس أركان الاحتلال إيال زامير- وبالتالي لا انسحاب ولا تعافي، وإعادة إعمار وبقاء 2 مليون فلسطيني على أقل من ثلث الأرض، مع مساعدة إنسانية بالحد الأدنى تبقيهم على قيد الحياة لعدم الغرق، وبقاء رأسهم مرفوعة عن سطح البحر وفق التعبير العنصري المتداول بالإعلام العبري حتى قبل الحرب، بحيث لا تموت غزة نهائياً ولكن لا تتعافي وتمارس حياتها بصورة طبيعية.

عدم تطبيق الخطة لا يعني بقاء الواقع الراهن بغزة فقط وإنما الضفة الغربية كذلك بمعنى استمرار التهويد والاستيطان والضم الصامت والزاحف، خصوصاً في القدس "سلوان والشيخ جراح"، حيث تحقق اسرائيل بالمفرق ما عجزت عنه بالجملة أثناء هبة الشيخ جراح عام 2021، ما يعني كذلك بقاء السلطة الفلسطينية بلا سلطة وأقرب لحكم ذاتي بلدي محدود لا موسع في نصف الضفة أو للدقة 40 بالمائة منها للدقة، بينما يكون هذا الحكم الذاتي المحدود وعلى علاته "مجازاً" وبثلث غزة فقط. 

 

توافق وطني

لفرض الإرادة والمصالح الفلسطينية وتنفيذ خطة ترامب كاملة "على علاتها"، نحتاج لتوافق وطني جدي وفوري لإفساح المجال أمام حكم فلسطيني رشيد من خلال اللجنة الادارية والشرطة المحلية وعدم الحساسية تجاه نزع السلاح " لا المقاومة المستمرة بكافة الوسائل "وضمان الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ومواصلة الإصلاحات الجذرية بالسلطة عبر حكومة توافق وطني لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات واجراء الانتخابات وإعطاء الفرصة لجيل قيادي جديد يواصل النضال بعناد نحو الدولة وتقرير المصير.

أخيراً، وبالعودة لكلام ايزنغوت المفكر الأبرز بالدولة العبرية المتجهة فعلاً نحو أزمة استراتيجية وضرورة استغلال وتعميق ذلك بالتوافق على رؤية استراتيجية فلسطينية موحدة، كي لا تضيع التضحيات الهائلة هدراً وربما حتى دخول القضية العادلة نفسها نفقاً طويلاً نحو التصفية والضياع لا سمح الله.

عن المدن اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط