مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

2019.. أوروبا و"الإخوان".. إلى أين؟

2019.. أوروبا و"الإخوان".. إلى أين؟

تاريخ النشر: 2019-01-05 | 17:15

على مشارف عام جديد تجد غالبية إنْ لم يكن كل الدول الأوروبية ذاتها في مواجهة استحقاق تساؤل مهم وخطير، مؤداه: «ماذا تراها فاعلة مع جماعات الإسلام السياسي وفي القلب منها الإخوان المسلمين، أولئك الذين تصاعدت بهم الآمال والأحلام السلطوية حد التفكير في إقامة دولة إسلامية في الداخل الأوروبي؟ المؤكد أن هناك مراجعات أوروبية جذرية تجري في الخفاء بأكثر منها في العلن، فقد تنبه القائمون على الأمر هناك إلى أن «اليمين» المتنامي، والذي أضحى خطراً كبيراً على البلاد والعباد يتخذ من تلك الجماعات تكئة للترويج لأفكاره، ما يمكن أن يُعيد فصولاً من النازية والفاشية، إلى الداخل بعد أن قُدّر للأوربيين الخلاص منها قبل أكثر من سبعة عقود. وهناك بعدان آخران جعلا الأوروبيين بنوع خاص يستعجلون إجراءات استثنائية تجاه جماعات «الإخوان» في أوروبا، وهي في واقع الأمر الحاضنة التاريخية لكافة الجماعات «الجهادية» والسلفية التي أصبحت لاحقاً مدرسة للتيارات الإرهابية المختلفة، وصولاً إلى آخر صورها وتجلياتها في تنظيم «داعش»، والذي بات يُفرخ «الذئاب المنفردة» كل يوم.

البعد الأول يتصل بإيران، ودعمها للإرهاب المتأسلم في أوروبا، فقد رتب نظام الملالي أوراقهم منذ وقت بعيد ليجدوا لهم موطئ قدم في دول البلقان، وليكون حضورهم هناك خنجراً في خاصرة الدول الأوروبية حال افتراق السياسات بين طهران وبروكسل. ولعل ما أماطت عنه أجهزة الاستخبارات الأوروبية والأميركية مؤخراً عن حضور لعناصر الحرس الثوري الإيراني في القلب من عدد من دول أوروبا الشرقية، قد فتح العيون على الخلايا والجمعيات التي لها ظاهر العلن فيما باطنها ليس إلا حضوراً تاريخياً لـ«الاخوان»، وبقية تفريعات التنظيم الأقدم والأكثر خطورة أيديولوجية على الأوروبيين بشكل عام.

فيما البعد الثاني فيتصل اتصالاً جذرياً بتركيا وأحلام السلطان أردوغان في إحياء الخلافة العثمانية مرة جديدة، وهو يراهن على الوجود التركي المتأسلم بدوره في عدد من دول أوروبا، ليكون رأس حربة لمشروعه، والذي يحاول من خلاله تعكير صفو القارة وسياساتها، والانتقام من الدعم الذي قدمته لمصر، الدولة التي أفشلت عبر ثورتها في 30 يونيو 2013 المخطط الأردوغاني لدعم «الإخوان» في سيطرتهم على الدول التي دارت يوماً ما في فُلكهم.

تصريحات أردوغان عن غزوات العثمانيين لأوروبا من قبل دفعت بعض الدول مثل النمسا لحظر «شارة رابعة» رمز «الإخوان» الشهير، بموجب قانون الحرب على الإرهاب، كما أن خطبه النارية ضد أوروبا التي يصفها بالصليبية، أيقظت الأوروبيين على مخططاته لإحداث تغييرات ديموغرافية وأيديولوجية في العمق الأوروبي.

أدركت أوروبا اليوم أنها تكاد تكون بين مطرقة الإرهاب الإيراني وسندان الانتقام الأصولي التركي، وكلاهما سعى دون شك للانتقاص من السلام المجتمعي الأوروبي في الداخل، وربما محاولة العودة إلى استنساخ «الربيع العربي» المغشوش في الخارج، لا سيما في الدول التي جرت فيها وقائع الانقلابات «الإخوانية» بدءاً من عام 2011، ومن هنا يفهم المرء ما يروج عن شتاء عربي يمضي في إطار الربيع المكذوب الذي كان ذات مرة قبل ثماني سنوات.

لعل أفضل مثال للصحوة الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» ومنْ يدور في فلكها من رسل الشر المجاني وأعوان الإثم، ما جرى ويجري في ألمانيا على نحو خاص لاسيما وأنها الدولة الأوروبية الكبرى التي تتوافر فيها الأركان المتقدمة في السطور السابقة، فالبداية بالنسبة لحضور جماعة «الإخوان» في ألمانيا تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين، ومن يقرأ كتاب «مسجد في ميونيخ»، للكاتب الكندي «أيين جونسون»، يدرك إلى أي حد ومد كان تأسيس هذا المسجد نواة لعمل جماعة «الإخوان»، والبداية كانت من صهر حسن البنا، وتالياً كبار مساعديه، وقد تلاعب النظام النازي بـ«الإخوان» على أمل أن يكونوا أداة له في التعاطي مع الجمهوريات السوفييتية الإسلامية.

اما بالنسبة لإيران، فلا تزال ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية ذات العلاقة الوثيقة واللصيقة بالإيرانيين، وهي ترفض التعاطي الأميركي مع طهران، وبخاصة إلغاء الاتفاق النووي وتستميت في الدفاع عن الوضع الاقتصادي الإيراني، ربما لأهداف براجماتية تتصل بالتبادل التجاري بين البلدين.

على أن «دولة الإخوان» في ألمانيا التي أسس لها سعيد رمضان في عام 1954 وأكمل من بعده المسيرة مهدي عاكف المرشد «الإخواني» قبل الأخير، بالشراكة مع رجل الأعمال «الإخواني» الشهير يوسف ندا، قد تنبهت لها أجهزة الاستخبارات الألمانية، والتي أكدت على أن حضور «الإخوان» أشد خطراً في المدى المتوسط من تنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا «القاعدة»، وأن الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من دول العالم، باتت المهدد الأكبر للحياة الديمقراطية في الداخل الألماني. هل سيضحى 2019 عام الاستفاقة الأوروبية لهول الخطر «الإخواني» بعد أن رفضت دول أوروبية - ولوقت طويل- مناصحات دول عربية وإسلامية اكتوت بنيران الإرهاب «الإخواني»؟ أم أنها ستتعامى عنهم إلى حين القارعة ما بين أصوليات إسلاموية وقوميات ويمينيات إرهابية؟

عن الاتحاد الإماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط